كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

التقليد والتشبه بالأخرين خيانة عظمة!



أَسْعَدَ اللهُ أوْقَاتَكُمْ والسَّلامُ عَليكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكاتُهُ!


أَحْبابِي وَأَبْناءَ بَلَدي وأُمَّتي والغَالِينَ على القُلُوبِ! يَصْعُبُ عَلَيَّ أَنْ أَعُودَ وَأَتَكلَّمَ بِإِسْلُوبٍ يُشيرُ إِلى عَدَمِ الرِّضَا، وَأُحِثُّ فِيهِ على النَّهْي عَنْ تَصَرُّفاتٍ لا أُحِبُّ أَنْ أَنْطُقَ بِها، وَهيَ لَيْسَتْ المَرَّةَ الأُولَى الَّتِي أُعَبِّرُ عَنْ غَيْرِ رَغْبَتي! وَلَكِنَّني بالفِعْلِ مُجْبَرٌ أَحْياناً على إِسْتِعْمالِها: "كَفَى ثُمَّ كَفَى ثُمَّ كَفَى أَيُّها القَوْمُ"!
لَقَدْ بَلَغَ السَّيْلُ الزُّبا أَيُّها الغَوالِيُّ الصَّالِحُون! فَأتساءَلُ لِماذا نَبْقَى في الحَالِ هَذا نَسْتَهْتِرُ بِكَلامِنا...، وَبِمَنْ أَيُّها الأََعِزاءُ؟؟؟ نَحْنُ بِمَواقِفُنا هَذهِ لا نُبالي وَنَسْتَخِفُّ بِأَنْفِسِنا! وَنُسْرِعُ بِكَلَامِنا لإِقْتِباسِ الأَمْثالَ عَنْ الْشُّعُوبِ الثَّانِيَّةِ ونَقُولُ عَنْهُمْ الأُمُورَ الإيجابِيَةِ، فَنُعَظِّمُ شَخْصِيَّاتَهُِمْ وَنُشْهِرُ أَعْمَالَهُمْ وَتَحْصِيلاتَهُمْ دُونَ قَصْدٍ ونَغْفَلُ عمَّا لَنا، َكإِنَّنا فُقَراءُ إِلَيْها وَمُسْتَهْجَنَةٌ عَلَيْنا! وَكَإِنَّنا بأَفْعالِنا وَسُلُوكِنا هذا نَشْعُرُ أَقَلَّ قُدْرَةٍ وَقيمَةٍ مِنَ العَالَمِ! وَنَنْسَى مَا كُنَّا ......! بَلْ وَنَعْمَى وَنَتَخَلَّى عَنْ تارِيخٍ طويلٍ، راقٍ، شاسِعٍ وَعَريقٍ هُوَ خاصَّتُنا! فَنَتَشابَهُ بالْغَيْرِ طَوْعَاً وَبمَحْضِ إِرَدَتِنا، وهَذا بَعْدَ أَنْ تَغَلْغَلُوا فِينا وَأَخَذُوا وَنَهَبُوا مُقَدَّرَاتَنا وأَلْبَسُونا ثِيابَاً زائِفَةً الَّتِي يَدَّعُون بِها الحَضَارةَ وَبَعْدَ أَنْ عَمِلُوا مَنْ قبلِ بِكُلِ جُهْدِهًِمْ على تَشْريدنا عَقْلِياً وَجَسَدِيَّاً وَسَمَّمُونَنا بِالتَّقَهْقُرِ ولِباسِ الإِنْحِلالِ والعِصْيانِ لِيَنْجَحُوا بِفتَنِهِمْ! فَكَيفَ...فَكَيْفَ... أَيُّها القَوْمُ نَقْبَلُ بهَذا الأُسْلُوبِ الغافِلِ بكلامِ مَنْ يَسْفَهُ وَيَطْعَنُ فِينا وهُوَ مِنَّا أَوْ مِنْ غَيْرِنا! وفي نَفْسِ الوَقْتِ يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ غَيُورَاً على الأُمَّةِ، على عِلْمٍ أَنَّهُ بِهذا يَزيدُ الإحباطَ عِنْدنا ! فَإِذا إِسَتَمَرَّيْنا بهَذهِ السُّخْريَةِ والإِهاناتِ فَنَحْنُ بِقَصْدٍ وأُؤَكِّدُ بِقَصْدٍ شُرَكاءٌ وأَصْحابٌ لِمَنْ يَعْمَلُ عَلى إِضْعافِنا...... ! والأَخْطَرَ أَعِزائِي! أَنْ يَكونَ هَذا مِنْ أَجْلِ أَبْخَسِ الأَثمانِ الَّتي تُعْرَضُ وَتُوَزَّعُ هُنا وَهُناك، فَنَنْسى ما نَحْنُ بِالأََساسِ، ومَا لَنا مِنْ جُذُورٍ وأُصُولٍ ونَقُولُ لَنْ نَصِلَ إِلى مُسْتَوى الشُّعوبِ، مَعَ العِلْمِ إِنَّنا وَصَلْنا قَبْلَهُمْ وَضَاعَ ما رَقِيْنا بِهِ بَعْدَ إِبْتِعادِنا عَنْ الشَّرعِ وكُفْرِنا وآتِّباعُنا لِلْشَيْطانِ، فَقَدْ أَذْعَنَّا وَرَضَخْنَّا وإِِسْتَسْلَمْنَّا لَهُ ولأَتْباعِهِ، فَأَصْبَحَتْ النَّزَواتُ مُؤَثِرَاً بَديلاً عَنْ دينِنا وثَقافَتِنا، فَكَفَى ثُمَّ كَفَى!!!!

لَيْسَ هَكَذا نُصْلِحُ إِخْوَتِي وأَخَواتي! بَلْ بِهذا نُزيدُ الطِّينَ بِلَّةً! وَمَا عَلَيْنا لِنُرْجِعَ العِزَّةَ وَالشُّمُوخَ وَالكَرَمَةَ بالشُّعُورِ والتَّفْكِيرِ والأَخْلاقِ لِنَكونَ أَحْرارَاً بِالرُّوحِ والجَسَدِ فَرِحِينَ راضِينَ إِلاَّ أَنْ نَصُدَّ وَنَعْتَرِضَ لِكُلِّ نَقْدٍ وَتَصَرُّفٍ غَيْرِ بناءٍ، ولا نَسْمَحُ بِأَيِّ إِسْتِهتارٍ وتَخْطِيطٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ بإِثْبِاتنا عَمَلِيَّاً عكْسَ ذلك وَنَكُونُ قادِرُون وَكَفُؤونَ لِإِنْجازاتٍ على الوَاقِعِ!

أَسِفٌ جِدَاً أَعِزائِي! لِكَلامي بِهذا الأُسْلُوبِ كأَنَّهُ إِلْزَاميٌّ وَفِيهِ التَعْمِيمُ والمُهاجَمَةِ، فأَنا على إِدْرَاكٍ كَمْ الخَيْرُ فِِينا وإِلى يَوْمِ الدِّينِ! لَكِنِّي أَبْغِي بِهَذا أَنْ نَتَسابَقَ فِي الحَثِّ وَعَمَلِ الواجبِ وَدِراسَةِ التاريِخِ أولاً وأخيراً! فَنَتَذَكَّرَ مَا خَلَّفُوا السَّابِقُونَ لَنا، مَا سَيُسْعِدُنا وَيُزيدُ مِنْ تَقَدُّمِنا وَإِرَحَتِنا وَوِحْدَتِنا وَعِبادَتِنا للهِ وَحْدَهُ! فَإيَّانا ثُمَّ إِيَّانا، وَوَيْلنا! إِذا قَبِلْنا بِأَقَلٍّ مِنْ هَذا! لأَنَّنا سَنَضْعَفُ وَنَهْوى وتَذْهَبُ رِياحُنا، لِقَولهِ تَعالى: "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ "!!!!! فالواجِبَ أَنْ نَتْرِكَ هَذا النَّهْجِ المُؤْلِمِ! الَّذِي أَصْبِحَ قاتِلاً وإِسْتِسْلامَاً مَنْ لَدُنَّا! فَنَخافُ اللهَ وَلا نَجْعَلُ خَوْفَنا مِنَِ البَشَرِ، ولِكَيْ لا نُبْخِسَ أَوْ نُقَلِّلَ مِنْ القُدْرَةِ والإمكانيات التي نَصْلُحُ وَنَتَقَدَّمُ بِِها على غَيْرِنا! فأللهَ نَفْسُهُ قَالَ: لَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"! فلنؤمن إِذاً حَتَّى يَصْلُحَ وَيَصْدُقَ الكَلامُ فِيْنا!

لا تَقُولُوا إِخْوَتِي وأَخَواتي بِاللهِ عَليكُمْ بَعْدُ! لا نَقْدَرُ ولا نَعْرِفُ ولا... ولا... بِدُونِ أَنْ تَتَيَقَّنُوا وَتُحاوِلُوا! فَأَنَّني أرْتَجِفُ إِذْ أَسْمعُ أَوْ أَكْتُبُ هَذَا! لِشُعُورِي بالإِشْمِئْزازِ مِنْ نَظَراتِ الإِحْتِكارِ لأَنْفُسِنا بِأَنْفُسِنا! أَيْنَ الكَرامَةُ وأَيْنَ عِزَّةُ النَّفْسِ.....؟ لَقَدْ أَصْبَحْنا مَشْلُولينَ مُتَمَرْمِرينَ نُؤْمِنُ بِمَا يَنْعَتُونَنا، وَأَزيَدُ مِنْ هذا لا نَغارُ على مُسْتَقْبَلِ أَوْلادِنا وَبَناتِنا! ولَمْ نَعْدْ أََصْحابُ قَرارَاتِنا! حَتَّى أَنَّنا مَثَلاً نُنْقِصُ مِنْ تَأْثيرِ نَشْرِ الدِّعاياتِ والْصُوَرِ الفاسِدَةِ بِأَيْدِيَنا! فَمَنْ مِنَّا يَخْلُ مِنْ الأَخَواتِ وَالبَناتِ وَالحُرُماتِ؟ أَلاَ نُفَكِّرُ أََنَّ الكُلَّ أَصْبَحَ مُكْشُوفً وَمَا نَعْمَلُهُ يَصِلُ إِلى عُيونِ الجَميعِ؟ فلماذا نَقْبَلُ بِهذَا وَنَجْنِيُّ على أَنْفُسِنا بِأَنْفُسِنا؟ فوقُوا أَيُّها القَوْمُ....! فَإنَّ العُمْرَ قَصِيرٌ! والعَمَلَ كثيرٌ! وما أَكْثَرُ مِنْ البُكاءِ وَالنَحيبِ في عَصْرِ الفِيسْ وَوَسائِلِ الإِتِّصالِ بَيْنَ النَّاسِ! أَلاَ تَشْعُرونَ مَا تُسَبِّبُونَ للقَريبِينَ والبَعِدينَ!؟ أَيْنَ عُقُولُكُمْ!؟ إِيْنَ بَرْنامِجُكُمْ! فَإِنَّ ما تَبَقَّى فِيْنا إِنَّمَا هِيَ مَعَالِمُ الضَّعْفِ والرُّدُوخِ وَالأَنانِيَّةِ والخِيانَةِ!


إِنَّهُ إدِّعاءً باطِلٍ العَمَلُ بِروحِ الوَطَنِيَّةِ! الَّتِي لا تَنِمُّ عَنْ رُوحِ التَضْحِيَةِ والعَطاءِ الحَقِيقِي مِنَ القَلْبِ والتَّقَدُّمِ الناجِحِ والسَّعْيِّ لِلْتَغْيِّرِ إِلى الأَحْسَنِ! وَقَدْ تَكُونُ الْنَّوايا حَسَنَةً عَلَىَ غَيْرِ مَا أَقُولُ! فَلْنُحْسِنْ العَمَلَ لِيَتَطابَقَ خَيْرَاً مَعَ النَوَايا! أَوْ لا نَعْمَلْ بَتاتَاً ونَبْقَى مَكانَكَ عُدْ!

أَيُّها الأُخْوَة ُكلكم تَعْرِفُونَ قَوْلُ اللهِ: "يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ" فَما دَامَ الأَمْرُ واضِحَاً أَنَّ مَا نَعْمَلُ مِنْ عَمَلٍ ؛ خَيْراً أَمْ شَرَّاً سُنُلاقِي بِهِ اللهَ فِي النِّهايَةِ، فَلْيَكُنْ الخَيْرُ هُوَ أَوْلى وأَفْضَلَ لَنا لِنَنْجُوا مِنْ سَخَطِهِ، وَيَرْزُقُنا رِضاهُ، وَسَعْيًّ في طاعَتِةِ! أَمَّا أَنَّ اللهَ إِسْتَعْمَلَ كلمةَ كادِحٍ فَقَدْ رَأَى العُلَماءُ والمُفَسِّرونَ إنَّ المَقْصودَ عَلَيْنا الإِجْتِهادَ بِشَقًَّيْهِ، شَقٌّ للآخرةِ وشقٌّ لِلْدُنْيا وَُكلِاهُما يَرْمِيانِ إِلى طاعَةِ اللهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى، فَشَقُّ الآخِرَةِ يَكُونُ بالإِتْيانِ بالعِبادَاتِ المَفْرُوضَةِ على كُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ صَلاةٍ وصِيامٍ وزَكاةٍ وحَجٍ وصَدَقاتٍ وغَيْرِها مِنَ الأَعْمالِ وسَيُحاسَبُ عَلَيْها عِنْدَ اللهِ سُبْحانَهُ وتَعالى يَوْمَ العَرضِ على الصِّراطِ، وَالشَّقُ الآخَرِ الدُّنْيَويُ وهُوَ العِلْمُ والعَمَلُ والإِجْتِهادُ في الدُّنْيا لِعَمارَتِها على الصَّلاحِ والتَّقْوَى، وهذه يَتَلَمَّسُ نَتائِجَها العَبْدُ المُؤْمِنُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَفِي الدُّنْيا يُحَقِقُ بِِها الإِرْتِقاءَ المِهَنِيِّ والمَعْنَويِّ في عَمَلِهِ فَيَدُرُّ عَلَيهِ مَدْخُولاً جَيِّداً كُلَّمَا نَجَحَ! إِلاَّ إِنَّ هذا لا تَخْلُو ثِمارُهُ مَنْ النَّيْلِ في دَرَجاتِ الجَنَّةِ عِنْدَ اللهِ سُبْحانَهُ، لأن العِلْمَ مُحَبَّبٌ عِنْدَ اللهِ وَيُجازَى عَلَيهِ المَرْءُ في الدُّنْيا بِنَيْلِ الشَّهادَةِ والإِرْتِقاءِ الوَظيفِيِّ، كَما وإِنَّ إِخْلاصَهُ في طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ يُزَكيهِ اللّهُ سُبْحانَهُ بالخَيْرِ إِذا كَانَ فِعْلاً تَحْصيلُهُ، فَيَدْخُلُ في مِيزانِ حَسَناتِهِ، لهذا آعْلَمُوا أَيُّها الإِخْوَةُ والأَخواتُ أنَّ العَملَ الَّذي فِيهِ إِخْلاصٌ وآجْتِهادٌ وأَمانَةٌ وَحِرْصٌ على المالِ العامِ والخاصِ تَدْخُلُ في مِيزانِ أَعْمالنا فَنُؤْجَرُ عَلَيْها في الدُّنْيا والآخِرَةِ على السَّواءِ.

لِذَلكَ فَإِنَّ مَفْهُومَ الكَدْحِ لِوَصْفِ العِبادِ المُخْلِصينَ تُبَيِّنُ على مَدَى أَهَمِيَّةِ العِبادَةِ والعَمَلِ على السَّواءِ لِلإِنْسانِ، لكِنَّ التَّزَهُدَ والحِرْمانَ التَّامِ مِنْ الدُّنْيا هوَ مَنْهَجٌ خاطِئُ بالتَّأْكِيدِ وهُوَ الََذِي ساهَمَ في تَأَخُّرِنا أَيْضاً فِي رَكْبِ العِلْمِ والحَضارَةِ، فَإِنَّ الإلتِزامَ دينِياً وَتَطْليقِ الدُّنْيا ونَبْذِ العَمَلَ والإِجْتِهادَ لِنَكونَ على الشَّريعَةِ وَحَسْبِ! أَمْرً غَيْرَ مُجْدِي ونَحْنُ بِحاجَةٍ لِعَمَلٍ يُسانِدُنا فَنَفْهَمَ الدِّينَ وبالتَّالِي القُدْرَةَ على العَمَلِ الدِّينِي والحَياتِي سويَاً!
التَوفِيقُ والصُّمُودُ والعِزَّةُ لَنا، فَنُرْضِي اللهَ ونَعْمَلَ صَالِحاً لِلْدُّنْيا وللأخرة إِنْ شاءَ اللهُ !


السَّلامُ عَليكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ!
عذراً! على طول المقال لكِنَّه سيفيدنا إن شاء الله!
وآمل ذلك......!