
كنوز نت - اعداد: محمد سليم مصاروه
معاني كلمات سورة القصص
معاني كلمات القران الكريم (١) القصص
طسم (1) تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)
طسم: حروف مُقَطَّعة، الله اعلم بمرادها
الْكِتَابِ الْمُبِينِ: الكتاب المُوَضِّح الكاشف عن حقائق الأمور مثل: الحق من الباطل، والحلال من الحرام، وقصص الأنبياء
نَتْلُوا عَلَيْكَ: نقرأ عليك، نَقُصُّ عليك
نَبَإِ: خَبَرِ
بِالْحَقِّ: بالصدق الذي لا ريب فيه ولا كذب.
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ: انَّ فرعون طغى، استكبر، تَجَبَّر في الارض
وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا: وجعل فرعون أهل بلاده شِيَعًا: فرقا طوائفا (سياسة فَرِّق تَسُدْ)
يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ:
جعل فرعون بني اسرائيل أناسًا مُسْتَضْعَفين، سَلبهم حقوقهم ونَكََلَ بهم، وقد أصدر أمرًا بقتل ذكور أولادهم واستبقاء نسائهم للخدمة إمعانًا في إذلالهم
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ: ونريد أَنْ نُنْعِمَ، نَتَفَضَّل (على بني اسرائيل آنذاك بإهلاك عدوهم، وإزالة الاستضعاف عنهم، ويبقى المعنى ساريًا لكل جماعة مؤمنة صابرة مُسْتَضعَفة)
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ:
ونجعل من بني اسرائيل أئمة في الدين وفي القيم (وكل جماعة مؤمنة صابرة)، وقادة يُقْتَدى بهم في الحق، ونجعلهم يرثون من أرض فرعون بعد هلاكه.
ورث بنو اسرائيل مناطق في منطقة سيناء فرغت بعد هلاك فرعون وجنوده، والتي أتوا اليها بعد عبورهم البحر والآيات من سورة الشعراء توضح ذلك
فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59)
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ: ونمنح لهم السُلطة في الارض التي ورثوها
وَهَامَانَ: اسم وزير فرعون
مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ: ما كان فرعون وأعوانه يخافون منه (وهو زوال مُلك فرعون وانهياره)
الْيَمِّ: البحر، النهر العظيم والمقصود في الآيات اعلاه نهر النيل
ورد في آيات القرآن الكريم في أكثر من آية، أنَّ فرعون موسى قام باستعباد الرجال وقتل المواليد الذكور من بني اسرائيل وابقاء النساء احياءً
وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (البقرة:49)
وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (الاعراف:114)
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (ابراهيم:6)
بالتأكيد كان فرعون طاغية مستبدًا مجرمًا، ولكن ما هو يا ترى سبب ملاحقته لبني اسرائيل؟
تقول الرواية التقليدية بان فرعون موسى حلم حلمًا مفاده أنَّ انهيار حكمه سيكون على يد أحد مواليد بني اسرائيل مما جعل فرعون يحاول استباق الأمور بقتل الذكور والإبقاء على الإناث. ولكن لا وجود لهذه القصة لا في القران ولا في السنة الشريفة، ولا حتى في نصوص العهد القديم والتي اصابها التحريف، هذه الرواية موجودة في احد كُتُب " المدراش״ מדרש ويسمى ( الكتاب المستقيم ) הספר הישר , وكتب المدراش عبارة عن مجموعة مواعظ وخطب قيلت من قِبَل رجال الدين اليهود في الكُنُس والمناسبات الدينية، وقد جمعت وكتبت بقرون كثيرة بعد نبوة موسى عليه السلام وهي عبارة عن اجتهاد من رجال الدين اليهود لإيضاح وإسهاب بضع آيات في نصوص التوراة، ويُعتقد أنَّ (الكتاب المستقيم) كُتِبَ على أكثر حدَّ في القرن الخامس الميلادي ليس هناك اجماع بين الباحثين في النصوص الدينية اليهودية حول هوية كاتب كتاب ( الكتاب المستقيم).
ويبدو من الغريب جدا ان يرتعب طاغية متمكن يحكم شعبه بقبضة من حديد من مجرد حلم فيتصرف بوحشية ممنهجة!
ولذلك من الأجدر بنا محاولة استقراء التاريخ والواقع الديني لتلك الفترة عَلَّنا نجد إشارات تساعدنا على تصور اسباب أكثر إقناعًا
دخل بنو إسرائيل وهم يعقوب عليه السلام وبنوه، أرض مصر في عهد الهكسوس، وهم ملوك احتلوا مصر وأنهوا فترة حكم السلالة الرابعة عشر من الفراعنة. لم يتفق المؤرخون على أصل الهكسوس، والراجح أنهم أصحاب أصول آسيوية متعددة وعلى الاغلب جاءوا من فلسطين والشام، وقد حكموا مصر لمدة مئة عام الى أنَّ استطاع الفراعنة الذين كانوا قد انسحبوا إلى مناطق النوبة (شمال السودان وجنوب مصر) تجميع قواهم والهجوم على الهكسوس وطردهم مجدداً من مصر إلى فلسطين والشام.
يبدو ان سكان مصر الأصليين وهم الأقباط وحكامهم الفراعنة نظروا نظرة ريبة وشك الى بني اسرائيل واعتبروهم محسوبين على الهكسوس ويدينون لهم بالولاء وليس لحكام مصر. يذكر القرآن الكريم ان يوسف عليه السلام تبوأ منصبًا راقيًا ومهمًا في نظام حكم (العزيز) الهكسوسي، ولو افترضنا استمرارية إشغال أفراد من بني اسرائيل وظائف مهمة في الدولة الهكسوسية، لسهل علينا تصور نمو نظرة ريبة وعَداء الى بني اسرائيل من قِبَل اقباط مصر (جنس سكان مصر آنذاك) وأفراد من نظام الحكم الفرعوني الذي كان بائدًا، ولنا ان نتخيل تفاقم نظرة الريبة وعدم الاطمئنان تجاه بني اسرائيل على مَرِّ عقودٍ كثيرة وصولا الى فرعون موسى (والذي ليس هناك اجماع تاريخي على هويته).
سبب اخر مهم جدًا في تأجيج كراهية فرعون موسى تجاه اليهود، هو ادعاء فرعون الالوهية وكون بني إسرائيل ينتمون الى عقيدة غير عقيدة فرعون هو وقومه؛ فهم يدينون بدين جدهم إبراهيم وأبيهم يعقوب؛ ومهما يكن قد وقع في عقيدتهم من فساد وانحراف، فقد بقي لها أصل الاعتقاد بإله واحد؛ وإنكار ألوهية فرعون والوثنية الفرعونية جميعاً.
هذه الاسباب مجتمعة جعلت فرعون الطاغية يشعر بأن هناك خطراً على عرشه وملكه من وجود هذه الطائفة في مصر فعمل على تقليل أعدادهم ومارس عليهم أساليب الاضطهاد والملاحقة-والله اعلم
معاني كلمات القران الكريم (٢) القصص
فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14)
قُرَّةُ عَيْنٍ: مصدر سرور
وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا:
بعد وضع موسى الرضيع في صندوق مفتوح والقاءه في البحر، قلب ام موسى أَصْبَحَ: صار، أو كانت حالته في الصباح، فَارِغًا: لا شيء فيه مما يضبط السلوك، ويبعث القدرة على التحمل
إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ: اوشكت ام موسى ان تُظهر، بِهِ: بالحديث اَي: أنه ذهب لها ولد، وتخبر بهمها
لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا: لولا أن ثبتناها
قُصِّيهِ: اتَّبِعي أثره
عَنْ جُنُبٍ: من بعيد
وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ:
ومنعنا (موسى) أنْ يرضع من المرضعات (اللائي يأتونَ بهن لتتقلب عليه المراضع واحدة بعد الأخرى، إلى أن تأتيه أمه)
يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ: يضمنون لكم العناية اللازمة به، يُحسنون تربيته وإرضاعه
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ: ولما بلغ موسى أشد قوته
وَاسْتَوَى: ونضج العقل واكتماله
معاني تفسير كلمات القران الكريم (٣) القصص
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18)
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها: ودخل موسى المدينة وأهل المدينة غافلون عنه غير منتبهين له.
(قد يكون دخلها في الفجر الباكر او ظهرًا والناس مقيللون او ليلًا والناس نائمون، وقد يكون يوم عيد ومهرجان وغالبية اهل المدينة كانوا في الاحتفال)
مِنْ شِيعَتِهِ: من طائفته، من جماعته
فَاسْتَغَاثَهُ: فطلب النجدة والنصرة
فَوَكَزَهُ: فَدَفَعَه بكفه وهي مقبوضة (دفعًا وليس لكمًا)
ظَهِيرًا: مُعينًا، مُساعدًا
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ: طلع الصباح على موسى في المدينة
يَتَرَقَّبُ: يتوقع المكروه
اسْتَنْصَرَهُ: استغاثه، طلب النجدة منه
يَسْتَصْرِخُهُ: يصرخ طالبًا منه النجدة
غَوِيٌّ: ضالٌّ، منحرف عن الحق
تتحدث الآيات أعلاه عن دخول موسى عليه السلام المدينة، وبما ان المدينة ذُكِرَت مُعَرَّفة فاغلب الاحتمال ان المقصود هي عاصمة الحُكم، ومن غير الواضح فيما إذا تَعَمَّدَ موسى دخول المدينة على حين غفلة كي لا يراه أحد أو أنَّ دخوله تزامن مع غفلة الناس سواء كانوا نائمين او في أعمالهم او غيره.
اثناء مكوثه في المدينة، رأى موسى رجلين يختصمان، أحدهما اسرائيلي من طائفته والآخر قبطي من قوم فرعون، استغاث الاسرائيلي بموسى، تَدَخَّلَ موسى لفَضِّ الخصام، ومن سياق الآيات يمكننا الافتراض، ان موسى حاول منع القبطي من إلحاق الاذى الجسدي بالإسرائيلي أو ان القبطي حاول مهاجمة موسى جسديًا وموسى حاول صَدَّهُ، قام موسى عليه السلام بوَكز أي دَفْع القبطي بقبضته فمات الرجل، وطبعًا لم يقصد موسى الإيذاء ولا القتل وتزامن موت القبطي تزامن مع وكزة موسى قد يكون سببه نوبة أو سكتة قلبية!
كذلك، تخبرنا الآيات اعلاه أنَّ صباح اليوم التالي مرَّ على مرسى وهو خائفٌ متوتر مما حدث، ولذلك يبدو أنَّ اغلب الاحتمال أنَّ موسى دخل المدينة ليلًا وبقي فيها، ويُفهَم من ردة فعل السلطات وعزمها على قتل موسى بعد علمها بالحادثة أنَّ موسى عليه السلام لم يكن مُقَرَّبًا من مراكز الحكم والنفوذ، وذلك على الرغم من تَبَني القصر الفرعوني لموسى الرضيع، وقد يكون موسى في تلك الفترة مطلوبًا للسلطات الحاكمة بسبب موقف سياسي او ديني مخالف لروح الدولة الفرعونية، خاصةً وانه من بني اسرائيل ويدين بعقيدة التوحيد عقيدة ابراهيم ويعقوب عليهما السلام المناقضة للمعتقد الوثني الفرعوني الذي كان سائدًا ، ويُحتمل أنَّ يكون القبطي القتيل صاحب علاقات ونفوذ بحيث دفع موته السلطة الى طلب راس موسى عليه السلام وملاحقته.
بناءً على ذلك، ارى ان التفسير الاكثر منطقية هو ان موسى عليه السلام، كان مطلوبًا قبل هذه الحادثة ولذلك دخل المدينة ليلًا حتى يختفي من العيون هناك وجد نفسه وسط خصومة بين اسرائيلي وقبطي تطورت الأحداث ووجد نفسه متورطا بجريمة قتل بغير قصد، ففر من مصر خوفًا على حياته
معاني كلمات القران الكريم (٤) القصص
فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22)
أَنْ يَبْطِشَ: يأخذ بعنف، يضرب بقوة
بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا: بقبطي ثانٍ والذي هو عدو لموسى والاسرائيلي (الاسرائيلي الذي استنجد موسى بالأمس، استنجده ثانية في الغد)
جَبَّارًا: طاغيةً، مُتَسلِّطًا،
قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْس: القبطي يقول لموسى " اتريد قتلي مثلما قتلتَ نفسًا البارحة !؟ "
أَقْصَى الْمَدِينَةِ: من الطرف الآخر للمدينة
يَسْعَى: يُسرع في مشيه
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ: إنَّ الأشراف من قوم فرعون يتشاورون بقتلك
يَتَرَقَّبُ: يتوقع حدوث مكروه له
تِلْقَاءَ: جهة، ناحية
مَدْيَنَ: مَديَن أو المدينيين (أصحاب الأيكة)، اسم قبيلة من العرب القدماء في عاشوا في الجهة الشمالية الغربيّة من الجزيرة العربيّة، والجهة الشرقية من البحر الميت وتواجدت ايضًا في جنوب فلسطين وسيناء، وتعرف قبيلة مدين باسم أصحاب الأيكة، وهم القوم الذي أُرسل إليهم النبي شُعيب.
واغلب الاحتمال ان موسى عليه السلام قصد (مَديَن) في شبه جزيرة سيناء لأنها الأقرب اليه من جهة مصر
خلال يومين متتاليين، استنجد الاسرائيلي بموسى، في اول يوم نتج عن تدخل موسى عليه السلام موت القبطي دون قصد، شعر موسى بالندم والذنب على قتله للقبطي حتى وان كان غير عامدًا. في اليوم التالي استغاثه الاسرائيلي في خصام آخر، عندها وصف موسى الاسرائيلي بانه صاحب انحرافات وضلال وبلغة عصرنا مشاكل ومتاعب (غويٌ مبينٌ) ومع ذلك تدخل مرة ثانية، من ذلك يُفهَم أنه في كلا الحالتين، كان الاسرائيلي، على الرغم من وصف موسى له بالغواية، مظلومًا مُستضعفًا، وانّ تدخل موسى عليه السلام كان من باب نصرة الضعيف المظلوم.
معاني كلمات القران الكريم (٥) القصص
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)
وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ: ولما وصل موسى بئر الماء في (مَدْيَن)
أُمَّةً مِنَ النَّاسِ: جماعةً من الناس
تَذُودَانِ: تَكُفّان الغنم وتمنعانها من الشُّرْب (لعجزهما وضعفهما عن مزاحمة الرجال)
مَا خَطْبُكُمَا: ما شأنكما
يُصْدِرَ الرِّعَاءُ: يرجع الرعاة، يصرف الرعيان مواشيهم (عن الماء)
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ: ثم انصرف إلى الظل
معاني كلمات القرآن الكريم (٦) القصص
قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30)
أَنْ أُنْكِحَكَ: ان أُزَوجَكَ
عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ: على أنْ يكون مهر ابنتي أن ترعى غَنَمَنا ثماني حِجَجٍ: سنين، فإن أكملت المدة لعشر سنين فهذا تفضّل منك
قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ:
قال موسى عليه السلام: الاتفاق بيني وبينك على ما تعاقدنا عليه، فأي المُدَّتَين عملت لك: ثمانِيَ سنوات، أو عشر سنوات، أكون قد وفيت بما علي، فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ: فلا ظُلْمَ عَلَيَّ، فلا يجوز الاعتداء على ما تعهدت له به، فأُطالَبَ بقضاء مُدَّة اطول مما التزمت لك به
وَكِيلٌ: شاهد، رقيب
فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ: فلم اتمَّ موسى المدة (وقد تكون ثمانية سنين او عشر، ولكن استنادا إلى شهامة موسى وكرمه فمن المحتمل جدًا أنه قضى الأجل الأكبر)
آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا: رأى موسى بجانب جبل الطور نَارًا أثارت فيه الأُنْس: الشعور بالطمأنينة
لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ: لعلي آتيكم بِخَبَرٍ: بمعلومة عن صحة الطريق الذي نسلكه (على فرض انه يوجد أحد حيث النار)
أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ: أو جَمرة مُلتهبة
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ: لعلكم تستدفئون
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ:
فلما أتى موسى النار، ناداه الله من شَاطِئِ: جانب، حافة الوادي من الجهة اليُمنى بالنسبة لمكان الشجرة المشتعلة
هناك من يعتقد أنَّ الشيخ الصالح في مَدْيَن والذي تزوج موسى عليه السلام ابنته هو النبي شعيب عليه السلام، ولكن لا يوجد ذِكر لذلك لا في القران الكريم ولا السنة الشريفة، ومن غير المعلوم أنّ موسى أدرك زمان شعيب، اضافة الى ذلك، فبحسب الآية من سورة هود فإنّ شعيبًا عليه السّلام، قد نجا ومن معه من المؤمنين بعد اهلاك الله للمكذبين من قومه،
وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (هود: 94)
ولا يبدو منطقيًا ان تتصرف الفئة المؤمنة الناجية بصورة انانية، بحيث لا يكرمون ابنتي نبيهم ويساعدونهن في سقي الماشية.
معاني كلمات القرآن الكريم(٧) القصص
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآَمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33)
جَانٌّ: نوعٌ من الحيَّات
وَلَّى مُدْبِرًا: ابتعد هاربًا
وَلَمْ يُعَقِّبْ: ولم يُدِر ظهره، لم يلتفت الى الوراء
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ: أدخل يدك في فتحة قميصك أسفل الرقبة
تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ: تَخْرُجُ يدك بيضاء كالثلج مِن غير مرض ولا برص
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ: عندما تدخل يدك عبر فتحة قميصك ضعها تحت ابطك المعاكس، فإن من شأن ذلك ان يُذْهِبَ عنك الرهبة والشعور بالتوتر جراء انقلاب العصا الى حيّة
فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ: تحوُّل العصا حية، وجَعْلِ يدك بيضاء تلمع من غير مرض ولا برص، هما دليلان من ربك
معاني كلمات القرآن الكريم (٨) القَصَص
وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37)
فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي: فأرسل معي اخي هارون رِدْءًا: مُعينًا، يُصَدِّقُنِي: يؤكد ويُدَعِّم رسالتي ويوضح لهم كلامي.
لم ينطق موسى عليه السلام كل الحروف بوضوح، ولذلك طلب من الله إشراك أخيه هارون معه، والآيتان من سورة طه توضحان ثِقَل لسان موسى عليه السلام:
وَٱحۡلُلۡ عقدةٗ مِّن لِّسَانِي (27) يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي (28)
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ: سَنُقَويك بأخيك
وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا: ونجعل لكما قوة وسيطرة (من خلال الحجة القاطعة والمنطق والدليل)
بِآَيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ: بأدِلَّتِنا الواضحة
مُفْتَرًى: مُخْتَلَق
عَاقِبَةُ الدَّارِ: النهاية (الحَسَنة) للدار الدنيا (ونهاية الدنيا هي الآخرة)
معاني كلمات القرآن الكريم (٩) القَصَص
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38)
يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ: يا أيها الأشراف
فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ: فأشعل لي يا (هامان) نَارًا على الطين، احرقه حتى ييبس ويَشْتَدُّ
فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا: فاعمل لي يا (هامان) بُنيانًا عاليًا
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى: ربما أنظر الى إله موسى
ذُكِرَ اسم (هامان) في القرآن الكريم في ستة مواضع، نفهم منها أنَّ هامان كان أحد اركان حُكم فرعون وصاحب سلطة ونفوذ وانه كان من أشرس المكذبين برسالة موسى عليه السلام والمعتدين على بني اسرائيل:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) (سورة غافر)
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) (سورة القصص)
فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (القصص:8)
وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (العنكبوت: 39)
بالإضافة الى ذلك، تخبرنا اللايتان التاليتين ان من بين صلاحيات(هامان) كانت الإشراف على اعمال البناء
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) سورة القصص
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) (سورة غافر)
وتحتوي هاتان الآيتان على اعجاز تاريخي مُذهل، لأنه ما من مؤرّخ أو كتاب أو نص غير القرآن الكريم أشار إلى شخص اسمه هامان وقرن اسمه مع فرعون ونسب اليه صلاحية تتعلق بأعمال البناء! ووقت نزول آيات القرآن الكريم لم يعد أحد يتحدث اللغة الهيروغليفية المصرية أو يعرف قراءتها فقد اندثرت وآخر نص كُتِبَ بهذه اللغة كان في عام 394ميلادي، واستمر هذا الوضع حتى عام 1822 عندمًا أعلن تشامبليون الفرنسي عن فكه للشفرة الأبجدية الهيروغليفية.
(في الحقيقة اول من فكَّ رموز الهيروغليفية كان العالم المسلم الكوفي" ابن وحشه النبطي" من القرن التاسع والعاشر الميلادي، وقد كشف عن رموز اللغة الهيروغليفية في كتابه "شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام" وقد نشرت ترجمة إنجليزية لمخطوطة شوق المستهام في لندن عام 1806 أي 16 عاما قبل اعلان شامبوليون الفرنسي عن فكه للأحرف الهيروغليفية ولذلك يعتقد البعض أن شامبوليون كان قد اطلع على هذه المخطوطة)
خطر ببال الطبيب الفرنسي " موريس بوكاي"، وهو من أوائل من أشاروا الى التقاء العلم الحديث مع القرآن الكريم، أنْ يبحث إذا ما كان اسم (هامان) قد ورد في النقوش الفرعونية والتي تمكنت البشرية من قراءتها وفهمها في القرن التاسع عشر الميلادي، سأل " بوكاي " أحد الباحثين الفرنسيين في تاريخ مصر القديمة عما إذا كان اسم (هامان) قد ذُكِرَ في النقوش المصرية، فأشار عليه الباحث بالاستعانة بكتاب ألماني اسمه (قاموس الاسماء الشخصية في مملكة مصر الجديدة) للمؤلف هرمان رانكيه
Hermann Ranke، Die Ägyptischen Personennamen،
وفعلًا وجد " بوكاي في صفحه 240 " النَقش الهيروغليفي لاسم (هامان) مع لفظ الاسم hmn-h، مع ذكر المصدر الذي يمكن فيه فحص معنى الاسم وهو صفحة 130 من كتاب الباحث Wreszinski
(انظر صورة 1)،
واليكم رابط الكتاب
http://www.gizapyramids.org/pdf_l…/ranke_personennamen_1.pdf
تابع " بوكاي " بحثه وفحص صفحة 130 من كتاب Wreszinski المكتوب بالألمانية " النقوش المصرية الموجودة بمتحف (هوف) في ڤينا "

Aegyptische Inschriften aus dem K.K. Hofmuseum in Wien
وجد فيها في بند I-34 شرح وتعليق حول اسم (هامان) (انظر صورة 2)
اليكم رابط الكتاب
https://archive.org/…/Aegyp…/page/n101/mode/2up/search/stone
واليكم نصَّ الكتابة بالألمانية مع الترجمة العربية

Pfeiler einer Grabthür No 91 (Publ. Reines Mmiramare ab. 39
Pfeiler à) عمود
Grabthür à أبواب المقابر
Publ. à شائع
Reines à صافي
Miramare à: مرمر / رخام
Zeit: NR: وقت
Zeit à) وقت
Name und Titel: الاسم واللقب
Anmerkung: Vorstehender Steinbruch arbeiter; Vgl.
Sethe lnk. I92, I113 a. R.
: Anmerkung ملاحظة
Vorstehender à المسؤول/المُشرِف
Steinbruch à محاجر / كسَّارات
Arbeiter à عامل
تحتوي الفقرة على معلومات عن مصدر النقش وهي قطعة رخام عُثِرَ عليها ضمن إطار مدخل احدى المقابر، ولكن المدهش في الأمر أنَّ هامان موصوف في النقوش المصرية ب (المشرف على عُمّال المحاجر)! وهي حقيقة تطابق سياق الآية من سورة القصص وسورة غافر!
أخبر " بوكاي " الباحث الفرنسي وأخبره بان لديه مصدرًا بالعربية من القرن السابع الميلادي (ولم يخبره انه يقصد القرآن الكريم) فيه ذِكر لهامان وعلاقته بالبناء، فكان جواب الخبير انه من المستحيل ان يعرف احدًا تلك الحقيقة في ذلك الزمن.
ملاحظة :ذُكِرَ اسم هامان في العهد القديم في سِفْر الملكة إستير ، وورد اسمه ككبير وزراء المُلْك الفارسي "أحشويروش" وأنَّ هامان حَرَّض الملك على إبادة اليهود في أنحاء الإمبراطورية الفارسية, ولكن مؤامرة هامان أُحبطَت وانتهى الامر بهامان بأن يتم إعدامه بأمر من "أحشويروش "،على الرغم من الاختلاف الجوهري بين رواية العهد القديم وبين القران الكريم، نجد من بين المفترين واعداء الاسلام من يزعم أن قصة (هامان) في القران منقولة عن العهد القديم مع تغييرات في التفاصيل، وطبعًا الدلائل على سماوية القران اكثر من كثيرة ولكن يكفينا إبراز الاعجاز التاريخي اعلاه لنسف افتراءات المغرضين.
معاني كلمات القرآن الكريم (١٠) القَصَص
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44)
فَنَبَذْنَاهُمْ: فألقيناهم، فطرحناهم
فِي الْيَمِّ: في البحر
وَجَعَلناهُم أَئِمَّةً يَدعونَ إِلَى النّارِ
وجعلنا فرعون وقومه قادة إلى النار، يَقتدي بهم أهل الكفر والفسق
وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً: وألحقنا بفرعون وجنوده، بعد زوالهم، ذكرًا سيئًا ولعنة
الْمَقْبُوحِينَ: الذين اصابهم القُبح، وقد يكون قُبحًا معنويًا؛ بمعنى، افعال فرعون وجنوده قبيحة ويوم القيامة ستصيبهم بالقبح والخزي امام كل الخلق. او قُبحًا حسيًّا؛ فرعون وجنوده سَيُبعَثون ووجوههم مُشوهة بشعة غاية في القُبح، وقد يكون القصد كلا المعنيين
بَصَائِرَ لِلنَّاسِ: بَصَائِرَ جمع بصيرة وهي القدرة والإحساس على تمييز الحق من الباطل، والقصد أنَّ التوراة التي أُنزلت على موسى عليه السلام (قبل تحريفها) فَتَّحت بصائر الناس وكانت نورًا لهم على معرفة الحق واتباعه
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ
وما كنت -أيها الرسول-بجانب الجبل الغربي بالنسبة لموسى (فيُقال أنَّك تنقل الكلام، بل هو وحي من الله)
حين نتأمل الآية أعلاه مع الآية 30 من سورة القصص والآية 52 من سورة مريم، يسهل علينا تخيل المشهد؛
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (القصص :30)
وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (مريم :52)
موسى عليه السلام يتقدم في الظلام باتجاه موقع النار، الشجرة المشتعلة موجودة أسفل جبل الطور ولكن جبل الطور لا يقف وحيدًا فعن يمينه أو غربه جبل آخر وهو (الطور الايمن) ويفصلهما وادي، النار تشتعل أسفل جبل الطور في البقعة المباركة وحدودها من الجهة اليمنى من منتصف الجبل وتمتد نحو الغرب لتشمل الوادي او قسمًا منه. اثناء سير موسى نحو الشجرة يأتيه الصوت الالهي من طرف الوادي من الجهة اليُمنى بالنسبة لموسى عليه السلام.
(مشهد رهيبٌ حقًا)
إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ: إذ كلَّفنا موسى، بالْأَمْرَ: الرسالة
معاني كلمات القرآن الكريم (١١) القَصَص
وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48)
وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا: وَلَكِنَّا خَلَقْنا قُرُونًا: أُمَمًا (من بعد موسى عليه السلام)
فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ: فطال عليهم الزمن، امتدت أعمارهم (فنسوا عهد الله)
وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ: وما كُنت (يا محمد) ثَاوِيًا: مُقيمًا، ماكثًا، في اهل مَدْيَنَ (فتعرف قصصهم وأخبارهم)
تَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ: (ما كُنتَ يا محمد) تقرأ على اهل مدين آياتنا: وَحْيِّنا وتُذَكِّرُهم بالوعد والوعيد وتعرف قصتهم وتُخبِر بها. ولكنَّا أرسلنا إليهم (النبي شُعيب، وقد يكون هناك انبياء اخرون بُعِثوا في فترات لاحقة بعد بعثة شُعيب عليه السلام وهلاك مَديَن)
وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ: وما كنت (يا محمد) بجانب الطور حين نادينا موسى وأوحينا إليه ما أوحينا حتى تُخبَر بذلك (ولذلك كل ما تُخبِر به هو وحيٌ من عند الله)
وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ:
الله لا ينزل العذاب بالكفار بسبب أعمالهم من غير ارسال رسل إليهم ينذرونهم، ولذلك ارسلناك يا محمد.
ولو لم يكن الامر كذلك لقال الكفار إذا حلَّ العذاب بهم "هلَّا بعثت إلينا يا الله رسولًا فنتبع آياتك ونعمل بها، ونكون من المؤمنين العاملين "
وها نحن أرسلناك (يا محمد) إليهم لنقطع حجتهم، ونزيل تعللهم، ونثبت لهم أن استمرارهم على كفرهم -بعد إرسالك إليهم، مصدره عنادهم وجحودهم لا غير!
فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ:
يقول تعالى مخبرًا عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم، لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول: إنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد، صلوات الله وسلامه عليه قالوا على وجه التعنت والعناد والكفر والإلحاد" لَوْلا أُوتِيَ محمد مِثْلَمَا أُوتِيَ مُوسَى من معجزات حِسَّية ظاهرة (مثل العصا، اليد، الضفادع القمل وغيره)"
ولكن الم يكفر فرعون وقومه برسالة موسى وهارون !؟
اذًا هذا الكلام مجرد ذرائع فالكافر كافرٌ لأنه يريد ذلك وليس بسبب نقصان الأدلة
قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ: (بعد ابراز موسى عليه السلام ومعه هارون المعجزات والبراهين) قال فرعون والمكذبون، سِحْرَانِ تَظَاهَرَا: ساحران تعاونا، الواحد مع الآخر ونحن نكفر بكلاهما
معاني كلمات القرآن الكريم (١٢) القَصَص
قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)
قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ:
قل -أيها الرسول -لهؤلاء: جيئوا بكتاب أهدى من التوراة التي جاء بها موسى، وأهدى من القرآن فإن أتيتم به أتّبعه
وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ: يمكن فهم الآية بمعنيين:
1-وصَّلنا للأمم الكافرة القول: أي قول الانبياء والرسل إليهم بوحيٍ الله، فكلما انقضى عهد نبي وكفر الناس أتاهم الله برسالة أخرى ليظلَّ الخَلْق مُتصلِين بهدي الخالق وبمنهجه
2-أُنزل القران على محمد صلّى الله عليه وسلم الى الناس جميعًا مؤمنين وكافرين، ونزلت آيات القران (الْقَوْلَ) متفرقة شيئًا فشيئًا، ولكنها موصولة متتابعة لعل الكافرين يتذكرون فيتعظون
وَإِذا يُتلى عَلَيهِم قالوا آمَنّا بِهِ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إِنّا كُنّا مِن قَبلِهِ مُسلِمينَ:
وإذا يتلى هذا القرآن على الذين آتيناهم الكتاب (وآمنوا للرسالة محمد صلى الله عليه وسلم) قالوا: صدَّقنا به، وعملنا بما فيه، إنه الحق من عند ربنا، إنا كنا من قبل نزوله بنفس عقيدة التوحيد والاسلام
أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا:
المؤمنون من اهل الكتاب برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، يُؤتَوْن ثواب عملهم مرتين لأنهم آمنوا ومشقة الايمان مَرَّتين: مرةً على الإيمان بكتابهم، ومرة ثانية على إيمانهم بالقرآن الكريم
وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ: (ومن أوصافهم) أنهم، يذرئون: يَدَفَعون، السيئة بالحسنة
اللَّغْوَ: القول الباطل، الكلام الفارغ الساقط
أَعْرَضُوا عَنْهُ: تجنبوه، لم يُصغوا اليه
لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ: لا نريد طريق الجاهلين
معاني كلمات القرآن الكريم (١٣) القَصَص
وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57)
وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا:
وقال كفار (مكة) أو بعضهم: إن نتبع الحق الذي جئتنا به، ونتبرأ من الأوثان نُتَخَطَّفْ: نُنتزع، يُغار علينا نُقتَل نُنهب ونُأسَر من أرضنا
أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ:
أولم نُهيأ لهم، حَرَمًا آَمِنًا: مكانٍ يُحَرَّم فيه القتال وسفك الدماء ولذلك فهو آمن، بحيث صار أهل مكة متمكنين من مكان سكناهم مستقرين فيه مطمئنين،
يُجْبَى: يُجْمَع إليه، ثمرات كل شيء رزقًا مِن لدنا: عندنا؟ ولكن أكثر هؤلاء المشركين غافلون عن إدراك أن من رَزَقَهم وأمَّنَهَم في ايّام كفرهم هو ذاته من سيرزقهم ويمنع الكفار عنهم في حال اسلامهم.
كان العرب في الجاهلية يغير بعضهم على بعض، ويقتل بعضهم بعضا، واهل مكة آمنون بسبب بحرمة الحرم (الكعبة وصحنها)، ويُفهم من آيات القران الكريم أنَّ ُحرمَة الكعبة كانت موجودة قبل احضار ابراهيم عليه السلام زوجه هاجر وابنه اسماعيل الى الوادي حيث كان الكعبة آنذاك متهدمة مدفونة المعالم، وأنَّ ابراهيم عليه السلام يطلب من الله أنَّ يتحول المكان الخالي إلى مكان سكن لتنشأ فيه حركة تجارية ويتوفر الرخاء الاقتصادي
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم:37)
ثم يدعو عليه السلام مرة أخرى ويطلب مزيداً من الأمن فيكون البلد (مكة) كله آمنًا وليس فقط البيت الحرام بحيث يأمن فيها الإنسان والحيوان والنبات
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ (ابراهيم :35)
وطبعًا هذا شيء عام وليس قانونًا كونيًا لا يُكسَرْ، أي أنَّ التاريخ يذكرُ وقوع حالات عنف في البيت الحرام
معاني كلمات القرآن الكريم (١٤) القَصَص
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63)
بَطِرَتْ: نَسِيَت (الْقُرَى والبلدان الهالكة) شُكْر الله على نعمه، والبَطَر أيضًا استخدام النعمة في معصية الله، ومن البطر التعالي على النعمة والاستخفاف بها
مَعِيشَتَهَا: أسباب معيشتها/موارد الرزق، وهي ما أنعم الله من موارد بشرية وثروات طبيعية
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ:
ولم يكن ربك -أيها الرسول -مهلك القرى حتى يعذر إلى أهلها ببعث رسول في أُمِّهَا: القرية الكبرى منها كما بعثك أنت في أم القرى، وهي مكة، وما كنا لنهلك أهل القرى وهم مستقيمون على الحق، إنما نهلكهم إن كانوا ظالمين بالكفر وارتكاب المعاصي.
مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: اشياء تبعث على المتعة والسرور ولكنها زائلة
قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ:
قال الذين وجب عليهم قول الله باستحقاقهم العذاب (بسبب دعوتهم الاخرين إلى الضلالات والكفر والالحاد)
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا:
هؤلاء الذين أَغْوَيْنَا: أضللنا، أَغْوَيْنَاهُمْ: أضللناهم، كما غَوَيْنَا: ضللنا
تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ:
نتبرأ إليك منهم، ما كانوا يعبدوننا وإنما كانوا يعبدون رغباتهم وشهواتهم ويعيشون الظنون والأوهام
معاني كلمات القرآن الكريم (١٥) القَصَص
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70)
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ:
فَعَمِيَتْ: فخفِيَتْ عليهم، الْأَنْبَاءُ: الأخبار والمقصود بها الذرائع والحجج المُختلقة التي كان المشركون يدَّعونها في الحياة الدنيا ليتملصوا من التوحيد والعبادة، فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ: فلا يسأل بعضهم بعضًا عن اجابة او حجة ما او عن انسابهم وأحوالهم، فهم في صمتٍ مطبق بسبب ما هم فيه من ذهول وصدمة وتيقنهم أنهم صائرون إلى العذاب
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما يشاء من عباده ويبعثه الى البشر وليس لاحدٍ من خلقه الخَيار أو الاعتراض على شخص الانبياء
مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ: ما تُخفي صدورهم
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ:
لله الثناء الجميل والشكر في الدنيا (من قِبَل المؤمنين) وفي الآخرة يحمده المؤمنون على عدله ومثوبته، وحمد المؤمنين لله في الآخرة نابع من اللذة والسرور وليس بهدف العبادة، اذ لا عباده في الدار الآخرة
معاني كلمات القرآن الكريم (١٦) القَصَص
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75)
سَرْمَدًا: دائمًا، مُستمرًا، غير منقطع
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ: من أجل ان تسعوا في طلب رِزقكم
تَزْعُمُونَ: تَدَّعون
وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا: أخرجنا من كل أمة نبيّها، وأحضرناه ليكون شاهداً على من كانوا في أمته يكفرون ويكذبون
فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ:
فقلنا للمكذبين من تلك الأمم: أعطوا حججكم وأدلتكم على ما كنتم عليه من الكفر والتكذيب، فانقطعت حججهم وأيقنوا أن الحق لله، وغاب عنهم ما كانوا يختلقونه من شِرك والحاد
معاني كلمات القرآن الكريم (١٧) القَصَص
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76)
قارون
أحد أغنياء قوم موسى كانت لديه أموال وكنوز كثيرة جدًا، حتى أنّ مفاتيح خزائن كنوزه او مفاتيح الغرف التي خُزِّنَت بداخلها كنوزه كانت كثيرة وثقيلة، بحيث تعجز المجموعة من الرجال الأشداء عن حملها،
وقد أرسل الله موسى، عليه السلام، إلى قارون مثلما أرسله إلى فرعون وهامان. وكان موقف قارون من دعوة موسى عليه السَّلام مطابقًا لموقف فرعون وهامان فثلاثتهم اتهموه بالسّحر والكذب: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ، إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ"(غافر :6)
ويُفهَم من سياق الآية التالية ان قارون شَغَل، على ما يبدو، منصبًا في القصر الفرعوني لان الآية تجمعه مع مراكز القوة في النظام الحاكم
"وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ "(العنكبوت :39)
وتفيد الآية من سورة القصص أنَّ قارون استغلَّ غناه ونفوذه السياسي فظلم ابناء شعبه واعتدى عليهم "إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ" (القصص :76)
ويحتمل انّه كوَّنَ ثروته الطائلة، او جزءًا منها، من خلال استغلال الضعفاء المنكوبين. فُتن قارون بكنوزه وأمواله، واصابه التكبر والبطر والخيلاء وفُتِنَ بكنوزه وأمواله قَسَمٌ من بني إسرائيل فتمنّوا أن يكونوا مثله، ولكنّ الجماعة المؤمنة لم يغترّوا وأنكروا عليه تكبره وبغيه، ووعظوه بأن يستخدمها فيما يُرضي الله، لكنه استمر في ضلاله، فكانت نهايته بأن خسف الله به وبأمواله وكنوزه وداره الأرض، حيث شُقت الأرض وابتلعت قارون وما يملك، على مرأى من بني إسرائيل فكان عبرةً لمن اعتبر.
فَبَغَى عَلَيْهِمْ: فتجاوز حَدَّه فظلمهم
مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ: حتى أنَّ مفاتيح خزائن الكنوز، او الغرف المخزنة داخلها الكنوز
لَتَنُوءُ: لَتُثقِلْ، لَتَشُق
بِالْعُصْبَةِ: بالجماعة
أُولِي الْقُوَّةِ: اصحاب القوة، الأشداء
لَا تَفْرَحْ: لا تَفرح بكفرك وبطرك (لا تطمأن من عقاب الله)
إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ؛ ان الله لا يحب الفرحين بالبطر الغافلين عن اخرتهم
معاني كلمات القرآن الكريم (١٨) القَصَص
وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80)
وَابْتَغِ: أُطلُب، التمس
فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ: (استعمل) ما أعطاك الله من الأموال لنيل ثواب الدار الآخرة
قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي:
يمكن فهم الآية بمعنيين، قوم قارون يعظونه بأن يتواضع ويُقَّدِر نعمة الله ويعمل لأخرته فأجابهم:
1-أنا لا أفتقر إلى ما تقولون، فإنَّ الله إنما أعطاني هذا المال لِعْلمِه بأني أستحقه، ولمحبته لي
2-لسْتُ في حاجة الى نصيحتكم، فكل أملاكي حَصَلْتُ عليها بذكائي وتعبي
ولا شأن لكم بتصرفي فيها، كما أنه لا شأن لكم بتصرفاتي الخاصة، ولا بسلوكي في حياتي التي أملكها
الْقُرُونِ: الأُمَم
وَأَكْثَرُ جَمْعًا: وأكثر جمعًا للمال (جمعوا مالًا أكثر من قارون)
وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ:
تُفهم الآية بأكثر من معنى وكل منهما صحيح:
1-يوم الحساب، لا يُسأل المجرمون الظالمون عن افعالهم بهدف الاستفسار والاستعلام، فكل شيء معلوم، ولكنهم يُسْأَلونَ من باب التوبيخ والتقريع
2-حين يريد الله في الحياة الدنيا، إنزال الضربة القاضية بالظالمين الأشرار فانه لا يسألهم الأذن فهم أهونَ وأتَفَه من أن يُشْعَرهم بقرب انكسارهم أو هلاكهم (مثلما حلَّ بقارون المتغطرس وغيره)
فِي زِينَتِهِ: ما يتزين به من ثياب فخمة وحُلِي نفسيه وغيره
معاني كلمات القرآن الكريم (١٩) القَصَص
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)
فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ:
فَخَسَفْنَا: فشققنا الارض وجعلناها تبتلع، قارون وداره التي فيها كنوزه وخزائنه وما يملك
فِئَةٍ: جماعة، طائفة
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ: وَأَصْبَحَ: طلع عليهم الصُبح أو صار الذين، كانوا بالأمس يتمنون ان يكونوا مكان قارون
وَيْكَأَنَّ: كلمة تعجب معناها: فعلًا، حقًا
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ: والنهاية المحمودة -وهي الجنة-لمن اتقى عذاب الله وعمل الطاعات، وترك المحرمات
معاني كلمات القرآن الكريم (٢٠) القَصَص
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86) وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آَيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88)
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ:
إن الذي أنزل عليك -أيها الرسول-القرآن، وفرض عليك تبليغه والتمسُّك به، لمُرْجعك إلى مَعَادٍ: المكان الذي تعود إليه بعد أن فارقته وهو «مكة»، وقد يكون معنى معاد: العودة الى الله تعالى، ولا مانع من إرادة المعنيين معاً
وَما كُنتَ تَرجو أَن يُلقى إِلَيكَ الكِتابُ إِلّا رَحمَةً مِن رَبِّكَ: (ان كانت عودتك ايها الرسول الى مكة تبدو لك شيئًا مستبعدًا لأن الكفار يقفون لك بالمرصاد فتَذَّكر أنك) ما كنت، تأمل قبل البعثة، أن يُلْقَى إليك القرآن وحيًا من الله، لكن رحمة الله اقتضت إنزاله عليك فلا تستبعد فَرَج الله (وطبعًا بشارة الآية تبقى صحيحة لعموم المؤمنين الصابرين)
ظَهِيرًا: مُعينًا، مساعدًا
يَصُدُّنَّكَ: يَصْرِفَنَّك

محمد سليم مصاروه
28/03/2020 01:47 pm 63,214
.jpg)
.jpg)