كنوز نت - الطيبة  - بقلم : سامي مدني


 بالإتكال على الله مُفْتاحُ النجاة!



السَّلامُ عَليكُمْ سَعادَتِكُم ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتهِ!


إخوتي الأَعزاءُ! فِي هَذِهِ المُناسِبَةِ تَمَعَّنُوا بعَظَمةِ الإتكالِ على اللهِ، فِي الوَقْتِ الَّذِي لا حَوْلَ ولا قُوَّةٌ لَنا، والكُلّ يُلاحِظُ حالياً أَنَّ الحالةَ النَّفْسِيًّةِ صَعْبَةُ على الجَمِيعِ، حَيْثُ نَجْهَلُ المُسْتَقبَلَ وماذا سَيَحْدُثُ، وهذا مَا يُقْلِقُنا ونَسْأَلُ إلى مَتَى يَسْتَمِرُّ الضَّبابُ هَذا يُخَيِّمُ على البِلادِ؟ وَرَغْمَ أنَّ هَذا الشُّعُورَ طَبِيعيٌّ جِدَاً إذْ لِكُلِّ واحِدٍ مَصالِحُهُ وعائِلَتُهُ ويُريدُ أَنْ يَضْمَنَ لَُهُم حياةً كَريمَةً بِدُونِ أمْراضٍ وآنْتِكاساتٍ، أبْغِي إخوتي! أَنْ أسْتَغلَّ الوَضْعَ وأعُودُ وأذَكِّرُ هُنا أنْفُسَنا أَنَّ للبَيْتِ رَباً يَحْمِيَهُ، كَما قَالَ عَبْدُ المُطَّلِب، لِذا دَعُونا نأخُذُ مِنَ التاريخِ عِبَرً لِتَكونَ لَنا أكْبَرَ داعِما وناصِحَاً، وإَليكُم بأخْتِصارٍ عَنْ جَدِّ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّمَ! عِنْدَما تَرَكَ الكَعْبَةَ وَمَا حَوْلَها، هُوَ وأهلُ مَكَّةِ وتَحَصَّنوُا بالجبال، ولَمْ يُقاوِمُوا عِنْدَ قُدُومِ ابْرَهةُ الأشْرَمِ لِيَهْدِمَها حِرْصَاً على سَلامَتِهِم، لِعلمِهِم عَدَمَ قُدْرَتِهِم وكفاءَتِهِم علىَ المُواجَهَةِ، فَجَاءَ علىَ لسانِهِ وقتئذٍ ؛ يُطالبُ إبلاً لَهُ أخَذَها جَيْشُ أبْرَهةَ ولَمْ يَتَطرَّقْ إِلى البَيْتِ الَّذِي قَصَدَ هَدْمُهُ هَذا الطَّاغي، فَقَالَ لَهُ أبْرَهَةُ تَعَجُّبَاً حِينَها: "كُنْتَ قَدْ أعْجَبْتَني حِينَ رأيتُكَ، ثُمَ قَدْ زَهِدْتُ فِيكَ حين كَلًّمْتَني! أتُكَلمني في مائَتي بَعير ٍأخَذْتُها مِنْكَ! وتَتْرُكُ بَيْتَاً هُوَ دِينُكَ ودينُ أبائِكَ قَدْ جِئْتُ لِهدْمِهِ، أَلاَ تُكَلِّمُنِي فِيهِ"؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ المُطًّلِب: إنِّي أنا رَبُّ الإبِلِ! وإِنَّ للبَيْتِ رَبَّاً يَحْمِيُهُ.


تَخَيَّلُوا أخْوَتي تَوكُّلُهُ على اللهِ فِي المَوْقِفِ الصَّعْبِ هَذا وَالَّذِي نَطَقَ بِهِ بِهذِهِ البساطَةِ! فَكانَ هَذا دَلِيلً على عُمْقِ الإِيمانِ الصًّادِقِ عِنْدَهُ، عَميقَاً بالقَلَبِ وَبلِا حُدُودٍ، وهُوَ مَصِيرُ أُمَّةٍ ومَا يَتَعَلَّقُ بِدِينِها بِالطَبْعِ.

إخوتي إِذا كانَ عَبْدُ المُطَّلِبِ قَدْ تغاضَى عَنْ مَوضُوعِ الكَعْبَةِ وما سَيَحِلُّ بِها بسبب إتِّكالهِ على اللهِِِ، وَتَرَكَها لأَبْرَهَةِ الأَشْرَمِ ولجيشهِ وطَلَبَ مَا يَخُصُّهُ شَخْصِيَّاً، فإِنَّ هَذا نابعٌ مِنْ خالِصِ إيمانِهِ وَالتًّوَكُّلِ علىَ اللهِ، لأنًّ اللهَ لا يخيبُ أمالَ المُؤْمنينِ إذا صَدَقوا! وهَذا طالَمَا عَرِفَ قِلَّةَ حِيلَتَهُ أَمامَهُم، وإِنَّ اللهَ سَيَحْمي الكَعْبَة كَما فِي نفسِ عَبْدِهِ، وَهذا أيضاً بُرْهَانٌ ناجِحٌ ساطِعٌ علىَ الإِيمانِ والتَوَكُّلِ الصادِقِ عَلَىَ اللهِ.

إدْعُوا إخْوتي اللهَ! لِيَتَقَبَّلَ دَعْواتَكُم وإتِّكالَكُم وَيَفِكَ أسْرَكُم! ويَتَقَبَّلَ صِيامَكُم ويُبْعِدَ الوَباءَ والبَلاءَ عَنْكُم ويَحْميَكُم وجَمِيعَ المُسْلمين مِنْ كُلِّ هَمٍّ وَضَيْرٍ!
أرْفَعُوا أيْديَكُم إلى السَّماءَ خالِصَةً مُتَوَسِّلَةً مُتَحَنِّنَةً لَهُ مُخْلِصينَ مُتَيَقِّنينَ مِنْ جَوابَهُ لَكُمْ، طالِبين الرَّحْمَةَ، مُعْترَفينَ بضعفِكُم ومُتأكِّدينَ من قُوتِهِ وعَونَهُ لَكُم فِي الضَّراءِ، عَظَمَتُهُ سُبْحانهُ أرْحَمَ الرَّحِمين!

السَّلامُ عَليْكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ!