كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


هَذهِ النهايَةِ! أنتَ تُريدُ وأنا أريدُ واللهُ يفعلُ ما يُريدُ!


السََلامُ عليكمْ ولَكُم رَحْمَةُ اللهِ، الحَكِيمُ الجبارُ!

بَينَ الحينِ والأَخَرِ أخوتي، تُفاجِئُنا أُمُورٌ جَديدَةٌ قَديمَةٌ لا تَخْتَلُفُ الكَثِيرَ عنْ سابِقَتِها، إنَّما فِي كُلِّ مَرَّةٍ فِيها تَتَغَيَّرُ الأَسْبابُ والدَّوافِعُ والظَّواهِرُ، وَكَما يُقالُ؛ (عَجَلَةُ الزَّمانِ لا تَعُودُ لِلوَراءِ لَكِنَّها تَعُودُ وتُكَرِّر ُنَفْسَها بِشَكلٍ مُشابهٍ كُلَّ فَتْرَةٍ)، وَلَوْ تَساءَلْنا كَيْفَ كَانَ علىَ الإِنْسانِ أَنْ يَتَصرَّفَ في كلِّ مَحَطَّةٍ مِنْ مَحَطَّاتِ هَذهِ العجَلةِ، مُقارَنَةً لنَفْسِ الظُّروفِ التي حَدَثَتْ قَبْلَ مِئَةِ عامٍ أَوْ أَقَلَّ، لَكَانَ مِنْ المَفْروضِ أنَّ يَتَّعِظَ البَشَرُ مِمَّا حَدَثَ أَنِفَاً، وَيَعْطُوا الحُلُولَ سَريعاً بالإعْتِمادِ على ما سَبَقَ وتَشابَهَ مَعَ الوَضْعِ حَالِياً، مُسْتَعينينَ بالحُلُولِ الَّتي وُضِعَتْ في النِّهايَةِ وقْتَها، لأنَّ الإِنْسانَ مَعْرُوفٌ بِأنَّهُ مَخْلوقٌ إجْتِماعِيٌّ حَضارِيٌّ مُتَعَلِّمٌ ومُتَطَوِّرٌ، يَبْنِِي حَياتَهُ علىَ تَجارُبٍ مُسْتَجَدَّةٍ وسابِقَةٍ ويَسْتَفيدُ مِمَّا حَدَثَ لِمَا سيَحْدثُ، وهَكَذا يُطَوِّرُ نَفْسَهُ وحَضارَتَهُ.

هَذا هُوَ حَالُ جَميعِ أُمُورِ الدُّنيا، وهَكذا تُشيرُ عِلُومُ الإسْتِنْتاجِ والمَنْطِقِ الصَّحيحِ، فَفي الطِّبِ مَثَلاً يُعْطَى دَواءً مُعَيَّنً لِحالَةٍ مَرَضِيَّةٍ يُشَخِّصُها الطَّبيبُ، وهَذا كالمُتَّفَقِ عليهِ حَسَبَ التَّجارُبِ، إِذاً مَا الأَسْبابُ الَّتي تُوْصِلُنا إلى هَذِهِ المَتاهَاتِ وَلا نستهدي لِلحَلِّ، مَعَ العِلْمِ أَنَّ البَشَرية مَرَّتْ بِكَذا ظُروفٍ عِدَّةِ مَراتٍ، ويَجِبُ أَنْ تَكُونَ رُدُودَ الأَفْعالِ جاهِزَةً لِكُلِّ حالَةٍ وَحالَة، لَكِنَّ الوَقائِعًَ غَيْرَ ذَلِكَ، والظُّروفُ أصْبَحتْ لا تَتَماشى مَعَ هذِهِ النَّظَرياتِ، لأَنَّنا نَبْدَأُ بالتَّنْفيذِ والعِلاجِ مُتأَخر أَحْياناً كأنَّنا لَمْ نَتَعَلمْ مِنْ الماضِي، مِمَّا يؤدي إلى تَعْقيدِ الأُمُورِ وَآزْديادِها سُوءً وَمِنْ ثمَّ تَكُونُ الخَسائِرُ كَبيرَةً.
لِماذا هذا.......بِحَقٍ الله......؟ أنَّ ما يَحْدثُ منْ وَراءِ هذهِ الإنْتِكاساتِ أَيُّها النَّاسُ! شَيْءٌ بَسِيطٌ وهُوَ وُجُودُ أَصْحابُِ قرَّارٍ كَما كَانَ أَيّامَ أَبِي سُفْيان وأبي لَهَب وأبي جَهل وَغَيِرهِم منْ عُبَّادِ الأصنامِ وَالكُفْرِ، وَمِثْلِ مُحَمَدُ بْنُ سَلمانِ وترامب اليوم، الَّذين يُعيدُون عَصْرَ الجاهِليَّةِ؛ فَيُعاقِبُهُم اللهُ، وهُمْ مَنْ يَتَكَبََّرُون..... واللهُ أكْبَرُ، يُعامِلوُن البَشَريةَ كأَنَّهُم ألِهَةً، ويَقُودُون النَّاسَ كَما يَحْلُ لَهُم، ويُمْسِكُون بأرْواحِهِم كأَنَّهُم دُومَى مُلْكَهم الخَاصِّ، وَإِنْ دَلَّ هَذا فَهُوَ يَدِلُّ على التَّسَلُّطِ والجَشَُعِ والغرور وَحُبِ النَّفْسِ والأنانِيَّةِ في إتِّخاذِ القَرارِ وصُنْعِ التَّاريخِ.
قَرِيباً أَعِزائِي، سَنَفيقُ وتَكُونُ غَيْمَةٌ أُخْرى قَدْ غادَرتْنا ويَعُودُ النَّاسُ رُوَيداً رُويداً لِحَياتِهِم الطَّبيعِيَّةِ، والفَرْحَةُ تَزْدادُ مَعَ لِقاءِ الأحْبابِ والأَصْدِقاءِ الَّذين لَمْ يَلتَقُوا بِهِم لمُدَّةٍ طَويلَةٍ، ثُمَّ يَبْزُغُ نُورُ يَومٍ مَعَ أمَلٍ جَديدٍ أحْبابِي بِاللهِ، هَذا سَيَعُودُ لِعَمَلِهِ وَذاكَ لِدِراسَتِهِ وأُخْرٌ يُفَكِّرُ كَيْفَ يَعْمَلُ لِيَتَعافى هُوَ ومَصالِحُهُ الَّتي إنْتابَها الرُّكُودُ.
لا نَنْسَى أعِِزائي الحَركَةَ تَبْدأُ لِتُمْلِيءُ الشَّوارِعَ، والمُواصَلاتُ الجَوِّيةِ والبَحْرِيَّةِ تَسْتأْنفُ رِحَلاتَها فَيزْدادُ مَرَّةً أُخْرى أنْبِعاثُ الغازاتُ السَّامَةُ مِنْ السَيَّاراتِ والمَصانعِ ، وتَرْصُدُ الأقْمارُ الصِّناعِيَّةِ رُجُوعَ مُسْتَوى التَلويثِ في الجَوِّ كَمَّا يَحْدُثٌ ضدَّ البيئةَ، ومن جِهَةٍ أُخْرى تَبِثُ وَسائِلُ الأتِّصالِ ومَحَطاتُ القنواتِ الفضائية أخْبارً من نوعِ مُغايرٍ فيِها التفاؤلُ والأًمَلُ، فالكُلُّ يُحاوِلُ أَنْ يُعَوِّضُ الأَخَرينَ بِبَعضِ الأَيَّامِ السَّعيدَةِ ، ومَنْ زاوِيَةٍ ثانِيَةٍ سَنسْمَعُ مِنْ جَديدٍ السِّباقَ لِلظُهُورِ والتأثيرِ كَما كَانَ قَبْلَ الوَباءِ، فَبَعدَ أَنْ أُوقِفَتْ الحُروبُ وأوقِفَ التَعَدِّي نِسْبِيَاً، تأخذُ التَصْريحاتُ فِي مكانٍ ما تَعُودُ والقَراراتُ تُنْشَرُ ومَا إلى ذَلِكَ من مَعْلُوماتٍ، ثُمَّ تَبْدَأُ حَالاتٌ لِتَقْيِمِ الوَضْعِ بَعْدَ الأزمةِ وتُوضَعُ النَتائِجُ والأَسْبابُ والإسْتَنْتَجاتُ وَرُبَّما تَجْري تَحْقيقاتٌ ومَحاكِمٌ تُؤَثِّمُ البَعْضَ لِعَدمِ تَصَرُّفِهِم بِمَسْؤوليَّةٍ وجَدارَةٍ خِلالَ المِحْنَةِ.
هَذهِ لِعبةُ القَدَرِ والإنْسانُ خُلِقَ لِيَنْسى، ولَوْلا النِّسيانُ لَما بَقي الوَضْعُ على هَذا الحَالِ، فَما حَدَثَ أَمسِ يَجِبُ أَنْ يَجْعَلنا نُفَكِّرُ بِطَريقَةٍ أُخْرى، حَتَّى أَنَّ الوَباءَ جَمَعَ بَيْنَ الأَعْداءِ، فَلِماذا هَذا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ أنْ وَلاَّ وأدْبَرَ؟ ولِماذا لا نَفْهَمُ مََّرةً وإِلى الأَبَدِ أَنْ ما يُصِيبَنا هوَ مَا جَنَتْهُ أيْدِيَنا؟
وفَّقَ اللهُ البَشَريَّةَ لِتُصْبحَ وَتَعُودَ لرُشْدِها يَوْماً، وتَفْهَمَ أَنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشاءُ، إذا قََرَّرَ الخَلْقُ أَنْ يَفعَلُوا مَا يشاؤُونَ بَعِيداً عَنْهُ!
السَّلامُ عَليكُمْ وحَماكُم وهَداكُم اللهُ رَبِّي ورَبِّ السَّمواتِ والأرضِ!