
كنوز نت - جدعون ليفي هآرتس، 5.5.2019 ترجمة: أمين خير الدين
ثورة غيتو غزة
عُنْف غزّة ووقاحتها سجلت أمس أرقاما قياسيّة جديدة. أطلقت عشرات الصواريخ على إسرائيل استقبالا للأسبوع الذي يحلّ به يوم الاستقلال، بعد يوم الكارثة الأفظع من كل شيء، وقبل الأوريفزيون بأسبوعَيْن. كيف تجرئين، غزّة. أسرائيل حتى الآن لم تنتعش من الكارثة، إنها تتلمّع لاستقبال يوم الاستقلال والفرق الموسيقية بدأت بالوصول إلى مطار بن غوريون ، وأنتِ، غزّة تطلقين قذائف القسّام. كيف سنحتفلُ؟
يمكن الاسنتاج من تقارير الأخبار أن إسرائيل هي المُحاصرة، وغزة تهدد بإبادتها. وقد اقترحوا على صفحات التويتر: " مسلسل حكايات إيفا * في المنطقة الإسرائيليّة المحيطة بغزّة". تعديل: مندوبة قبرص عادت ثانية إلى المنصّة.
وقد أوضح المحللون أن كلّ ما يحدث هو لإشباع رغبات حماس. يبدأ اليوم شهر رمضان" وهم يضغطون بشدة من اجل النقود" وكل شيء أيضا من أجل "السياسة الأمنيّة الضعيفة، وقد اعتادت المنظمات الإرهابيّة على تفجير العقارات".لذلك يطلقون القذائف، هؤلاء الأوغاد. حماس تريد نقودا، إسرائيل لا تتعامل معها برقّة. إنهم إرهابيون، وُلِدوا ليَقْتُلوا، ونحن وُلِدنا للسلام.
قتل جيش الدفاع الإسرائيلي أوّل أمس أربعة متظاهرين بالقرب من الجدار، لكن مَن يَعِدَ. "عندما تلتقي السياسة والمتابعة بالتجاوب مع الابتزاز".يتمتم صوت العقل ولا يُمكن لأحد معرفة ما يقترح. بيني غانس، البديل. لهذا من الضروري أن تكون هناك معارضة.
كل شيء مقطوع تماما، بقصد وعن نيّة سيّئة، مقطوع عن العلاقات وعن الواقع. نصف أسبوع بعد يوم الكارثة، وخبرُ حبس مليوني إنسان لأكثر من 12 سنة خلف الأسلاك في قفص كبير لا يذكِّر الإسرائيليين بشيء ولا يثير فيهم شيئا. نصف أسبوع قبل يوم الاستقلال،، ويُفسّر النضال من أجل حريّة واستقلال شعب آخر على أنه إرهاب وإجرام لا داعي له.
حتى المحاولة اليائسة لمنع مجاعة تُفسّر على أنها مطامع لإشباع رغبات؛ يُبْذَل مجهود هنا لإظهار العيد للوهلة الأولى في الشهر المبارك من السنة، كابتزاز. لهذه الدرجة من الحقارة وصلت عمليات شطف الأدمغة، ولا أحد يعترض. كل هذه يُسْتقبل بهزّة كَتِفٍ. مَنْ لا يزال يشكّ بمدى التغلغل الهدام لتعميق الكارثة في إسرائيل، عليه أن يتمعّن بردود الفعل في أسرائيل بالنسبة لثورة غزّة ومن يتنكّر للواقع في غزّة ومن لا يعترف بمأساتها لا يعرف شيئا حتى الآن.
غزّة هي غيتو وما يحدث هناك ثورة الغيتو. ليس هناك تفسير آخر لوصف هذا الواقع، يمكن الادّعاء ضدّ حماس وليس ضدّ غزّة. إنها تحارب من أجل حريّتها، ليس هناك نضال أكثر صدقا من نضالها، وحماس قائدة هذا النضال.
العد التنازلي لإبادتها قد بدأ: بقيت سبعة شهور، حسب تقرير الأمم المتحدة، كي تصبح غزّة مكانا لا يمكن العيش به. وإسرائيل تتثاءب فقط والناطقون باسمها يعرفون كيف يُفَلْسِفون "الردع"، ونفس المَسْخِ الذي أقمناه لأنفسنا كي نبرر أيّ قتلٍ، حصار ودمار وكذب على أنفسنا لنقتنع بأن هناك ما يردع مليوني إنسان عاطلين عن العمل، يائسين، مُهانين، بعضهم جائعأ أو يتضوّر جوعا يفتقرون للعلاج الطبي مسجونين جميعا.
ليس هناك في إسرائيل مَن يمكنه أن يتخيّل الحياة في غزّة خلال ال- 12 سنة الأخيرة. هناك مَن هو معْنيّ بأن لا نعرف، بما في ذلك منع الصحفيين الإسرائيليين من دخول غزّة، والغريب أن هذا المنع لا يثير أي احتجاج. "حكايات آفا" ينبغي أن تُصوّر في غزّة، قبل حاضنها بكثير.
الدولة التي تقوم على ذكريات الغيتوات، وقد باركته مرة أخرى قبل أيّام، تزيح نظرها عن الغيتو الذي أوجدته بنفسها، على بُعْد سفر ساعة من مركز البلاد، ولا ترغب في رؤيته. الدولة التي قامت بعد نضال دامٍ ليست على استعداد للاعتراف بعدالة نضال الشعب الآخر وتستغرب من حقيقة وجوده. المجتمع الذي يعتبر نفسه قُدْوَة، وقد ثار على عدم مبالاة العالم لما عاناه، يُبْدي قسوة مُخيفة إزاء معاناة هو الذي أوجدها. "كيف كانوا سابقا؟" هذا ما سألتني إياه أول أمس مُسْتَمعة لمحاضرة في تل أبيب. وكيف كنّا نحن؟
وكيف صرنا؟
-------------
*הסטורי של אווה = قصة أفا هايمان بمسلسل اسمه "eva. Stories" بشبكة إينستغرام كأشرطة قصيرة من تصوير أفا هايمان – المترجم
6.5.2019
06/05/2019 04:25 pm 4,357
.jpg)
.jpg)