
كنوز نت - الطيبة - بقلم سامي مدني
القناعة نعمة! والنعم من الله لسعدتكم إن شاء الله!
السَّلامُ عَليكُمْ إخْوتِي وأَحْبابي يا أَعزُّ الناَّسِ!
هَوْنَاً عَليكُمْ وَدَعُونا اليَوْمَ نَقُولُ؛ لا نَقْدَرُ على أَكْثَرِ مِمَّا أَعْطانا وَقَدَّرَ لَنا اللهُ، وما يَصِحُّ إلاَّ أَنْ نَعْتَرِفَ وَنُذَكِّرَ بَعْضً إِنَّ ما قَسَمَ اللهُ حِكْمَةٌ مِنْهُ عَلَينا، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ إخْوتي وَهُمْ نَوْعان؛ جَماعَةٌ إِخْتارَ لَهُمْ وأعْطاهُم المَولى وَلَمْ يَبْخَلْ، لَكِنَّهُم مَا صانُوا النِّعْمَةَ، وَمَا حَمَدُوهُ ومَا إقْتَنَعُوا ولمْ يَكْتَفُوا، وَسَعُوا يَجْمَعُون ويَدَّخِرُون الأَمْوالَ حَتَّى أرْهَقُوا أنَفسَهُم وضَعُفَتْ وَخارَتْ قُوَاهُم، ولِمَن كُلُّ هَذا يا تُرَى ...........؟
وأُخَرُون لم يَكُنْ نَصِيبُهُم سِوَى قَليلاً مِنَ الرِّزْقِ، لَكِنَّهُم شَكَرُوهُ عَلى لُقْمًَةِ عَيشِهِم وسَعُوا في مَناكِبِها، وَبِالكادِ كانُوا يَرْبَحُوا قُوتَهُمْ وقُوةَ عائِلاتهِم، لَكِنَّهُم كانُوا قَنُوعين ولم يَتَذَمَّرُوا أبَداً ونامُوا هاديءِ البَالِ، فَعَبَدُوا رَبَّهُم ولمْ يَحْسِدُوا غَيْرَهُم، بَلْ تَصَدَّقُوا وَصَامُوا وَصَلُّوا وشَهِدُوا أَنَّهُ لا إِلهَ غَيْرُ اللهِ ومُحَمدٌ رَسولُ اللهِ وعاشُوا وماتُوا هَنِيءِ البَالِ.
أَيُّها الأَعزاءُ يا مِنَ إِخْتارَ اللهُ لَهُم الصَّومَ فَريضَةً تُصْلِحُ أخْلاقَهُمْ، وَتُهَدِّيءُ نُفُسَهُم وتُطَيِّبُ أجْسادَهُم وتُزَكِيها بالأموالِ والأَعْمالِ والعَطاءِ لِذَوي القُرْبا وللمُحتاجِين والفُقَراءِ والمَساكين! جَعَلَ المالَ على قِسْمٍ مِنْكمْ نِعْمَةً عَليْهمْ، وَنَقْمَةً لِمَنْ لمْ يُحْسِنُوا إسِتِعْمالَهُ، فَقَالَ تَعالىَ: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)، وقالَ الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وَفِي أياتِهِ؛ (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً)
في هَذهِ الآياتِ أخْوتي الكَثِيرُ! وَعَلَيْنا أَنْ نَكُونَ على إيمانٍ تامٍ أَنَّ المالَ وَالأَوْلادَ والأزواجَ إذاً لم يُعْمَلْ بِهِا كَما يَجبُ، ولم تُسْتَغَلْ بِصورةٍ ملُائِمَةٍ تَكونُ نَقْمَةً بَدَلَ أَنْ تَكُونَ نِعْمَةً، فَهِي أداةُ أخْتِبارٍ يَمْتَحِنُ بِهِا المَولى البَشَرَ، لَيعْرِفَ ما واقِعَ المَالِ وَغَيْرِهِ وتأثيرَها، وكَيْفَ تَكُونَ صِلَتُهُم بِهِ بَعْدَ أَنْ مَدَّهُم وأَنْعَمَ عَلَيْهُمْ بِها، وَهَذا لَيْسَ بالشَّيْءِ الجَديدِ بالنِّسْبَةِ لَكُمْ، فالبَعْضُ أَنْ لَمْ يَكُنْ الغالِبُ يَعْميَهُم اللهُ، وأنْتُم بِهَذا على عِلْمٍ وإِدْراكٍ، فَقَدْ مَرَرْتُم بِكَثيرٍ مِنْ الأحوالِ المُشابِهَةِ وَلاَ شَكٍ، والمُصِيبَةُ إيها القَوْمُ الأَعزاءُ! إنَّ ما يُقَدِّمُ الّتَّاريِخُ الحَاضرِ والسَّابِقُ لَنا، مَلِيءُ بقِصَصِ تُوَعِّينَنا وتُوْعِينَنا وتَعِظُنا حَتَّى لا نَقَعَ بهذا الشِّرْكِ، وَلاَ يَكُونُ المالُ بالأساسِي هَدَفً إَّنَّما وسِيلَةٌ في الحَياةِ، لَكِنَّ القِسْمَ مِنَّا لا يَسْتَفيدُ ولا يَتَعلَّمُ مِمَّا سُرِدَ وَكُتِبَتَ، والدَّليِلُ هُناكَ رِجالٌ لَمْ يَرُوا اللَّذَةَ في الحَياةِ، رَغْمَ تَوَفُّرِ الأموالُ عِنْدَهُم بِشَكلٍ هائلٍ، وآنْتهَى مَصِيرَهُمْ باْلنَّدَمِ لأَنَّها لمْ تجْلِبْ لهُمُ السَّعادَةَ الَّتي رَؤوها وأَحَسُّوا بِهَا علىَ وُجُوهِ مَنْ يَعْمَلَ عِنْدَهُم ويَخْدِمُهُم، والَّذينَ يَدْفََعُون لَهُمْ شَيْءً زَهيدً، يُغَطِّي رَمَقَهُم، مُقابِلَ مَا يَمْلِكُون ويَنْعَمُون بِهِ، وَهُنا يِمْكِنُني مُحادَثَتُكُم ومُشارَكَتُكُم بِالكَثِيرِ مِنْها، وإلَيْكُم قِصَّةُ مَلِكٍ لا يَنْقُصُهُ المالَ والجاهَ، لَكِنَّهُ عاشَ تَعيسَاً كَما جَاءَ في رِوايَةٍ مُعَبِّرَةٍ عَنْهُ، فَقَرَّرَ أَنْ يَمْتَحِنَ خادِمَهُ لِيَكْتَشِفَ سَبَبَ سَعادَتِهِ دُونَ أَنْ يَخْبِرَهُ بالأمْرِ، فَهُوَ فَقيرٌ ومَعْدُومُ الإمْكانِياتِ لَكِنَّهُ سَعِيدٌ، فَفَكَّرَ وَقالَ بِنَفْسِهِ؛ (المالُ إحتمالٌ وارِدٌ وَراءَ هَذا اللُّغْزِ)، فَوضَعَ لَهُ كَثيرً مِنَ الذَّهَبِ أَمامَ مَنْزِلِهِ، وأَخَذَ يُراقِبُهُ لِيَعرِفَ ماذا يُحْدِثُ لَهُ وَقْتَ يَعْثُرُ عَلَيْهِ، فَبَعدَ أَنْ كَانَ هَذا الخَادِمُ يَقُومُ بِعَمَلِهِ في جَنائنِ قَصْرِهِ وَهُوَ يُنْشِدُ ويُغَنِّي وَفَرِحً طَوالَ النَّهارِ ويَعُودُ إلى البيتِ مُطْمَئِنً، أصْبَحتْ نَفْسيَّتُهُ بَعْدَ هَذا الكَنْزِ مُتَدَهْوِرَةً، ويَطْمَحُ بالكَثيرِ بَدَلاً مِنْ أَنْ يَتَنَعَّمَ بِمَا وَجَدَ هُوَ وعائِلَتُهُ، الَّتي طَالَما عاشَتْ على القَليلِ عُمْرً طَويلاً، لَكِنَّهُ أخْطَأ وأصْبَحَ جَشِعَاً، وعَمِيَتْ عَيْناهُ وغابَتْ القَناعَةُ عِنْدهُ والرِّضَى بِما قَِسَمَ اللهُ لَهُ، وَأخَذَ يُفَكِرُّ بالمَزيدِ ويَبْحَثُ كُلَّ لَيلَةٍ رُبَّما يَجِدُ قطَعً أُخْرى، فأجْهَدَ نَفْسَهُ إلى أَنْ أَصْبَحَ هَمُّهُ المَزيدَ بَدَلاً من التَنَعُّمِ وتًّعْويضَ الأَيَّامَ الجِحافِ بالخيرِ، وهَكَذا تَعِسَى وظَلَمَ أهلَهُ بِحَماقَتِهِ وسُوءِ تَقْدِيرهِ لِلْنِعْمَةِ.
أخْوتي وأَعِزَّائِي وأَحْبابي بارَكَ اللهُ بِكُمْ وَلَكُم وجَعَلكُم تُحْسِنونَ العَمَلَ بِنِعَمِهِ ولوْ كَانَ القَلِيلَ، وتَشكُرُونَهُ يَومِيَّاً علىَ الطَّعامِ والماءِ واللِّباسِ وَأنَّكُم تَفيقونَ بَعْدَ نَومِكُم وتَسْمَعُون العَصافيرَ تُغَرِّدُ والدُّيُوكَ تُصِيحُ والهَواءُ يُلاعِبُ الأَشْجارَ ويُلاطِفُها.
إخْوتِي أُدْعُوا اللهَ يُحْسِنَ لَكُمْ أعْمالَكُم! وآعْلَمُوا أَنَّ مَا في الدُّنْيا مِنْ شَيْءٍ إلاَّ وَكَانَ وَسِيلَةً لِسَعادَتَكُم وعِبادَتِه! وغَيْرَ هَذا فَإنَّكُم سَتَجْنُونَ علىَ أنْفُسِكُم وتُضُرُّونَ حالَكُم وأوْلادَكُم.
السَّلامُ عَليْكُم وَوفَّقَكُم اللهُ ورَفَعَكُم دَرَجاتٍ بِالإِيمانِ وإياكُمْ والمَالَ والطَّمَعَ! وإيَّكم الرُّضُوخَ للشَّيْطان إِنْ كَانَ منْ الجِنِّ أوْ الإنْسِ!
14/05/2020 11:26 pm 8,306
.jpg)
.jpg)