كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

الإسلامُ دِينٌ إِذا وَعَدَ نَفَّذْ وإذا قَالَ صَِدَقَ!


السَّلامُ عَليكُمْ ولَكُمْ العِزَّةُ والكَرامَةُ إِنْ شاءَ اللهُ!

في التَّغْييرِ أَعِزائِي راحَةٌ وَشُعورٌ رائعٌ مُسْتَحَبٌ فِي الحَياةِ في كُلِّ وَقْتٍ وكُلِّ ساعَةٍ نحتاج لِذَلكَ، وأعْظَمُهُ أنْ نُمَتِّعَ أرْواحَنا بأَياتِ اللهِ فَنَعُودَ ونَتَذَكَّرَ قَوْلَهُ تَعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) فتَزْدادُ مَحَبَّتُنا وَشَهْوَتُنا لِكِتابِ اللهِ فَنَبْحَثُ بِهِ الفِعْلَ وَردَّةَ الفِعْلِ، الإيمانَ وَالكُفِرَ والعَمَلَ الإِسْلاميِّ والنَتائِجَ، البِدايَةَ والنِّهاَيةَ والإلْتِحاقَ بِالحَقِّ أَوْ تَضْيِعِ الفُرْصَةِ الَّتي هِيَ حَماقَةً وجَهْلاً وَعِنادً.

تَمَعَّنُوا أَحْبابي! بِالأَياتِ الربَّانِيَةِ وآسْتَغِلوا العُمْرَ وآتْرُكُوا كُلَّ جِدالٍ لَيْسَ مِنْهُ مَنْفَعَةً وَجَدْوَى هذهِ نصيحةٌ لَكُم! وإِلاَّ يَكونَ هذا تَعَجْرُفً وتَكَبُّرً وغُرورً ومَرضً نَفْسيٍّ، فَمَنْ يَسلُكُ الدَّرْبَ هَذا، فهو يُعانِدُ وَيَنْطَحُ الحائِطَ لِيَدْخُلَ، بَدَلًا مِنْ اللُّجُوءِ عَبْرَ البابِ.

بِصَراحَةٍ أَيُّها القَوْمُ! دُونَ وَجَلٍ وتَكَلُّفٍ أَوْ مُجامَلَهٍ ومُداهَنَةٍ أقُولُها حِرْصَاً عَلَيْكُمْ؛ إنَّ مَنْ يَجْنِي على نَفْسِهِ مَنْ يَسْتَمِرُّ بِهذا الأُسْلُوبِ الفاشِلِ، وَلَنْ يَكونَ مِمَّنْ يَرْحَمُهُم اللهُ! حَتَّى إِنَّ اللهَ خَاطَبَهُم على قَدْرِ عُقُولِهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)، يقولون أَنَّهُمْ مُسْلِمُون، وَهُم كَذَلكَ إسْمَاً ومَا هُمْ فِعْلًا لأنَّ قُلوبَهُم غيرُ ذَلِكَ، فَقالَ الله سُبْحانَهُ وتَعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) وقدْ بَينَ لَهُم حَقيقَةً الرِّسالاتِ: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ۖ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا ) وَقالَ: (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )، فَبَشَّرَهُم بمَصيرٍ وكَيْفَ يُعامَلُون؛ (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ) وقالَ ليُحَذِّرَهُم ليَعْقَلُوا ويَنْجُوا : (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) وَوَضَّحَ تَعالى بِقَوْلهِ: (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ)، فَإنَّ الأَمْرَ واضِحٌ وأنتُم لَيْسَ بِحاجَةٍ لِتَفْسيرٍ أعْمَقَ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ على العَذابِ كَيْفَ ومَتَى يَشاءُ!

إِخْوتِي الأعزاء! تذكروا قِصةً منْ تَاريخِ الإِسْلامِ سأنْقُلُها بإيجازٍ فَهِيَ عِبْرَةٌ وسُبْحانَ اللهِ مُغَيِّرُ الأَحوالَ ومُظْهرُ الوَعْدَ الصَّادِقِ.

تَذَكَّرُوا...قَبلَ دُخُولِ مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ وقُوَّاتهُ إلى مَكَّةِ مُنْتَصِراً، ذَهَبَ إِليْهِ أبُو سُفْيانِ زَعيمِ قَبيلَةِ قُرَيشٍ في خَيمَتِهِ، وَأعلََمهُ أنَّهُ قَرَّرَ دُخُولَ الإِسلامِ ثُمَّ إسْتأذنَهُ بالعَودَةِ إلى بَيْتِهِ! وَكَانَ ابو سُفْيانِ يَعلَمُ أنَّ مُحمدَاً سَيدخلُ مَكةَ، فَعادَ وآنْتظَرَ هُوَ وَزوجَتُهُ هِنْدُ في بَيْتهِ، وَفيِ الغَدِّ أظْهرَ المَشْهدُ هِنْدَاً وَهِيَ خائِفَةً ومُرْتَعِبةً فَوْرَ وصُولِهِم ،إذْ تَوقَّعَتْ قيامَهُمْ بِآقْتِحامِ البيوتَ والقِيامَ بِأعْمالٍ إنْتقامِيَّةٍ ضِدَّ "المُشْرِكينَ" في مَنازِلِهْم....! لَكِنّ أيَّ شَيْءٍ مِنْ هَذِا لم يَحدُثْ، ودَخَلَ جُنُودُ الإِسْلامِ بِسَلامٍ دُونَ أيَّةِ مُقاوَمَةٍ مِنْ أهالِي مَكَّةِ، وَكانَتْ هِنْدُ تَقِفُ إلى جانِبِ زَوجِها أَبِي سُفْيان الَّذي بَدَتْ على وَجْهِهِ عَلاماتُ الإرْتِياحِ بَعْدَ دُخُولِهِ الإِسْلامَ وبِسَبَبِ عِلْمِهِ على ما يَبْدُو أنَّ مُحَمَّدَاً لَنْ يُؤْذِيَ أحَداً في مَكَّةِ،

أَمَّا هِيَ فَقَدْ إنصَدمت وتَفاجأَتْ أَكْثَرَ، عِندَما بَدَأَ أَحَدُ قادَةِ المُسلِمين يُنادِي علىَ جِنُودِهِ ويُحَذِّرُهُم مِنْ إيذاءِ أحَدَاً بِقّولِهِ: "أرْفِقُوا بِأهْلِها....لا تُسيؤُوا مُعامَلَةَ أَحَدٍ ...."، وتَفاخَمَتْ دَهْشَتُها عِنْدَما قَالَ نَفْسُهُ: "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ
آمِنُ"!

فَنَظَرَتْ هِنْدُ إلى زَوْجِها وَقالَتْ :"أنْظُرْ لَقَدْ وَفَّى (مُحَمَّدُ) بِوعْدِهِ...لَمْ يَقْتَحِمْ بَيْتاً واحِداً"، فَردَّ عَلَيْها أبُو سُفْيانَ بِصّوتٍ شابَهُ الإيْمانُ عَنْ قَناعَةٍ: "لََقَدْ إسْتَوْلَى على القُلُوبِ ولَيْسَ الأسْوار َوهَذِا هُوَ النَصْرُ الأبَديِّ" فَأطْرَقَتْ بِرأسِها ثُمَّ قالَتْ :"هَلْ كُنَّا على ضَلالَةٍ يا أبُو سُفيانَ"؟ فَرَدَّ عَلَيْها :"نَعَمْ كُنَّا علىَ ضَلالَةٍ يا هِنْدُ! أخَذَتْنا الحَياةُ بِأخْطائِنا، كانَتْ ألِهَتُنا أقَلَّ شأنَاً مِنَّا"

وفَّقَنا اللهُ إخْوتي فَلنَعْتَبِرَ وَلا نَكْتَفِي أَنْ نقولَ نَحْنُ مُسْلِمين! والأصحُّ أَنْ نُرْفِقَ القَولَ بالعَمَلِ والإِيمانِ الحَقيقيِّ بالجَوارِحِ والتَّطْبيقَ ونَكِفَّ عَنْ الإسْتِهْتارِ والمُماطَلَةِ وَنُهَرْولَ إلى اللهِ في شَوْقٍ وَطَلَبٍ ونَرْتَجِي مِنْهُ مَا يَعْلُو بِنا قَدَراً.

سَلامُ وَرَحْمَةٌ عَلَيْكُمْ وهَدانا وإِِيَّاكُم اللهُ وَنَعَّمَ قُلُوبَِنا فِي واسِعِ رَحْمَتِهِ!
فَلنَلْتَزِمْ إخوتي عَمَلاً وَفِكْراً نَنْجُوا في كلِّ شيءٍ يُواجِهُنا فِي الحَياةِ!