كنوز نت - بقلم : امين خير الدين


انتهت الانتخابات... كيف سيكون الغد؟؟


أيّ عاقل لم يكن ليتوقّع نتيجة غير التي جاءت بها هذه الانتخابات، على الصعيد العام لن يكون الغد أفضل من الأمس، ربّما سيكون أسوأ بالنسبة لنا نحن العرب الذين بقينا على أرضنا وفي بيوتنا، بغض النظر عن قبلة الصلاة التي نتطلّع إليها، الحكومة القادمة ستكون استمرارا للحكومة السابقة بقيادة نتنياهو واليمين الذي يمدها بالحياة، حكومة بالقانون الفرنسي، مع حصانة ضد التحقيق في الفساد والرشاوى، حكومة حصانة تدعم ضمّ مناطق من الضفة الغربيّة، إن لم تكن كلّها، كما ضَمّ الجولان السوري إلى السيادة الإسرائيلية، مما سيؤدّي إلى المزيد من الاصطدامات مع الفلسطينيين، وربما إلى انتفاضة فيها كثير من القتل من الطرفَيْن، قانون القوميّة سيزداد حدّة، وربما ستتبعه قوانين قوميّة أكثر خطورة، ستزداد ا يهوديّة الدولة، وستقلّ ديمقراطيّتها، وسيزداد استيطانها، وسيزداد التنكّر لحقوق العرب، وسيزيد الدعم الترامبي الأمريكي الأهْوَج لحكومة نتنياهو حتى ينسيها الكثير من القوانين الدولية وحقوق الإنسان، الأمر الذي تعرفه جيدا كلّ منظمات حقوق الإنسان المحليّة والعالميّة. ستكون حكومة عقدت صفقة مع تلاميذ كهانا، أهمّ ما يميّزها كراهيّتها للعرب بعدما شحن نتنياهو والليكود واليمين الشارع اليهودي خاصة خلال الحملة الانتخابيّة بالكراهية للعرب.  

ومقابل هذه الحكومة ستيقوم ائتلاف مكوّن من أعضاء في المعهد الحربي الصهيوني، خبراء في إشعال الحرب وإدارتها، خلال حملتهم الانتخابيّة لم يجرؤ أحد منهم على الإعلان عن مقاومة العنصرية، أو أن يتفوّه بكلمة ضدّ الاحتلال أو الإستيلاء على الأرض بالقوّة والبطش، أو على قول كلمة واحدة تنصف العرب أهل هذه البلاد، وحتى لم يتعهد أحد بإلغاء القوانين العنصرية.


 أمّا على صعيد عرب الداخل، والأحزاب العربيّة المتشرذمة، المنهارة، متعدّدة القيادات والرؤوس، فإننا بهذه الانتخابات عدنا عشرات السنين إلى الوراء، كثيرون ممَن كانوا لا يذهبون إلى الانتخابات، لأنهم يرون في الانتخابات دعاية صهيونيّة موجّهة إلى شعوب العالم، مضمونها أننا دولة ديمقراطية، نمنح العرب حقا انتخابيّا، وتمثيلا في البرلمان الإسرائيلي، بينما الواقع عكس ذلك، لكنهم تراجعوا في الانتخابات الماضية تكريما وتشجيعا لوحدة الأحزاب العربية، لقد أثبتت الأيّام أننا كما نحن، لا نتغيّر، حتى المصير المهدد والمصائب لا تغيرنا، إننا على استعداد لمرافقة الشيطان طالما يضمن لنا كرسيّا أو وظيفة أو مكانا نزاحم به حتى أصحاب المناسبات في المآتم و المناسبات السعيدة، إننا أمام عقليّة نعاني منها منذ أيّام الجاهلية، لم تغيرها الأيام ولا القرون ولا الحضارات ولا حتى جامعاتنا، إننا مهددون باليأس أكثر من تهديد الأحداث لنا، مهدّدون بمّن يكون على رأس القائمة؟ أنا أو الطوفان من بعديّ!

 مُهدّدون بأن تصلي كما أصلّي، أو الطوفان من بعدي! بربكم هذا مستوى تفكير قيادة يُنْتَظر منها مقاومة مؤامرات الصهيونيّة العالمية، ماذا يمكن أن نتوقّع من مرشح يعرف أن الحزب الذي يسير معه يصوّت لصالح قانون القوميّة، هل مثل هذا يمكن ان يدافع عن وجودي/نا إذا تعرّضنا للتهديد، ماذا يمكن أن نتوقّع من عضو أو عضوة مرشح يقولها ب"عظمة لسانه" أنه يؤييّد حزبا لن يلغي قانون القوميّة، وبكل بساطة يطلب منّا أن نصوت له! ونصوت!

 وعلى ضوء مستوى التفكير هذا، وعلى ضوء تمزق القوائم العربيّة وشرذمتها، سيكون تمثيلها في الكنيست لا يختلف عن تمثيلها في أيّ بنك أو شركة أو محلّ تجاري، على ضوء هذا أيضا أصبحنا مجموعة من اليتامى يائسة ومكروهة على موائد العنصريين والإرهابيين.