كنوز نت - كفرياسيف -يوسف جريس شحادة




نفَحات فِصحيَّة : الحلقة الثالثة 




وَفِيمَا كَانَ يَسُوعُ فِي بَيْتِ عَنْيَا فِي بَيْتِ سِمْعَانَ الأبرص تقدمت إِلَيْهِ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَارُورَةُ طِيبٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ، فَسَكَبَتْهُ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ. فَلَمَّا رَأَى تَلاَمِيذُهُ ذلِكَ اغْتَاظُوا قَائِلِينَ: «لِمَاذَا هذَا الإِتْلاَفُ؟ لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هذَا الطِّيبُ بِكَثِيرٍ وَيُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ». فَعَلِمَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُزْعِجُونَ الْمَرْأَةَ؟ فَإِنَّهَا قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلًا حَسَنًا! لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ، وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ. فَإِنَّهَا إِذْ سَكَبَتْ هذَا الطِّيبَ عَلَى جَسَدِي إِنَّمَا فَعَلَتْ ذلِكَ لأَجْلِ تَكْفِينِي. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ، يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هذِهِ تَذْكَارًا لَهَا»." متى 13 _6 :26 ،ولو 46 _36 :7 :" وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الْفَرِّيسِيِّ وَاتَّكَأَ. وَإِذَا امْرَأَةٌ فِي الْمَدِينَةِ كَانَتْ خَاطِئَةً، إِذْ عَلِمَتْ أَنَّهُ مُتَّكِئٌ فِي بَيْتِ الْفَرِّيسِيِّ، جَاءَتْ بِقَارُورَةِ طِيبٍ وَوَقَفَتْ عِنْدَ قَدَمَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ بَاكِيَةً، وَابْتَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيْهِ بِالدُّمُوعِ، وَكَانَتْ تَمْسَحُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَتَدْهَنُهُمَا بِالطِّيبِ. فَلَمَّا رَأَى الْفَرِّيسِيُّ الَّذِي دَعَاهُ ذلِكَ، تَكَلَّمَ فِي نَفْسِهِ قِائِلًا: «لَوْ كَانَ هذَا نَبِيًّا، لَعَلِمَ مَنْ هذِهِ الامَرْأَةُ الَّتِي تَلْمِسُهُ وَمَا هِيَ! إِنَّهَا خاطئة". فأجاب يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «يَا سِمْعَانُ، عِنْدِي شَيْءٌ أَقُولُهُ لَكَ». فَقَالَ: «قُلْ، يَا مُعَلِّمُ». «كَانَ لِمُدَايِنٍ مَدْيُونَانِ. عَلَى الْوَاحِدِ خَمْسُمِئَةِ دِينَارٍ وَعَلَى الآخَرِ خَمْسُونَ. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَا يُوفِيَانِ سَامَحَهُمَا جَمِيعًا. فَقُلْ: أَيُّهُمَا يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ: «أَظُنُّ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَرِ». فَقَالَ لَهُ: «بِالصَّوَابِ حَكَمْتَ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَ لِسِمْعَانَ: «أَتَنْظُرُ هذِهِ الْمَرْأَةَ؟ إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ، وَمَاءً لأَجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ. وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ غَسَلَتْ رِجْلَيَّ بِالدُّمُوعِ وَمَسَحَتْهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا.قُبْلَةً لَمْ تُقَبِّلْنِي، وَأَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ رِجْلَيَّ. بِزَيْتٍ لَمْ تَدْهُنْ رَأْسِي، وَأَمَّا هِيَ فَقَدْ دَهَنَتْ بِالطِّيبِ رِجْلَيَّ."

النص أعلاه بأحداث ذات الجوهر واختلاف النص والترتيب مثلا:" امرأة خاطئة، لسكب على الراس الخ " ويشير الرب بجوابه لسمعان الابرص:" إِنِّي دَخَلْتُ بَيْتَكَ، وَمَاءً لأَجْلِ رِجْلَيَّ لَمْ تُعْطِ" ولو راجعنا التلمود وعادة اليهود تقديم الماء للزائر من أجل غسل قدميه نفهم جواب الرب وقضية المياه.

هذه الرواية عند الازائيين متى ولوقا نجد مثيل الحدث في يوحنا 6 _1 :12 :" ثُمَّ قَبْلَ الْفِصْحِ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ أَتَى يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ عَنْيَا، حَيْثُ كَانَ لِعَازَرُ الْمَيْتُ الَّذِي أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. فَصَنَعُوا لَهُ هُنَاكَ عَشَاءً. وَكَانَتْ مَرْثَا تَخْدِمُ، وَأَمَّا لِعَازَرُ فَكَانَ أَحَدَ الْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ. فَأَخَذَتْ مَرْيَمُ مَنًا مِنْ طِيبِ نَارِدِينٍ خَالِصٍ كَثِيرِ الثَّمَنِ، وَدَهَنَتْ قَدَمَيْ يَسُوعَ، وَمَسَحَتْ قَدَمَيْهِ بِشَعْرِهَا، فَامْتَلأَ الْبَيْتُ مِنْ رَائِحَةِ الطِّيبِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ، وَهُوَ يَهُوذَا سِمْعَانُ الإِسْخَرْيُوطِيُّ، الْمُزْمِعُ أَنْ يُسَلِّمَهُ: «لِمَاذَا لَمْ يُبَعْ هذَا الطِّيبُ بِثَلاَثَمِئَةِ دِينَارٍ وَيُعْطَ لِلْفُقَرَاءِ؟» قَالَ هذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ، بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقًا، وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ." مكوث الرب قبل الفصح بستة أيام في بيت عنيا {انظر لاحقا}وحسب لوقا 42 _32 :10 :" وَفِيمَا هُمْ سَائِرُونَ دَخَلَ قَرْيَةً، فَقَبِلَتْهُ امْرَأَةٌ اسْمُهَا مَرْثَا فِي بَيْتِهَا.وَكَانَتْ لِهذِهِ أُخْتٌ تُدْعَى مَرْيَمَ، الَّتِي جَلَسَتْ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَكَانَتْ تَسْمَعُ كَلاَمَهُ. وَأَمَّا مَرْثَا فَكَانَتْ مُرْتَبِكَةً فِي خِدْمَةٍ كَثِيرَةٍ. فَوَقَفَتْ وَقَالَتْ: «يَا رَبُّ، أَمَا تُبَالِي بِأَنَّ أُخْتِي قَدْ تَرَكَتْنِي أَخْدُمُ وَحْدِي؟ فَقُلْ لَهَا أَنْ تُعِينَنِي!» فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَها: «مَرْثَا، مَرْثَا، أَنْتِ تَهْتَمِّينَ وَتَضْطَرِبِينَ لأَجْلِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَلكِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى وَاحِدٍ. فَاخْتَارَتْ مَرْيَمُ النَّصِيبَ الصَّالِحَ الَّذِي لَنْ يُنْزَعَ مِنْهَا»."

يذكر الأسماء والاخ أيضا :" وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوبًا بِالْقُرُوحِ،"20 :16 ، انتبه ان ذكره لوحده ولم يذكر مع الاختين، وقضية اخرى اللقب:" سمعان الابرص _الفريسي " ولن ندخل هنا بالتقليد والتفسير، ولكن من النصوص، اعلاه تظهر عظمة الرب في هذه الفترة من الاحداث عظمة محبته للخطأة والزواني والمساكين والمعذبين والبرص، الذين يُبعدون من الجماعة والفقراء "بيت عنيا "{ بيت عنيا בֵּית עַנְיָה قرية يهودية قديمة العهد وردت ايضا في صيغة ביתניה تقع القرية على المنحدرات الجنوبية الشرقية لجبل الزيتون تبعد ما يقارب ثلاثة كم عن اورشليم، ليس صدفة سكن هناك اليعازر في المنطقة العيزيرية اليوم على اسمه وسمعان الابرص لان المكان احتوى الفقراء والبرص وكل من ابعِد عن الجماعة بسبب المرض او الحالة الاجتماعية المترديّة ومن هنا نفهم حضور الرب المحب، وبشكل موسّع عن المكان وجبل الزيتون في كتاب :" دليل الارض المقدسة قيد المراجعة والتنقيح}.


في مشهد النسوة والناردين ننتبه لمشهد الخائن "يهوذا "، {איש קריות_scariotes _scarioth_iscariothes قارن مر 19 :3 و 10 :14 ومت 4 :10 و 14 :26 ولو 16 :6 ويو 71 :6 و 4 :12 و 2 :13} طالبا مبلغا لتسليم الرب {مت 14 :26 } ففي النص التوراتي الارامي نقرأ " יהודא סכריוטא " وقضية التسمية والنسبة للمكان أي لمكان باسم قرية والاستخدام بالعربية بتأثير من اليونانية والعبارة الآرامية من اليونانية هي، واللفظة العبرية توضح نسبة الاسم{فصّلنا التفاصيل بكتاب درب الصليب} وطلب مسبقا الخائن المبلغ قبل التسليم، " ثلاثين من الفضّة"، قارن زكريا 12 :11 :" فَقُلْتُ لَهُمْ: «إِنْ حَسُنَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَأَعْطُونِي أُجْرَتِي وَإِلاَّ فَامْتَنِعُوا». فَوَزَنُوا أُجْرَتِي ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. "وكذلك الخروج 32 :21:" إِنْ نَطَحَ الثَّوْرُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، يُعْطِي سَيِّدَهُ ثَلاَثِينَ شَاقِلَ فِضَّةٍ، وَالثَّوْرُ يُرْجَمُ." واضف الثلاثين تمثّل حياة الرب قبل الخدمة {لو 23 :3} واستخدام الفضة وليس الذهب او اي معدن آخر كنا قد نشرنا مادة منفصلة بإسهاب مقارنة والنصوص التوراتية ونوجز المغزى :" تستخدم العملة لفتى الرب ".

يروي لوقا 3 :22 :" فَمَضَى وَتَكَلَّمَ مَعَ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ الْجُنْدِ كَيْفَ يُسَلِّمُهُ إِلَيْهِمْ." يضيف " قواد الجند "، على ما يبدو هم " نواب الكهنة" {راجع لفيفة اليوم 9 :3 و1 :4 ولفيفة المنحرفة 8 _7 :7 ومن بين مهامهم " ضابط الحرس على الهيكل قارن لوقا 52 ،4 :22 واعمال 1 :4 و 26 _24 : 5 وذكر ذلك أيضا يوسيفوس بكتابيه حروب اليهود 409 :2 وعاديات 131 :20 {وتسميتهم باليونانية στρατηγός سطراجوس، }.

ونذكر لفظة " شيطان" حين طلب الخائن التسليم للرب، هذه اللفظة نسبت لبطرس مرقس 33 :8 :" فَالْتَفَتَ وَأَبْصَرَ تَلاَمِيذَهُ، فَانْتَهَرَ بُطْرُسَ قَائِلًا: «اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ»." وللمزيد يو 27 :13 ومت 23 :15 وقارن لوقا انتبه للصيغة، 31 :22 وَقَالَ الرَّبُّ: «سِمْعَانُ، سِمْعَانُ، هُوَذَا الشَّيْطَانُ طَلَبَكُمْ لِكَيْ يُغَرْبِلَكُمْ كَالْحِنْطَةِ!".

الخائن تاجر اقترح خدمة مقابل مبلغا من المال، ويشرح لنا لوقا كيف سينفذ مؤامرته بتسليم الرب خوفا من البلبال في العيد { مر 2 :14 ومت 2 :21 ولو 2 :22 انتبه للآية الثانية في الازائيين لنفس الحدث وليس صدفة لاهوتية او عقائدية بل بإيحاء الروح القدس للترتيب}.

في ليلة الفصح يوم الخميس مساء { مر 12 :14 } سال التلاميذ الرب اين نقضي الفصح وباجابته ارسل تلميذين قائلا اذهبا للمدينة وقابلا برجل حاملا ماء سائلين إياه اين سنأكل الفصح ويرشدكم للعليّة، حتى في عهد الرسل اجتمعوا في العلية اعمال 13 :1 و8 :20 يجتمعون بالعليّة {العامية السدّة ولكن لاهوتيا لها المعنى انظر لاحقا } قارن والتوراة، دانيال 111 _10 :6 والياهو إيليا 1 مل 19 :17 واليشع 2 مل 11 _10 : 4 :" فَلَمَّا عَلِمَ دَانِيآلُ بِإِمْضَاءِ الْكِتَابَةِ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِهِ، وَكُواهُ مَفْتُوحَةٌ فِي عُلِّيَّتِهِ نَحْوَ أُورُشَلِيمَ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَصَلَّى وَحَمَدَ قُدَّامَ إِلهِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذلِكَ.فَاجْتَمَعَ حِينَئِذٍ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ فَوَجَدُوا دَانِيآلَ يَطْلُبُ وَيَتَضَرَّعُ قُدَّامَ إِلهِهِ. فَقَالَ لَهَا: «أَعْطِينِي ابْنَكِ». وَأَخَذَهُ مِنْ حِضْنِهَا وَصَعِدَ بِهِ إِلَى الْعُلِّيَّةِ الَّتِي كَانَ مُقِيمًا بِهَا، وَأَضْجَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَلْنَعْمَلْ عُلِّيَّةً عَلَى الْحَائِطِ صَغِيرَةً وَنَضَعْ لَهُ هُنَاكَ سَرِيرًا وَخِوَانًا وَكُرْسِيًّا وَمَنَارَةً، حَتَّى إِذَا جَاءَ إِلَيْنَا يَمِيلُ إِلَيْهَا». وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ جَاءَ إِلَى هُنَاكَ وَمَالَ إِلَى الْعُلِّيَّةِ وَاضْطَجَعَ فِيهَا." { بالعبرية קיר تعني حسب الإباء "الهيكل _ بيت الرب" وليفهم من يفهم}.

الحلقة الرابعة تبدأ من متى 17 :26 :" وَفِي أَوَّلِ أَيَّامِ الْفَطِيرِ تَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ قَائِلِينَ لَهُ: «أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نُعِدَّ لَكَ لِتَأْكُلَ الْفِصْحَ؟».