كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

اليقظة من الظُلِماتِ الى النور!



السَّلامُ عَليكُمْ أَحْبابُ الرَّسُولِ وأُمَّةُ إِقْرَأْ!


أَعِزائِي أنْتُمْ وبِكُمْ أَشْتَمُّ عَبيقَ نَسَماتِ الصُبْحِ الَّذي يَكْشِفُ سَوادَ اللَّيْلِ ويُضِيءُ الكَوْنَِ بَعْدَ الظُّلُماتِ بالنُّورِ! إِسْمَعُوا أَيُّها القَوْمُ وَتَلَذَّذُوا منْ حِكَمِ الحَياةِ؛ إِخْوَتي بِاللهِ قالُوا: "التِلْميذُ يُعَلِّمُ مُعَلِّمَهُ دَرْسَاً في الحَياةِ" فَيَعْتَرِفُ الأََخيرُ بِحَقيقَةٍ غابَتْ عَنْ خاطِرِهِ بَعْدَ أََنْ سَلَّمَ وضَعُفَ أَمامَ مأْساةٍ أَصابَتْهُ بِإِبْنِهِ الوَحيدِ، أَنَذاكَ فَقَدَ الأَمَلَ وَيَئِسَ مِنَ الحَياةِ إِلى أَنْ ظَهَرَ هَذا الغُلامُ، وَأَعادَ فِيهِ رُوحَ الأَملِ وَحُبَ العَطاءِ والتَّضْحِيَةَ منْ أَجْلِ الصُّمُودِ، ضِدَّ مَفاهِيمَ الكِبْرِياءِ والعَجْرَفَةِ والغَطْرَسَةِ عِنْدَ قِسْمٍ مِنَ النَّاسِ، الَّذينَ نَسُوا أَخْلاقِيَّاتِ اللُّعْبَة، ِويُريدُونَ التَّفَوُّقَ بِطَرِيقَةٍ تَتَخَطَّى الأُصُولَ المُتَّبَعَةِ وَالدارِجَةِ لِسَلامَةِ المُشْتركِين، فَيَقُولُ لَهُ المُعَلِّمُ: أَنْتَ على صَحٍ! لَقَدْ نَبَّهْتَني وأَيْقَظْتى فِيَّ المَشاعِرَ ! فَلَفْتَ إِنْتِباهِي وَجَدَّدْتَ عنْدي مَنْ الرَّغْبَةِ لِلْعَمَلِ! فَتَذَكَرُتُ؛ يَجِبُ على كُلِّ واحِدٍ مِنَّا أَنْ يُقَرِّرَ ويَقِفَ على رِجْلَيْهِ! بَعْدَ كُلِّ مِحْنَةٍ، مَرَّةً أُخْرَى مِنْ جَديدٍ!

فِي دِينِِنا مِنَ القَيِّمِ أَيُّها المُحْترَمُون! عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم؛ "لَيْسََ مِنَّا مِنْ لا يَرْحَمْ صَغيرَنا وَيُوَقِّرُ ُْكَبيرَنا" والمَقْصُودَ أَنْ نَعْطِي الإِعْتِبارَ لَهُمْ ونَتَعاوَن مَعَهُمْ فَنَأْخُذُ بكَلامِهِمْ دون إسْتِهْتارٍ !فَنُفيدُ ونَسْتَفيدُ لأنَّ لِلْكُلِّ تَفْكِيرٌ وَوُجْهَةُ نَظَرٍ للأُمُورِ بِشَكلٍْ أَخَرٍ! الَّتي قَدْ تُزِيلُ الغُبارَ عَنْ عُيُونِنا، فَنُقَيِّمُ بَعْضً ونَتَقَرَّبُ لِبَعْضٍ أَفْضَلَ! ونَكُونُ وَحْدَةً واحِدَةً متناسقةً مُتَجانِسَةً، لا تُغْلَبَ بَلْ تَصْمُدَ وتُحَقِّقَ مَا تَبْغِيَ في سَبِيلِ الِإِنْسانِ والإِنْسانِيَّةِ!


هَذا الحَالُ في الدُّنْيا! فَكُلُّ مَا يَصْدُر ُ مِنَّا، وكُلُّ ما نَحْتاجُ، يُعِيدُنا إِلى أُسُسِ المُعامَلات وَالجذورِ، الَّتي وَضَعَها وأَخْتارَها اللهُ والرَّسُولُ لَنا، لِنَكُونَ أُمَّةً لا تَزُوغُ ولا تَهْوَى وتَسْعَى في دَرْبِها، فََلا تَحِيدُ عَنْ كِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ! وَتَبْقَى الأمةُ تَزْدَهِرُ وَتُعَمِّرُ وَتَحْمِلُ الأَمانَةَ بِيقِينٍ وقَناعَةٍ، دُونَ خَوْفٍ أَوْ تَرْهِيبٍ مِنَ الَّذينَ يَسْتَغِلُّونَ الدينَ، لأَغْراضٍ وَنَزَواتٍ دُنْيَوِيَّةٍ رَخيصَةٍ، وَيُتاجِرونَ بِبضاعَةٍ فانِيَةٍ، ويَسْتَمِرُّونَ بِسَفاهاتِهِمْ وَهُمْ الفاسِقونَ الكَذَّابُون، الَّذينَ يَدَّعُونَ على اللهِ أُمُورً لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِها مِنْ سُلْطانٍ!

لَمْ يَكُنْ الإِسْلامُ دينَاً مُخِيفَاً أَبَدَاً، ولَمْ يَسْتَعْمِلْ القُوَّةَ والسَّيْفَ إلاَّ ضِدَّ مَنْ عاداهُ، وَدَعَا لِلْسِّلْمِ؛ (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)! ولَمْ يَسْفِكْ الدِّماءَ، وقَالَ تَعالَى: ( وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا)! وَأَقَامَ المُعاهَداتِ مع الأَعْداءِ، وتَحَمَّلَ الكَثِيرَ وَدَعاهُمْ لِلْهُدَى وَالعَمَلِ المُشْتَرَكِ وَصانَ ودافَعَ عَنْ كُلِّ المَظْلُومِينَ مِنْ مُواطِنيهِ مَعْ إِخْتِلافِ عَقائِدِهم وَدِينِهِمْ فَقالَ تَعالَى: ( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)! وَجَادَلَ بِالَّتي هِيَ أَحْسنُ فَحَبَّبَ إِليْهِ قُلُوبَ الخَلْقِ بِتَعالِيمِهِ وعَدْلِ قِياداتِهِ، فَقالَ تَعالَى (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )! وقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلا: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)!

ذاكَ الرَّجُلُ (المُعَلِّمُ) أَخَذَ برِأْيِّ الغُلامِ، وَرَجَعَ للهِ وَتَذَكَّر َتعالِيمَهُ، ودافَعَ عَنْ الحَّقِ بعدَ أَنْ كَانَ يائِسَاً دُونَ جَدْوى ولا طائِلَ مِنْهُ، أَحْدَثَ تغيرَاً الَّذي قَبِلُوا بِهِ وعَطِشُوا لَهُ الناسُ، فَشَكَرُوهُ وَدَعَوا لَهُ بِالخيرِ والفَلاحِ، على عَمَلِهِ المُخْلِصِ للهِ وآنْتَصَرَ على الظَّالِمين مَنْ عانَى مِنْهُمْ الغُلامُ وكَثيرٌ مِنَ الخَلْقِ!
وَفَقَكُمْ اللهُ وَسَدَّدَ خُطاكُمْ وَنَصَرَكُمْ على عملِ الحَّقِ! وَالسَّلامُ عَليكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ!