كنوز نت - عربي بوست

إيران “ستغادر” الساحة السياسية بالعراق.. 


ميدل إيست آي: رسالة كشفت نية طهران عدم التدخل في شؤون بغداد الداخلية


توصلت جميع القوات العراقية المرتبطة بإيران بمذكرة موجزة، قبل نحو شهر، تفيد أن الجمهورية الإسلامية ستترك السياسة العراقية للعراقيين، وتؤكد فيها طهران بأنها “لن تتدخل في أيِّ تفاصيل مُتعلِّقة بالعملية السياسية”، معتبرة أن اختيار رئيس وزراء عراقي جديد هو “شأنٌ داخلي لن يتعمَّق فيه الإيرانيون”، ويرجع الأمر للقادة العراقيين لتقرير من يجدونه ملائماً لهذا المنصب.

هذه الرسالة، كشف تفاصيلها تقرير لصحيفة Middle East Eye البريطاني، السبت 23 مايو/أيار 2020، والتي جاءت بمثابة تأكيدٍ لإشعارٍ سابق أرسله العميد إسماعيل قاآني، خليفة قاسم سليماني في قيادة العمليات الميدانية الإيرانية في الشرق الأوسط، الذي زار العراق في أواخر مارس/آذار.

تحركات قاآني: حين وصل قاآني إلى بغداد في 30 مارس/آذار، كان العراق في حالة إغلاقٍ بالفعل، ويكافح من أجل احتواء تفشي فيروس كورونا المُستجَد، وفي الوقت نفسه يسعى لاختيار رئيس وزراءٍ يمكنه أن يضمن دعم ما يكفي من الأحزاب السياسية ويُخرِج البلاد من نصف عامٍ من الأزمة السياسية.

رغم الإغلاق، التقى قائد فيلق القدس في اليوم التالي بقادة عددٍ من التكتُّلات السياسية الشيعية، بمن فيهم: عمار الحكيم، قائد تيار الحكمة الوطني، ونوري المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون، وهادي العامري، قائد تكتُّل تحالف الفتح المدعوم إيرانياً في البرلمان، وفالح الفياض، قائد هيئة الحشد الشعبي والمستشار بالأمن الوطني.

مِمَّا فاجأ كثيرين أن قاآني لم يلتقِ بأيٍّ من الفصائل المُسلَّحة القوية المدعومة من جانب إيران.
وفقاً لقيادي شيعي بارز حضر هذه المحادثات، فإن “الاجتماعات كانت سياسية ولم تتناول أيَّ تفاصيل أمنية أو عسكرية”.


لا تدخُّل: لكن الرسالة التي أوصلها قاآني عبر القادة الأربعة، بحسب ما قاله سياسيون لموقع Middle East Eye البريطاني، هي أن “الإيرانيين لن يتدخَّلوا في التفاصيل، ولن يفرضوا اسماً مُحدَّداً لرئيس الوزراء. إلا أنهم لن يدعموا رئيس وزراء معادٍ لإيران أو يُظهِر العداء لحلفاء إيران في العراق”.
لم يقض قاآني المزيد من الوقت في بغداد أكثر مِمَّا كان بحاجةٍ إليه، وذهب في اليوم التالي إلى النجف لمقابلة رجل الدين الشيعي واسع النفوذ، مقتدى الصدر، كما أُشيعَ على نطاقٍ واسع.

فيما تقول مصادر عديدة على اطلاعٍ بالزيارة، لموقع Middle East Eye، إن قاآني، بدلاً من مقابلة الصدر، تحدَّثَ إلى محمد رضا السيستاني، الابن الأكبر لآية الله علي السيستاني ومدير مكتبه.

كما لا تزال الأسباب غير واضحة وراء إلغاء مقابلة الصدر، في حين أنه في المقابل نَقَلَ رسالته من خلال أبي دعاء العيساوي، أحد مساعدي الصدر البارزين. غير أن موقع Middle East Eye توصَّلَ إلى أن الصدر كان منزعجاً من هذا الإلغاء.

لقاء السيستاني: استمرَّ اللقاء مع محمد رضا السيستاني لأكثر من ساعتين، وحمل قاآني رسالةً واضحة من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بأن إرضاء آية الله “أولوية للإيرانيين، وهم مستعدون لنقاش أيِّ تسويةٍ يطرحها”، حسبما أفاد ساسة شيعيون.

كانت مطالب السيستاني واضحة: أيُّ اتفاقاتٍ سياسية أو أمنية أو اقتصادية بين إيران والعراق لابد أن تجري خلال قنوات حكومية رسمية بين الطرفين.
كما طالَبَ السيستاني أيضاً بتوقُّف أيِّ دعمٍ لأيِّ قواتٍ عراقية تتحدَّى الدولة، مضيفاً أن الحرس الثوري الإيراني والاستخبارات الإيرانية لا ينبغي أن يُسمَح لهما بالتعامل مع أيِّ قوةٍ سياسية أو عسكرية في البلاد إلا من خلال قنواتٍ حكومية.

وأكَّدَ معاونٌ قريب الصلة بالسيستاني لقاء قاآني به، وقال إن معظم النقاش ركَّزَ على “الممارسات الإيرانية في العراق التي أثارت غضب السيستاني وكيفية إرضاء آية الله بأيِّ ثمن”.

رئيس الوزراء العراقي الجديد مصطفى الكاظمي/ الأناضول