كنوز نت -  بقلم الكاتبة اسماء الياس... البعنة.


قصة جريمة قتل أخرى

جريمة قتل أخرى... 


ايقظوني بابتسامة... كانت هذه الكلمات شعاره بالحياة... سامر انسان لطيف لم يجرؤ أحداً على سرقة تلك الروح التي يتمتع بها... فهو لطيف لحد كل من تعامل معه... قال سلم من رباه... تعود كل صباح ان يزور حديقته الممتلئة بكافة أنواع الورود والألوان... كان يحاول قدر المستطاع أن يجعل من حديقته شيئاً يسر القلب والنظر... لذلك كان دائم الاعتناء بها... فقد تربى سامر في بيت محب مسالم...لم يحدث يوماً وكان سبباً في عراك او أي مشكلة قد تحدث بين أبناء البلدة الواحدة... مثلاُ نزاع على ملكية أو نزاع بين أطفال الحي... لذلك احبه كل سكان بلدته... لذلك كانوا يفتخرون به كونه صديق أحد أبنائهم...


حدثتني ذات مرة احدى نساء القرية المسنات عن جده عبد السلام... فقد كان يمتلك شخصية قوية لم يستطع أحد كسره... حتى المحتل الذي غزا بلادهم... لقد دافع عن أرضه بكل ما فيه من شجاعة وقوة وصمود... كان مثال الانسان الكريم الذي يعطي دون حساب... لذلك كان الجميع يحترمه ويقدره... حتى الأطفال الصغار كانوا يقفوا له اجلالاً واحتراماً... لأنه لم يحدث وأن أهان طفل أو شاب... لذلك تجد كل أهل بلدته يحلفون باسمه... لذلك ربى أبنائه على المحبة وتقبل الآخر... في تلك الأيام لم نكن نسمع عن جرائم قتل بوضح النهار... كانت المحبة هي السائدة... التعاون كان أساس الحياة... لذلك كان هناك أمان... كننا ننام على السطوح وابوابنا مشرعة... لم يحدث مرة أن جاء سارق ودخل إحدى البيوت.... هنا يجب أن نضع مليون علامة سؤال وتعجب... لماذا اليوم الحال قد انقلب... كأن الانسان تجرد من انسانيته... وأصبح مثل وحش البراري الذي يقتل دون وازع من ضمير... لماذا جرائم القتل أصبحت حديث الناس... ودائماً نقرأها في مواقع الانترنيت... هل السبب يا ترى تقدم البشرية... بكل ما فيها من أدوات اتصال وتكنلوجيا... أو أن السبب أننا ابتعدنا عن القيم التي كانت زمان تمثلنا... وهي من تربيتنا... شيء محير بالفعل... أمس وكل يوم نسمع عن جريمة قتل يروح ضحيتها شاب... كأن هذه الأحداث أصبحت بالنسبة لنا شيئاً عادياً... قالت السيدة المسنة في مجرى حديثها لي... كانت تتحدث بتأثر بالغ... حتى اني شاركتها تلك الدموع الطاهرة التي اغرورقت بها عيونها... كانت تبكي على ايام زمان... على ذلك الزمان الجميل... الذي لم يحدث مرة وسمعت بان أحداً ما قد تهجم على جاره أو على أي إنسان غريب... كان أي خلاف يحدث كان يحل بسرعة... خاصة إذا تدخل إنسان له وزنه واحترامه.... يذهب الزعل دون رجعة... اليوم الذي يحدث شيء غريب... لم يعد أمان حتى أنك دائم الخوف على أبنائك أطفالك... زوجتك... ما الذي يحدث بالله عليكم أحداً ما يخبرني هل أصبحنا نعيش في زمن أصبح الوفاء به عملة نادرة... أين محبة زمان... أين إنسان زمان... هل تبخر وذهب لمكان لا تسكنه الشياطين....

اليوم هذا الصباح تاريخ (19-5-2019) سمعت بمقتل الشاب وسام ياسين من مدينة طمرة رمياً بالرصاص من أمام مكان عمله... في هذا الشهر الفضيل... شهر رمضان... شهر العبادة الصوم... المفروض في هذا الشهر الفضيل... كل من له مشكلة مع أي شخص يأتي إليه ويتحدث معه... يعتذر منه يطلب السماح... عندها تحل المشكلة... ويذهب الخصام.... لماذا أصبح السلاح هو الفيصل والحل لكل مشاكلنا... هل أصبحنا شعوب تعتمد على الذراع... ولا تعتمد على العقل... الرحمة مطلوبة... السماح من شيمنا... أين نحن من هذه القيم... لماذا تحولنا لوحوش ضارية... حتى الوحوش لا تأكل أبناء جلدتها... انهضوا يا عرب من غفوتكم... قبل فوات الأوان..... هذه كلمتي الأخيرة لكم يا عرب... أنا خجولة بعروبتي... تمنيت اليوم لو لم اكن عربية... ولا تربطني بكم أي اواصر... حتى لغتي التي احبها جداً وأكتبها بكل فخر واعتزاز... أصبحت أخجل منها.... ما ذنبها عدت وقلت... الذنب ذنب شعب تربى على عدم تقبل الآخر... على عدم المحبة... هنا يجب أن نضع انفسنا بقفص الاتهام... يجب ان نحاكم أنفسنا... ويقضي القاضي حكماً بالسجن لكل من اخل بالنظام... لكل من أجرم بحق إنسان.... يا ليت كان هناك حكماً بالإعدام لكل قاتل... لكن القانون قانون....

اليوم أنا جداً حزينة... وحزني لا يستطيع أن يعبر عنه كلام ولا بيان... أعتذر منكم لأن اليوم مزاجي سيء.... عندما سمعت وقرأت عن مقتل الشاب الطمراوي وسام ياسين... الذي قتل بسبب أو دون سبب... المهم أنه إنسان جاء من أخذ روحه... وأنهي أحلامه.... أخذه من بين عائلته... من بين أصدقائه... توقفت أحلامه ومات بريعان شبابه.... له الرحمة ولذويه الصبر والسلوان......