كنوز نت -كفرياسيف - يوسف جريس شحادة



 يُصَلُّونَ خَارِجًا



"وَكَانَ كُلُّ جُمْهُورِ الشَّعْبِ يُصَلُّونَ خَارِجًا وَقْتَ الْبَخُورِ".{لوقا 10 :1 }

" اللاويين 17 :16 :" וְכָל אָדָם לֹא יִהְיֶה בְּאֹהֶל מוֹעֵד בְּבֹאוֹ לְכַפֵּר בַּקֹּדֶשׁ עַד צֵאתוֹ וְכִפֶּר בַּעֲדוֹ וּבְעַד בֵּיתוֹ וּבְעַד כָּל קְהַל יִשְׂרָאֵל."

نص لوقا البشير من اللاويين أعلاه،فلا يُسمح أبدا لأي شخص بالوقوف بين المذبح والقاعة وقت التبخير،وحسب الحكماء لا يحوز للكاهن ان يبخّر إلا بعد اخذ الإذن من المسؤول بالبدء بالتبخير وهذا المسؤول يفحص المكان ويفسّر الراب شموئيل يتسحاق ان قول المسؤول ابدأ بالتبخير نابعة من محبة الله لأنها تكون عند بزوغ النور وانتشار النور في الهيكل { قارن في خدمة القداس المجد يا مظهر النور وإضاءة الكنيسة وما زالت الكنيسة الاورثوذكسية حتى يومنا محافظة على إضاءة النور عند المجد لله}
احد الربانيم "يوسي الحكيم" يربط بين ترك الناس وقت التبخير كما يجب ان يكون تركنا للخطايا وليس فقط في يوم الكفارة نصلي ونكفر عن الخطايا بشكل دائم.

نص اللاويين 2 :16 :" وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «كَلِّمْ هَارُونَ أَخَاكَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى الْقُدْسِ دَاخِلَ الْحِجَابِ أَمَامَ الْغِطَاءِ الَّذِي عَلَى التَّابُوتِ لِئَلاَّ يَمُوتَ، لأَنِّي فِي السَّحَابِ أَتَرَاءَى عَلَى الْغِطَاءِ."{قارن هذا وخدمة القداس عندما نغطّي القرابين وإغلاق الباب الملوكي أثناء القداس،الكنيسة الاورثوذكسية ما زالت متمسكة بهذه الخدمة}ويسال احد الحكماء هل الدخول لكل الناس؟أم للكهنة ؟ويتحتم فقط للكاهن بنوبته بالخدمة ان يدخل ويبخر والكل يكونوا خارجا؟ حسب نص اللاويين أعلاه يمنع الكل من الدخول حتى الكهنة وانتبه لعاقبة الدخول، والدخول ممنوع حتى إذا أراد كاهن آخر ان يدخل ويبخّر فهذا ممنوع .
يروي الشيخ سمعان الصديق{ربما سمعان الشيخ بمفهومنا المسيحي} انه لمدة أربعين سنة يخدم بالهيكل وعرف سنة وفاته وحين سألوه كيف لك ان تعلم أجابهم بنص اللاويين 17 :16 :" وَلاَ يَكُنْ إِنْسَانٌ فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ مِنْ دُخُولِهِ لِلتَّكْفِيرِ فِي الْقُدْسِ إِلَى خُرُوجِهِ، فَيُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ بَيْتِهِ وَعَنْ كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ."لان احد الشيوخ بلباس ابيض كان يدخل ويخرج معه إلا في السنة الأخيرة دخل ولم يخرج فعلم انه سيموت. يظن ان الملاك الذي كان معه حسب حزقيال 10 :1 :" شِبْهُ وُجُوهِهَا فَوَجْهُ إِنْسَانٍ وَوَجْهُ أَسَدٍ لِلْيَمِينِ لأَرْبَعَتِهَا، وَوَجْهُ ثَوْرٍ مِنَ الشِّمَالِ لأَرْبَعَتِهَا، وَوَجْهُ نَسْرٍ لأَرْبَعَتِهَا."
حسب التلمود الأورشليمي تمنع الملائكة بالتواجد بالهيكل في قدس الأقداس أثناء التبخير لئلا يشوّشوا ويعرقلوا عمل التبخير ويشتّ الكاهن وحسب وصايا الراب سعاديا جاؤون ان التبخير يجب ان يتم بشكل سرّي لكي يحظى شعب إسرائيل للكفّارة ومغفرة خطاياهم.


نص الخروج 35 :28 :" فَتَكُونُ عَلَى هَارُونَ لِلْخِدْمَةِ لِيُسْمَعَ صَوْتُهَا عِنْدَ دُخُولِهِ إِلَى الْقُدْسِ أَمَامَ الرَّبِّ، وَعِنْدَ خُرُوجِهِ، لِئَلاَّ يَمُوتَ." يفسّر الراب موسى ابن نحمان "רמב"ן" هذا حسب وصية الأجراس،فمن ناحية اللباس لا حاجة للأجراس وهدفها سماع الكاهن أثناء التبخير ولنعلم انه يقوم بالخدمة ولم يمت وصوت الجرس هو الإذن للدخول للهيكل _ قدس الأقداس كأنك تقرع الجرس وتستأذن {قارن وخدمة الكيرون } والخدمة " أمام الرب " ليحل الروح القدس عليه كما في ملاخي 7 :2 :" لأَنَّ شَفَتَيِ الْكَاهِنِ تَحْفَظَانِ مَعْرِفَةً، وَمِنْ فَمِهِ يَطْلُبُونَ الشَّرِيعَةَ، لأَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْجُنُودِ.
"הרמב"ן " موسى ابن نحمان يرى بالأجراس لقاء والروح القدس في قدس الأقداس عند المذبح كما في اللاويين 2 :16 :" وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «كَلِّمْ هَارُونَ أَخَاكَ أَنْ لاَ يَدْخُلَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَى الْقُدْسِ دَاخِلَ الْحِجَابِ أَمَامَ الْغِطَاءِ الَّذِي عَلَى التَّابُوتِ لِئَلاَّ يَمُوتَ، لأَنِّي فِي السَّحَابِ أَتَرَاءَى عَلَى الْغِطَاءِ." ومنع الدخول خوفا من تنجيس يدخل وينجس قدس الأقداس.

 نسرد نص اشعياء 6 _1 : 63 حول الملابس ودست المعصرة وحدي ،تشبيها للتبخير للواحد الأحد ، نقتبس هنا من كتاب الأب العلامة انطونيوس فكري مجمل تفسير الآباء :" من ذا الآتي من أدوم بثياب حمر من بصرة هذا البهي بملابسه المتعظم بكثرة قوته أنا المتكلم بالبر العظيم للخلاص. ما بال لباسك محمر وثيابك كدائس المعصرة. قد دست المعصرة وحدي ومن الشعوب لم يكن معي أحد فدستهم بغضبي ووطئتهم بغيظي فرش عصيرهم على ثيابي فلطخت كل ملابسي.لان يوم النقمة في قلبي وسنة مفديىَ قد أتت. فنظرت ولم يكن معين وتحيرت إذ لم يكن عاضد فخلصت لي ذراعي وغيظي عضدني. فدست شعوبا بغضبي وأسكرتهم بغيظي وأجريت على الأرض عصيرهم.

هنا أدوم تشير لأعداء الله وأعداء شعب الله الروحيين أي قوات الشر الروحية، فهي عداوة تقليدية بين أدوم {عيسو} وبين يعقوب أي شعب الله، هي عداوة من البطن، كما بين الشيطان والبشر. وهناك حروب دائمة بين يعقوب وعيسو، دامت في أولادهم. وكانت هزيمة داود لأدوم {2صم 8: 13، 14} رمزاً لهزيمة المسيح لإبليس. وخطايا أدوم هي الكبرياء (عو 3) والبغضة (حز 35: 5) والحسد {حز 35: 11} والظلم لشعب الله {يؤ 3: 19} وهذه الخطايا هي خطايا قوات الشر الروحية من الشياطين الذين يبغضون شعب الله، وهم كأسد زائر يجول يلتمس من يبتلعه. وهم المتكبرين وهم الذين يحسدون شعب الله على ما حصل عليه من بركات العهد الجديد ومحارباتهم لنا هي ظلم. ولقد بدأ انتقام الرب يوم الصليب. ولكن مازالت هناك حروب ضد شعب الله وهناك يوم للانتقام، وهو يوم محدد للخلاص النهائي يوم تداس فيه قوات الشر الروحية في معصرة غضب الله. حين تقطع عناقيد كرم الأرض أي أشرار الأرض ويداسون في الأرض في معركة عظيمة قد تكون حول أورشليم وبعدها يكون المجيء الثاني بوقت قليل، وفيه يطرح عدو الخير ومن يتبعه في البحيرة المتقدة بالنار. وهذا هو يوم نقمة الله = لأَنَّ يَوْمَ النَّقْمَةِ فِي قَلْبِي. وفي هذا اليوم سيَرُشَّ دمهم عَلَى ثِيَابِه فَلَطَخَتْ كُلَّ مَلاَبِسه = إشارة لأنه غلب العدو وداسه (أي إبليس ومن تبعه) وهذه الدماء كانت خارجة من معصرة الغضب.

 ملاحظات:

قوله سَنَةَ مَفْدِيِّيَّ قبل أن يتم الفداء إشارة لأن كلمة الله لا تسقط، فهو قرر وسيعمل بالتأكيد. هي السنة التي تم فيها الفداء على الصليب. يوم داس المسيح عدوه الشيطان بغيظ وغضب. ولاحظ قوله فلطَخْتُ كل ملابسى = هو لطخها، لم يلطخها أحد، وهذا يعنى أنه لم يجبره أحد على الصليب، بل هو ذهب بكامل إرادته، لم يميته أحد بل هو "له السلطان أن يضعها" {يو10: 18}، وهو الذي أسلم روحه وقت أن أراد أن يفعل.
لأَنَّ يَوْمَ النَّقْمَةِ فِي قَلْبِي = ومعنى هذا أن الله إنتظر بصبر عجيب حتى يأتي يوم الفداء ليخلص أولاده، ولكنه لا يعمل إلا في الوقت المناسب، ملء الزمان، كما خلص الشعب من مصر ومن بابل في الوقت المحدد منه.

وهنا في هذه الآيات رأى النبي هذا الإنسان البهى بملابسه وهو المسيح بَثِيَابُ حَمَّر = إشارة للفداء، وقد أتى من أدوم (فالمعركة كانت بين الفادى وبين الشيطان ورمزه هنا أدوم). وبُصْرَةَ = هي أكبر مدن أدوم. ورآه بَهِيُّ في مَلاَبِسِهِ = فهو الذي رآه يوحنا وقد "خرج غالباً ولكي يغلب". ملابسه هي كنيسته وعروسه التي بررها وفداها فصارت لها جماله "أنا سوداء وجميلة" {نش1: 5} . مُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ = فكان إنتصاره على الصليب بقوة عجيبة غلب فيها الشيطان وداسه وأعطانا نحن شعبه هذا السلطان، وبموته داس الموت وأعطانا حياته الأبدية، ولذلك كانت مذابح الهيكل (المحرقة والبخور) في العهد القديم لها قرون علامة القوة. وشعب المسيح حينما أدرك عمل المسيح له عَظَّمه ومَجَّده.

وهو الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ = فهو المسيح الكلمة الذي برر شعبه. لِلْخَلاَصِ = فمعنى اسم يسوع هو يخلص شعبه فسأله النبي ما بال لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ = الفداء على الصليب. وَثِيَابُكَ كَدَائِسِ الْمِعْصَرَةِ = كان الشباب يخرجون من المعصرة في فرح، وهنا فرح المسيح بأنه خلص شعبه وبررهم بدمه. ويرد المسيح قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي = فلا يوجد شريك للمسيح في عمل الخلاص. وهو أيضاً الذي سينتقم من أعدائه في سنة الفداء = السنة المحددة لبدء الحياة الأبدية فنحن نبدأ الحياة الأبدية وتكتب أسماءنا في سفر الحياة الأبدية يوم المعمودية التي فيها نموت مع المسيح ونقوم ثابتين فيه، متحدين معه ولنا حياته الأبدية. وفي عمل الخلاص لا يوجد مُعِينٌ = فالتلاميذ تركوه وهربوا، بل أن حتى كل إنسان إنشغل عن خلاص نفسه بغواية الشيطان. وَتَحَيَّرْتُ إِذْ لَمْ يَكُنْ عَاضِدٌ = الله لا يتحير ولكن المعنى يشير لأن الوضع قبل الصليب كان وضعاً ميئوساً منه، وهلاك البشر محتوم وعدو الخير كان كأنه قد إنتصر. بل بعد أن قدم المسيح الفداء كان المنتظر أن يهتم كل إنسان بخلاصه ويتجه بقلبه للمسيح ولكن ما يدفع إلى الحيرة (وهذه بلغة البشر) أن الإنسان لم يفعل ما هو منتظر منه. فَخَلَّصَتْ لِي ذِرَاعِي = الذراع تشير لقوة الله أي المسيح فهو قوة الله وحكمته. مدفوعاً بغيظه = وَغَيْظِي عَضَدَنِي = هنا لا يتكلم عن الفداء بل يوم الانتقام يوم المعصرة يوم أن يصير الدم حتى لجم الخيل {رؤ14: 20}، ويوم يُلقَى عدو الخير في بحيرة النار. أي غيرتي ومحبتي لشعبي جعلتني أنتقم من أعدائهم بغيظ.