كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني



وعد الله الحق بلقاءِ عباده!


السَّلامُ عَليكُمْ أُمَّةُ لا إلَهَ إلاَّ الله!

أيُّها الأخْوَةِ الكِرامِ" وَعْدُ الحُرِّ دَينٌ"، أَيَّامٌ قَليلَةٌ تَبْعِدُنا عَنْ رَمَضانِ، وَاليَوْمَ عَلَيْنا تَكْملَةُ المَسيرَةَ ونَقُولُ كَلاماً جَذابَاً مَنْطِقِيَّاً؛ فأَنَّ بَيْنَ الإِنْسانِ واللهِ أَيُّها الكِرامُِ! عَلاقَةٌ لَيْسَتْ مَوْسِميَّةً ولا وَهْمِيَّةً كَما يَدَّعِي وَيَراها البَعْضُ، وحَتَّى تَصْلُحَ وتَتَحَقَّقَ، واجِبٌ عَليْنا إتْقانَ العِبادَةِ بِكُلِّ مَعانِيها! فَهِي أوَّلاً فَرْضٌُ وَما يُمَكِّنُنا منْ التواصُلِ الحَقِيقِي مَعَ اللهِ، فَنَفْهُمُ جَوْهَرَ وَكُنْهَ الأِلُهِيَّةِ (الرَّبانِيَّةِ)، وكَيْفَ نُخاطِبُ اللهَ فِي الوَقْتِ الَّذِي نَصْبُو وَنَلْجَأُ إلَيْهِ، وهَكذا نَنْعَمُ حِيْنَها بِلِقاءٍ مُباشِرٍ طَبيعيٍّ مع اللهِ دُونَ أَنْ نَراهُ، فَيُرْشِدُنا الحَيُّ القَيُّومُ لِطَرِيقٍ الوُصُولِ لحُضْنِ جَبَرُوتِهِ ويَفتَحُ لَنا أبوابَ رَحْمَتِهِ، وَتَمتَليءُ قُلُبُونا بالحُبِّ والطَّمائْنِينَةِ وَإشْتِهاءِ التَّقارُبِ والعَيْشِ المُفيدِ مَعَ الأَخَرينَ، ثُمَّ يَصْبحُ كُلُّ شَيْءٍ ذِي طَعْمً وَتُبْعَثُ المَوَدَّةُ فِينا والطَّاقَةُ الَّتي بِها نَتَحَرَّكُ، وَنَكونُ مِنْ أَصْحابِ المَبادَيء الخَالدِين الثَّابِتينَ على الحَقِّ، إنَّ شاءَ اللهُ.

أَعِزائِي الطَّائِعين! مَرَّ رَمَضانُ عَلَيْنا، وَمَا سَنَتحدَّثُ الآن لَيْسَ كَلامٌ عابِراً! إنَّما شَيْءٌ حَقيقَيٌّ وَمُؤَكَدٌ يَحْصُلُ لِمَنْ تَثَبَّتَ وجَرَّبَ، فَشَعَرَ وَوَصَلَ إلَيْهِ هَذا الإِحْساسُ، فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ ونَجَحَ بلِقائِهِ نَفْسِيَّاً، علىَ الأقَلِّ خَمْسُ مَرَّاتٍ وَقْتَ صَلاِتهِ في اليَوْمِ.

لَعَلِّي أنْجَحُ اليَوْمَ وأعْمَلُ صالِحَاً إِخْوتِي! لِنَصِلُوا مَعَاً إلى قُلُوبِ بَعْضٍ بِمَا أكْتُبُ، وإِنَّ هذا.... منوطٌ بِكُم أكْثَرَ بِحالِ كانَتْ الثِقَةُ قائِمَةً بَيْنَنا، فَيُفْضِي ذَلِكَ عَنْ الفائِدَةِ للجَمِيعِ، وَنستطَيعُ لِقاءَ اللهِ حِينَها شُعُورِياً حَتْميَاً جازِماً ونَحْنُ على قَيْدِ هَذِهِ الحَياةِ، ثُمَّ تَرْقى عَلاقَتُنا بِهِ إِلى درجةِ الصَّالِحين، فَلا نُخْطِأُ وَنَعْملُ مَا عَلَيهِ المُتَّقين الَّذينَ تَواصَوْا بالحَقِّ وتَواصَوْا بالصَّبْرِ!.

أَيُّها القَوْمُ الكِرامُ!.. لَوْ سَأَلَ كُلٌّ مِنَّا نَفْسَهُ لِماذا كانَتْ الأُمُورُ تَأْتي لِسَيِّدِنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم بِوَحْيٍّ مِنَ السَّماءِ، إِلاَّ الصَّلاةَ كانَتْ هِيَ الفَرْضُ الوَحيدِ الَّذي صُعِدَ بهِ لِيُلاقِي رَبَّهُ ويَسْتَلِمُها شََخِْصيَّاً، لَوَجَدَ أنَّ الحِكْمَةَ من وَراءَ هَذا اللقاءِ إِضافَةٌ لإِرادَتهِ تَعَالى الحَيُّ القيومُ التَهْوينُ عَلَيهِ بَعْدَ وَفاتِ عَمَّهُ أبُو طالب ثمَّ زَوْجَتُهُ خَديجَةُ،كانَتْ تَعْظيمَ أمْرِهِ أَمامَ جَمِيعِ الرُّسُلِ الَّذين سَبَقُوهُ، ناهِبكَ أنهَّا ذاتَها أحْدَثَتْ نَوْعً مِنَ التَّحَدِي الَّذي لا يَقْدَرُ عَلَيهِ أَحَدٌ، وَليس لَهُ ذِكْرً سِوَى في مَسيرَةِ الإسْراءِ والمِعْراجِ.

 فَإِذا كانَ مُحَمدٌ قَدْ صَعَدَ للسماءِ لِيُلاقي رَبَّهُ، فَإنَّ اللهَ صَرَّحَ أَنَّه سَيُهَوِّنَ عَلَيْنا، وأعْلَنَ إسْتِباقِيَاً أنَّهُ سَيَلتَقِي بِنَا علىَ الأَرْضِ، حَيْثُ قال: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" وهَذا لا يَتَطابَقُ مَعَ ألهَتِهِم، لا تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، صَمَّاءٌ لا تَنْطِقُ ولا تُحْيي وَلا تُميتُ.


وَالصَّلاةُ الَّتي فِيها الخُشُوعُ والرُّكُوعُ والسُّجُودُ إخوتي بِاللهِ! هِي أحَدُ الطُّرُقِ والوَسائِلِ الَّتي تُقَرِّبُ الإِنْسانُ (العَبْدُ) من اللهِ البارِيءِ لِيُحاوِرَهُ وَيُخاطِبُهُ بِها دُونَ تَعَالِيًّ، إِنَّما بِكُلِّ الإحْتِرامِ و التَّقْديرِ ، وَالحَدَثُ هُنا مَرْبَطُ الحِوارِ يُشْعِرُنا إنَّنا نَقُومُ بِالإعْتِرافِ والخُنُوع والتَبَعِيَّةِ عَنْ تَراضِيٍ لِمَنْ لَهُ فَضْلٌ عَلَيْنا، فَنَشْعُرُ أَنْ اللهَ هُوَ الرَّبُ الخالِقِ المُقَدِّرُ القادِرُ علىَ ما نَسْتَطيعُ وَما لاَ.

وضِمْنَ هَذِهِ اللقاءاتِ نُدْرِكُ مَا يَجِبُ عَلَيْنا في الحَياةِ مِنْ عِبادَةٍ وزَواجٍ وتَرْبيةِ أوْلادٍ ومَعايرٍ حَيَويَّةٍ أُخْرَى، ومَا لَها مِنْ تَأْثيرٍ في بِناءِ مُستَقْبلِ أَجْيالٍ، مُكْتَشِفينَ أنَّنا نَسْتَلِمَ التَّعالِيمَ مُباشَرَةً مِنْ اللهِ.

وَاليوم بِما أكتُبُ أَيُّها القَوْمُ لَمْ أنْوي الكَلامَ مَعَكُم عَنْ الصلَّاةِ نَفْسِها، ولكِنَّني أودُّ أَنْ أُظْهرَ لِحَضْرَاتِكُمْ كَيْفَ نَخْتَلي ونَحِسُّ بِوُجُودِ اللهِ، والصَّراحَةُ مِنِّي أَنَّني لا أغُشُّ ولا أكْذِبُ ولَسْتُ غَيْرَ ما أنْتُم، لا رَسُولاً أَوْ نَبِيًّ لَكِنِّي بَشَرٌ أصْدُقُ كَلامِي وأُعَبِّرُ عَنْ أحْساسي لِنَسْتفيدَ، ألَيسَ تَعالَى مِنْ قَالَ أيضاً: "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ".

وَفَّقَنا العَليُّ العَظيمُ وجَعَلَ خُطانا إِليْهِ مُبارَكَةً ناجِحةً مُعْتَمِدينَ بإخْلاصٍ وأتكالٍ وثقةٍ علىَ ما جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ! وقَالَ تَعالَى "فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا" فَهَذا إثْباتٌ مِنَ اللهِ وعَمَلٌ بَسِيطٌ مَطْلُوبٌ مِنَّا حَتَّى يتمَّ اللِّقاءُ.

السَّلامُ عَلَيْكُم ورَحْمَةُ اللهِ ورَسُولِهِ!