كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

كيف نصدق مع الله ولِماذا .....نستحق هَذا؟

سَلامٌ عَليكُمْ وهنَّأكُم رَبُّ العِزَّةِ إِنْ شاءَ اللهُ!

يِسْعِدُني جِداً أَعِزائِي أن تَقْبَلوا مُشارَكَتَي تَوقُعاتي، وأَنْ أكشِفَ لَكُم ثانِيَةً مَا قَدْ ذَكَرتُهُ مَرَّةً،.... أنَّني لا أُخَطِّطُ ما أكْتُبُ مُسْبَقَاً، أَمَّا المَرَّةَ فَقَدْ راجَعْتُ مَا كَتَبْتُ مُنْذُ المُحاوَلَةِ الُأُولى لِيَ، فَلَمْ أَجِدْ فِيِها أَجْمَلَ مِنْ التَّعامُلِ لَمَّا تَكُونَ الوِحْدَةُ والعَمَلُ المُشْتَرَكِ بَيْنَ النَّاسِ ذاتَ مَغْزَى، وَتَكُونَ كالصَّرْحِ الَّذِي يُزَيِّنُهُ الأَمَلُ والثِّقَةُ المَْبنِِيَّةِ عَلىَ صِدْقِ القُلُوبِ وَحُسنِ النَّوايا بَينَهُم، فَيَكُونُوا الناسُ علىَ قِمَّةِ دَرَجاتٍ الإِنْسانِيَّة في العَلاقاتِ المُشَيَّدَةِ علىَ الحُبِّ والتَّقْديرِ والإحْترامِ للأَخَرينَ، أَمَّا سَعْيُهُم بِإنْجازِ المَصالحَ العامَّةِ كأنَّها خاصَّتَهُم، وبأخْتِصارِ وافِّ أرْجُو أَنْ نَنْهَلَ الأَمالَ والتَّفاؤُلَ بالأخَرينَ كَما يَنْهَلُ الطِّفْلُ حَليبَ أُمِّهِ، وأَنْ تَكُونَ أنْتَ نَفْسَكَ على السَّليقَةِ بِتَصَرُّفاتِكَ، صافي القَلْبِ والذِّهْنِ وعَلىَ السَّجيَّةِ، وَهَذا الَّذِي.....أبْغي لَكُمْ لِتَكونوا أحراراً بأعْمالِكُم، أسْيادَ أَنْفُسَكُم، وَإذاً قَرَّرْتُم شَيْئَاً نَفِّذُوهُ بِثِقَةٍ وإيمانٍ، دُونَ أَنْ تَضُرُّوا! ولَكِنْ تَحَرَّكُوا بإيمانِكُم بِقَضاياكُم وحَقيقَتَكُم، حَتَّى إذاً كَتَبْتُم أطْلِقُوا عنانَ قَلمِكُم لِيَخُطُّ بِحِبْرِهِ أجْمَلَ ما يُفيدُ الإِنْسانِيَةِ والسِّلْمِ العامِ!
وَلا تَتَرجَعُوا.... عَمَّا يُرضي اللهَ!
وَتَيَقَّنُوا قبْلَ أَنْ تَهِِمُّوا أَنْ لا تَعْمَلُوا مَا يُغْضِبُهُ تَعالى!
لِيَكُونَ فِيهِ الفَائِدةُ لَكُمْ وَلِعَائِلاتِكُم وأحْبابِكُم وأمَّتِكُم! والمُهِمُّ في النهايَةِ..... أَنْ لا تَخُونُوا مَشاعِرَكُم!

أَعِزائِي أيْنَما كُنْتُم سَتَعُودُ الحَياةُ إِنْ شاءَ اللهُ! ويَلْتَقي الكُلُّ بَعْدَ المِحْنَةِ ويُذَكِّرُ بَعْضُهُم البَعْضَ بِمَا حَدَثَ، وللإسَفِ رُبَّما نَكْتَشفُ أَنَّ قِسْماً قَدْ غادَرَنا وصَعَدَتْ رُوحُهُ إلى السَّماءِ، فإنْ كانُوا مُخْلِصينَ لِرَبِّهِم وللإنْسانِيَةِ مَهْما كَانَ جِنْسُهُم فَهُم شُهَداءً وسَيَفُوزُون بالجَنَّةِ، واللهُ أعْلَمُ.....!
هَذهِ هِيَ قِيَمُ الإسلام أَنْ تَحِبَّ لِغَيرِكَ كَمَّا لِنَفْسِكَ، فَلاَ يُؤْمِن أحَدُكُم حَتَّى يَحِبَّ لأخيهِ كَما لِنَفْسِهِ! فَإِنَّها الحِقْبَةَ الَّتي يَجبُ عَليْنا أَنْ نُحاسِبَ أنْفُسَنا قبلَ غَيْرِنا! ولا نَأمَلْ سِوَى الخَيْرَ لَهُم حَتَّى نُثْبِتَ أنَّنا إخْوَةٌ مَهْما تَغَيَّرَتْ اللُّغاتُ والألوانُ وتَنَوَّعَتْ الجَغْرافيا وَبَعُدَتْ! وَلا نَتْرُكْ للسِّياسِيِّين والسِّياسَةِ مَجالً أَنْ يُفَرِّقوُا بَيْنَنا!

إخْوتي نَحْنُ أبْناءُ أدمَ ونوح َوأبراهيمَ فَلْنَتَّعِظْ وَنَدْعُو اللهَ صَادِقين قَلْبَاً وقالبًا, فَقَلْبُ الإِنْسانِ حَقيقَتُهُ وقالِبُهُ هُوَ ظاهِرُهُ، والمُرادُ بِقَلْبٍ وقالِبٍ أَنْ يَكونَ ظاهِرُنا كَباطِنُنا، وَمَعْدَنِنا أصِيلاً ثَمينَاً مُرَصَّعً بالجَواهِرِ كمَعْناهُ، فالرُّوحُ داخلَ الإِنْسانِ يُرافِقُها المَظْهُرُ لِتُعَبِّرا عَنْ طَبيعَتِنا، فَلنَكُنْ أوْفياءً لا نَغُشُ ولا نَحْتالُ علىَ بَعْضٍ، إنَّما نَصْدُقُ القَولَ والعَمَلَ ونُحِبُّ لِنُحَبُ، ونُساعِدُ بَقَدرِ ما نَسْتَطيعُ، حَتَّى نَكْسِرَ الجُمودَ بَينَنا ولا نَعْبُدُ ونُطيعُ إلاَّ مَنْ أوْجَدَ فِينا السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ!
وفَّقَنا وحَمانا رَبُّ العِزَّةِ! عُودوا إِليْهِ حَتَّى لا تَنْدَمُوا! يَفْتَحُ السَّماءَ عَليكُمْ مِنَ الخَيْرِ مِدْراراً، وقَالَ اللهُ تَعالى على لِسانِ نُوحٍ: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا، مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، وَجاءَ بِقَوْلِهُ تَعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)،وَفِي أية أُخْرى:
قَوْلُهُ سُبْحانه: (فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ).

إنظروا أَعِزائِي إلى رِفْعَةِ سَيِّدُنا مُحَمد صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّمَ وأخْلاقِهِ وَحُبِّهِ لأُمَّتِهِ وَغيرَتِهِ عليهم وعلى مُسْتَقْبَلِهِم حتى أَنَّ اللهَ خَيَّرَهُ مَا لَمْ يُخَيِّرْ رَسولاً قَبْلَهُ، فَعَنْ حُذَيْفَةِ بْنِ اليَمانِ يَقُولُ: "غابَ عَنَّا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّم يوْماً، فَلَمْ يَخْرُجْ حتَّى ظَننَّا أَنْ لَنْ يَخْرجَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَجَدَ سَجْدةً فَظَننا أنَّ نَفْسَهُ قَدْ قُبضَتْ فِيها، فلما رَفَعَ رأْسَهُ قَالَ: " إنَّ رَبِّي إسْتَشارَني في أُمَّتي ماذا أفْعَلُ بِهِمْ، فَقُلْتُ: مَا شِئْتَ أَيْ ربُّ، هُمْ خلْقُكَ وعِبادُكَ، فَآسْتَشارَني الثانِيَةَ، فَقُلْتُ لهُ كَذَلِكَ، فَقَالَ: لا أَحْزِنُكَ في أُمَّتِكَ يا مُحَمَّدُ..".

وَعَنْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرُو بْنُ العاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " أنَّ النَبِيَّ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّمَ تَلا قَوْلَ اللهِ عَز َّوَجَلَّ في إِبْراهيمَ، ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وَقالَ عِيْسى عَلَيهِ السَّلامُ: ( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فَرَفَعَ يَدَيْهُ وَقالَ : (اللَهُمَّ أُمَتِي أُمَّتِي وَبَكى، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يا جِبْريلُ! إذٌهَبْ إلى مُحَمَّد - وَرَبُّكَ أعْلَمُ - فَسَلْهُ ما يُبْكِيُكَ! فَأَتاهُ جِبْريلُ عَلَيهِ السَّلامُ فَسأَلَهُ فَأخْبَرَهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ بِما قَالَ، وَهُو أعْلَمُ، فقالَ اللهُ: (يا جِبْريلُ إذْهَبْ إلى مُحَمَّدِ فَقُلْ: (إنَّا سَنُرْضِيكَ في أمَّتِكَ وَلا نَسُوءُكَ).

سَلامٌ عَليكُمْ ورحمةُ اللهِ وبَركاتُهُ أَعِزائِي! أُهْضُمُواالحيثَ هَذا أَعِزائِي جَيِّداً! فالأيامُ تَمُرُّ كَلَمْحِ البَصَرِ ونَحْنُ على كَفَّةِ القدرِ والفُرْصَةُ أمَامَنا لِنَتُوبَ ونَسْتَغْفِرَ اللهَ! فالوباءُ هَذا أعزائِي! ما هُوَ إلاَّ بَغْتَةً قَسَمَ اللهُ عَلَيْنا لِنَتَّعِظَ ونَعُودَ إِليْهِ فَهُوَ أرْحَمُ مِنَ الأُمِّ علىَ ولَدِها وَقَدْ حَلَّ عَلَيْنا دُونَ أَنْ نُفَكِرَ بِهِ إطٍْلاقً، فَرُبَّ صُدْفَةٍ خَيْرُ مِنْ ألفِ مِيعادٍ! لعلهُ يَكُونَ خَيْرً عَلَيْنا، وَقالَ تَعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).