
كنوز نت - كفرياسيف
- يوسف جريس شحادة
الاضاءة في الكنيسة
{ هذه المادة تتمة لسلسلة نشرناها عن النور، من كتابنا قيد التنقيح :" القداس الإلهي "}
الاضاءة في الكنيسة تدلّ على استواء واستقامة ولمعان سيرة القديسين، ويوضح المصباح على ان الطبيعتين اللتين في المسيح قد اتحدتا اتحادا بليغا لكنهما لا تمتزجان ولا تختلطان بمعنى ان ناسوته بمنزلة الشمعة واما لاهوته فبمنزلة الضياء كذلك المسيح اللاهوت والناسوت وطبيعة النار وطبيعة الشمع.
{أعمال 8_20:7 }:"وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزًا، خَاطَبَهُمْ بُولُسُ وَهُوَ مُزْمِعٌ أَنْ يَمْضِيَ فِي الْغَدِ، وَأَطَالَ الْكَلاَمَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. وَكَانَتْ مَصَابِيحُ كَثِيرَةٌ فِي الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهَا". {انتبه للفظة العليّة والمغزى اللاهوتي لها}
والقديس ابيفانيوس {403 _315 م}:" بينما كان سائرا وجد بيتا مضيئا كالنهار فلما سأل عن هذا المكان أخبروه أنها كنيسة".
وكانت العادة قديما لوضع قنديل من الجهة الشرقية ويسمّى "اكيميتوس" أي " الذي لا ينام" رمزا للنجم من المشرق والثاني قنديل" اسكنا " أي " الخيمة" ويعلّق باب الهيكل ليدلّ لنور المسيح ونور الإنجيل.
ومن هنا استخدام الشمع المضاء وقت العماد " الاستنارة" فيخبرنا يوحنا في الرؤيا :" فَالْتَفَتُّ لأَنْظُرَ الصَّوْتَ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي. وَلَمَّا الْتَفَتُّ رَأَيْتُ سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِنَ الْعَرْشِ يَخْرُجُ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ وَأَصْوَاتٌ. وَأَمَامَ الْعَرْشِ سَبْعَةُ مَصَابِيحِ نَارٍ مُتَّقِدَةٌ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ اللهِ. وَقُدَّامَ الْعَرْشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ الْبَلُّورِ. وَفِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ مَمْلُوَّةٌ عُيُونًا مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ وَرَاءٍ".{ رؤيا 6_5 :4 و 12 :1 }.
وحمل الشمعتين على يسار ويمين الإنجيل المقدس عند قراءته دلالة للنور الحقيقي _المسيح الذي شهد له يوحنا السابق {9،6 :1 }:" هذَا جَاءَ لِلشَّهَادَةِ لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ، لِكَيْ يُؤْمِنَ الْكُلُّ بِوَاسِطَتِهِ. كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ". وقارن والعهد القديم في صلاة عزرا 4 :8 :" وَوَقَفَ عَزْرَا الْكَاتِبُ عَلَى مِنْبَرِ الْخَشَبِ الَّذِي عَمِلُوهُ لِهذَا الأَمْرِ، وَوَقَفَ بِجَانِبِهِ مَتَّثْيَا وَشَمَعُ وَعَنَايَا وَأُورِيَّا وَحِلْقِيَّا وَمَعْسِيَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ فَدَايَا وَمِيشَائِيلُ وَمَلْكِيَّا وَحَشُومُ وَحَشْبَدَّانَةُ وَزَكَرِيَّا وَمَشُلاَّمُ.".
ويقول القديس جيروم { 420 _342 م}:" في جميع كنائس الشرق عندما يُقرأ الإنجيل تُضاء الشموع حتى ولو كان نور الشمس يملأ الكنيسة. فالإضاءة ليست لتبديد الظلمة وإنما لإعلان الفرح ولكي يكون النور المنظور إعلانا وشهادة عن نور الإنجيل غير المنظور أن الكنيسة تضيء الأنوار وقت قراءة الإنجيل إظهارا لفرحها بالبشارة التي سمعناها من الإنجيل عن يسوع نور العالم".
يذكر المؤرخ الكنسي الكبير يوسابيوس في "تاريخ الكنيسة" عن حياة قسطنطين:" فأضاءوا شموعا من شمعدانات من الذهب ووضعوها حول جثمانه".
والقديس جيروم بوصفه جنازة القديسة بولا سنة 386 م:" حُملَت جثّتها بين الأساقفة أنفسهم ووضعوها في النعش وأبوا إلا أن يحملوا النعش على أكتافهم في حين كان باقي الشعب يحملون الشمع أمام النعش".
الذهبي الفم { 407 _347 م} :" قُل لي لماذا نسير بالشموع أمام هؤلاء أليس لأنّنا نودّعهم كأبطال".
إيقاد الشموع أمام الأيقونة وأيقونة السيد هي تعبير صامت عن تشفّع وصلاة وتكريم فالشمعة دهن مُهراق، وذبيحة شكر متضعة طاهرة مضيء بنور به نعاين النور، نور الله _المسيح".
وتُرفَع صلاة خاصة عند إنارة الشمع.
16/04/2020 08:05 pm 7,510
.jpg)
.jpg)