كنوز نت - يوسف جمّال -عرعرة


متاعب حمارٍ ماتت أجياله.!!


1-حماري يسأل: هل حدث مرة , ان حماراً قتل حماراً.!؟" . 
   دخلت على حماري , بعد ان رجعت من جنازة أحد ضحايا العنف , الذي يستشري فينا, وكعادتي أردت ان أطمئن ان كان عنده ما يكفيه , من علف وماء فلم يتركني بحالي ,التي هاجمها الحزن والأسى والقهر , وبادرني بالسؤال:
-هل سمعت - يا سيدي- أو قرأت , طوال تاريخ الحياة على هذه الأرض , ان حماراً قتل حمار.!؟ قال والحزن يعصر قلبه , ويمزِّق الصوت الذي خرج من فمه.
-لا..لا ..! لم أسمع.. ولكن أيها الحمار الرِّزل ..أرجوك ان تتركني بحالي.. فقد ذقت اليوم فيضاً من كاسات المرِّ .. تكفي لقتل حمار مثلك..!!
-ولكن - يا سيدي- لا يمكنني ان أقف متفرجاً عليكم أنتم بني البشر, وأنتم تقتلون بعضكم بعضاً ,وتكون نتيجة هذا القتل الأرامل واليتامى .. والكراهية والعداء.!
-كفى..كفى ..! أيها الحمار اللعين.! كفاك رش الملح على الجروح.! قلت وأنا أوشك على الانهيار.
-إنكم - يا سيدي - أنتم بني البشر, الذين أسروا أجدادنا من مجاهل الغابات وألفتمونا , حتى أصبحنا جزءاً من مجتمعكم.!
-لو بقيتم في الغابات متوحشون , لتخلصنا من رزالتكم وقبح نهيقكم المنكر.! قلت بعد ان تفجَّرت مخازن صبري.
      فقال مهاجما بعد ان شعر بالإهانة:
-ولكن - يا سيدي - إنا تركنا في الغابات كل العادات البربرية ,التي تندرج في دستور الغاب , واتبعنا القوانين الإنسانية الحضارية.!

-تقصد أيها الحمار اللعين, أننا - نحن البشر- ما زلنا نسير وفق قوانين الغاب.!؟ قلت وأنا أتأهب كي أكيل له مكيالاً من العقاب.
فأجاب مغيَّرا لهجته ,بعد ان رأى مقدار حنقي وغضبي:
-خذني على مقدار عقلي الحميري - يا سيدي وتاج رأسي - وأرجو ان تفسِّر لي هذا القتل والاعتداء على حرمات بيوت الناس.. والقوي يقتل الضعيف حتى أصبحت - يا سيدي - القوانين البشرية مجرد توصية ,لا يحترمها إلا القليلون من بني جنسكم.!
-...!! حاولت ان أرد عليه فعقد لساني وأغلق تفكيري ومات إحساسي.
فاستغل فرصة سكوتي المقهور ,وتابع ضربي بحوافر رجليه على رأسي , بلا رحمه او شفقة:
-أنتم - أيها البشر- أكثر مخلوقات الله ’ناكرين للنعمة , فقد أرسل الله لكم الكثير من الرسل والأنبياء ,ونشأ من بينكم الكثيرون من المصلحين , والذين حاولوا ان ينقلوكم من عصر جهالة الغابات وقوانينها ,الى مجتمع حضاري متمدن عادل.
-ولكنهم فشلوا في ذلك .. هذا ما تريد قوله.! قلت محاولاً قطع سيل كلامه’ الذي كاد ان يغرقني.
-أما - نحن الحمير- فلم ينشأ من بيننا مصلح, ولم يرسل الله جل جلاله لنا أنبياء من الحمير ,ولكننا استطعنا ان نرمي قوانين الغاب في مزبلة التاريخ , ونسير حسب قوانين حضارية حميريه جديدة , تناسب العصر بعيدة عن العنف والقتل.
فخرجت من عنده مسرعاً , بعد ان كاد هذا الحمار اللعين , ان يقنعني ان انضم الى جنسهم الحميري , بعد ان بدأت أخجل , من انتمائي الى الجنس البشري.!