كنوز نت - المنظّمة الأرثوذكسيّة الموحَّدة (ج.م.) مجموعة الحقيقة الأرثوذكسيّة


ويستمرّ النزيف! مع صدور قرار المحكمة العليا ضاعت أوقاف باب الخليل!


المحكمة العليا الإسرائيليّة تصدر قرارها برفض استئناف البطرك ثيوفيلوس والبطركيّة الأرثوذكسيّة في قضية أوقاف باب الخليل في حي النصارى في القدس. بموجب القرار، ملْكيّة فندق إمبريال وفندق بترا وبيت المعظّميّة تَؤول إلى المستوطنين. المحكمة العليا: "بسبب السياسة الداخليّة المرتبطة بالصراع العربيّ اليونانيّ، تقوم البطركيّة بعقد الصفقات سرًّا". المحكمة تستغرب تساهل البطركيّة في معالجة القضيّة خلافًا لِما حصل في قضيّة الاحتيال في صفقة الطالبيّة عام 2000.

أمس الإثنين، أصدرت ونشرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارها برفض استئناف البطرك ثيوفيلوس غير المستحقّ والبطركيّة الأرثوذكسيّة في قضيّة أوقاف باب الخليل، بحيث أبقت قرار المحكمة المركزيّة السابق دون أيّ تغيير. وبذلك تَؤول ملْكيّة فندق إمبريال وفندق بترا وبيت المعظّميّة، الواقعة ثلاثتها داخل أسوار القدس القديمة على مَقربة من باب الخليل، لشركات إسرائيليّة مقرّبة من الجمعيّة الاستيطانيّة "عطيرت كوهانين".
لم يختلف القرار عن توقّعات الخبراء المتابعين للقضيّة، وبخاصّة بعد التقصير الكبير والمتعمّد (بهدف خسارة هذه العقارات) من قِبل البطرك ثيوفيلوس 

والبطركيّة في تقديم الأدلّة والبراهين التي قد تعيد هذا الأوقاف للبطركيّة خلال المداولة في الملفّ في المحكمة المركزيّة. ونظرًا لهذا التقصير، كانت احتمالات قبول الاستئناف (الذي لم يأتِ إلّا في محاولة لكسب الوقت ولحفظ ماء الوجه بعد أن تكشّفت صفقات التسريب الرهيبة التي قام بها ثيوفيلوس) ضئيلة جدًّا.

على الرغم من أن قرار المحكمة العليا لم يغيّر القرار الذي سبقه، فإنّه تضمّن بعض الفقرات التي لا بدّ من التوقّف عندها وذكرها في هذا البيان:
الفقرة الأولى يتساءل فيها القاضي ويكتب ما يلي:
" التساؤل الرئيسي الذي يحوم حول الصفقات الثلاث هو: ما هي مصلحة البطركيّة في بيع أملاك في موقع بالغ الحساسية مثل البلدة القديمة ولماذا تتم هذه الصفقات في الخفاء"؟

في الفقرة الثانية يحاول القاضي الإجابة عن هذا التساؤل ويكتب ما يلي:


 "بالنسبة للمصلحة في بيع الأملاك هناك إجابتان – الأولى، الوضع المادي للبطركيّة في حينها، حيث احتاجت [البطركيّة] لمصدر دخل من أجل الدفعات الشهرية الجارية، ثانيًا – بسبب السياسة الداخلية المتعلقة بالصراع بين التيارين العربي واليوناني في البطركيّة. تمت الأمور سرًّا، وبسبب الحساسية المتعلقة ببيع أملاك البطركيّة بشكل عام وبشكل خاص في القدس القديمة".
أما عن تخاذل البطركيّة، فقد كتب القاضي في القرار ما يلي:
          
  
"البطركيّة قدمت ضد بباديموس [المحتال اليوناني الذي عقد الصفقات] شكوى في الشرطة حول سرقة شيكات واستعمال غير قانوني لشيكات للبطركيّة ببضع عشرات آلاف الشواقل، ولكنها ولسبب غير معروف لم تقدّم ضده أي شكوى في الشرطة بخصوص القضية التي امامنا. في قضية احتيال سابقة ومعروفة لنا بقضية صفقة رحافيا-الطالبية، والتي عُقدت أيام البطرك ذيوذوروس في شهر نيسان عام 2000، قبل نحو أربع سنوات من الصفقة التي أمامنا، عرفت وأيضًا عرفت البطركيّة كيف تتصرف بشكل جِدّيّ لإلغاء القضية (مما أدى لتقديم دعاوى جنائية وإدانة المتهمين في عملية الاحتيال). بناء عليه، تصرّفات البطركيّة في هذه القضيّة، والتي لم تتكلف فيها حتى بتقديم شكوى للشرطة، تثير الكثير من الاستغراب".
في نهاية القرار كتب القاضي:
 
"في مرحلة متقدمة في المداولة اهملت البطركيّة قسم من ادعاءاتها ضد قانونية الصفقة ومن بينها الادعاء الأساسي بعدم وجود مصادقة من السينودوس المقدس على الصفقة (رفضت البطركية كشف بروتوكولات السينودوس)، وتركزت المداولات في ادعاء تقديم رشوة لبباذيموس. هذا الادعاء اعتمد فقط على مسودة تصريح رابع تم تبادله بين بباذيموس والبطركيّة اثناء الاتصالات بينهم في عام 2010 – هذه المسودة لا يمكن اعتمادها لإثبات مصداقية مضمونها – وأيضا استندت على تسجيل صوتي مقطّع (مدته 20 ثانية) لا يمكن اعتماده. مع مثل هذه الأدلة الضعيفة في اثبات ادعاء الرشوة والذي يحتم وجود ادلة واضحة ومقنعة، لا تستغرب (المحكمة العليا) من قبول الدعوى (دعوى المستوطنين) ورفض دفاع البطركيّة"
    
لقد أثبت هذا القرار تواطؤ وتآمر ثيوفيلوس ومَجمعه الفاسد في جريمة تسريب أوقاف باب الخليل والتي ستعقبها جريمة جديدة من المستوطنين في محاولاتهم إخلاء قاطني هذه العقارات من الفلسطينيّين العرب. لقد صَدَقت مخاوف الجمهور الأرثوذكسيّ من كل تصرفات تيوفيلوس خلال هذه القضية والتي استمرت قرابة 14 سنة. فثيوفيلوس الذي سرّب آلاف الدونمات في القدس وقيساريا ويافا والرملة وطبريّا والناصرة وحيفا لجهات صهيونيّة لا يمكنه أن يكون أمينا على أوقاف باب الخليل التي تقع في لبّ الصراع العربي الإسرائيلي. وكذلك لم يتوقع هذا الجمهور العربي من الإكليروس اليوناني المتواطئ دائمًا مع السلطات الإسرائيلية حماية أيّ وقف كان بعد أن ثبت تآمر بطاركتهم السابقين وأعضاء مجامعهم الفاسدة على كنيستنا وعروبتنا ومستقبلنا. ولكن تبقى المسؤولية الأعلى في هذه القضية على من يدّعون حماية القدس ومقدّساتها وأوقافها، ابتداء من اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، حتى الحكومة ورئاسة السلطة الفلسطينية والقيادة الأردنية الوصية على المقدّسات في المدينة المقدّسة. فهل ستتحمّل هذه المؤسّسات مسؤوليّاتها تجاه هذه الأوقاف وساكنيها؟ وهل من عقاب رادع لهذا الخائن المدعوّ ثيوفلوس؟ وهل جرى استيعاب وفهم أبعاد مطلب العرب الأرثوذكس بتعريب البطركيّة، أم إن بيت الشعر القائل "ولو نارٌ نفختَ بها أضاءت - ولكنْ أنت تنفخ في رمادِ" سينطبق على هذه القيادات لتسقط أوقاف باب الخليل في يد المستوطنين ويُطوى ملفّها إلى أجل غير مسمّى؟!
                
المنظّمة الأرثوذكسيّة الموحَّدة (ج.م.) مجموعة الحقيقة الأرثوذكسيّة
     صدر في 11/6/2019