كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة


وطننا الكبير بين الإنتخاب والتغيير


الشَّعب الجزائريُّ العملاق ، في وطن المليون شهيد ، كان بحاجةٍ إلى النزول للشوارع لعدَّة أسابيع متتاليةٍ ، يهتف لتغيير النِّظام ، ومنع عهدةٍ خامسةٍ للرئيس بوتفليقة ، حتَّى تسنَّى له ذلك ، بإستقالة الرَّئيس . وما يزال التَّرقُّب سيِّد الموقف ، على أمل ألَّا يصادر النَّفعيُّون والمتطفِّلون ، هذا الإنجاز من أيدي الشَّعب ، كما فُعِل بالشَّعب المصريِّ وغيره من الشُّعوب العربيَّة .
في السُّودان تتحرَّك المظاهرات منذ أشهرٍ خلت ، تطالب كذلك بتغيير النِّظام ، فتتصدَّى لهم أجهزة الأمن ، ويقابلهم الرَّئيس ، بإعلان حالة الطَّوارئ ، ولا يدري أحدٌ إلى أين تسير الأمور .
وفي أماكن أخرى من العالم العربيِّ ، دفعت الشُّعوب آلافاً مؤلَّفةً من الضَّحايا ، ومئات الآلاف من المعتقلين ، وملايين المشرَّدين ، وضاعت كلُّ مقدَّراتهم ، بسبب إعتراضهم على أنظمتهم ، ومطالبتهم بحقوقهم ، فضلا عن إستحقاقهم لحقِّ تقرير مصير من يرأسهم أو يقودهم ، للمرحلة القادمة .

من أجل حقِّهم في الإنتخاب

دفعوا كلَّ هذه التَّضحيات ، من أجل تحصيل حقِّهم في إنتخاب قيادتهم . ولو كان هذا الحقُّ مكفولاً لهم ، ومضموناً بحكم القانون ، ومطبَّقاً إستناداً للدُّستور ، مع ضمان التَّداول السِّلميِّ للسُّلطة ، لما احتاجوا لهذا النَّزيف الهائل ، للدِّماء والطَّاقات . وحريٌّ بهذه الشُّعوب ، إذا قدَّر الله تعالى لها بلوغ مرادها ، ونيل حقِّها في تقرير مصيرها ، أن تصون هذه النِّعمة ، وتحسن استخدامها بالشَّكل الَّذي يحفظ لها كرامتها وأمنها واستقرارها .

لنا في تركيَّا أُسوةٌ ومثال

بالمقابل ، تابعنا الإنتخابات البلديَّة في تركيَّا ، وشهدنا تصدُّر حزب العدالة والتَّنمية الحاكم ، مع إخفاقاتٍ في بعض المدن الكبرى . رأينا مدناً ومحافظاتٍ يصوِّت فيها الملايين ، ثمَّ تحسم النَّتيجة ببضعة آلافٍ من الأصوات ، بفارق ١-٥ في الألف . إنَّ في ذلك لتأكيدٌ على القيمة العالية والثَّمينة للعمليَّة الإنتخابيَّة برُمَّتها ، والوزن الكبير لكلِّ صوتٍ ، يمكنه أن يحسم المصير السِّياسيَّ للمدينة أو الولاية أو الدَّولة .

نحن قادرون على إزاحة العنصريِّين بأصواتنا

لو أنَّ الدَّولة حرمتنا حقَّ التَّصويت في الإنتخابات ، لكان لنا كامل الحقِّ في التَّظاهر والإحتجاج ، وإثارة الرَّأي العامِّ المحلِّيِّ والدَّوليِّ لتحصيل هذا الحقِّ الشَّرعيِّ . ولكن عندما حصَّلنا هذا الحقَّ بموجب القانون ، وعندما أشارت الإستطلاعات لإمكانيَّة إسقاط حكومة اليمين الإسرائيليِّ العنصريِّ ، وإسقاط بعض الأحزاب الأكثر تطرُّفاً ، من خلال تصويتنا بكثافة للأحزاب العربيَّة ، نتفاجأ بعزوف الكثيرين واستخفافهم بالمشاركة الإنتخابيَّة .
نحن نقولها بوضوح :


معركتنا السِّياسيَّة ضدَّ الأحزاب اليمينيَّة المتطرِّفة ، الَّتي أشرفت على هدم أكثر من ٨٠٠٠ بيت للمواطنين العرب ، ومصادرة أراضٍ ، وسنِّ قوانين عنصريَّة غير مسبوقة ، واقتحاماتٍ متتاليةٍ للمسجد الأقصى المبارك .

أيُّها المواطن العربيُّ الحرُّ :

هل ستقف إلى جانب نوَّاب شعبك ، ليدافعوا عن قضاياك بقدر استطاعتهم ، فيجلبون منفعةً أو يدفعون مفسدةً ، وذلك من خلال التَّصويت للقائمة العربيَّة الموحَّدة والتَّجمُّع ؟ .
أم ستترك السَّاحة للأحزاب المتطرِّفة ، بزعم أنَّ صوتك لن يقدِّم أو يؤخِّر ؟ .
تذكَّر أنَّ وقوفك موقف المتفرِّج ، في المعركة بين صوت المواطنين العرب المظلومين المستهدفين ، وبين الأحزاب اليمينيَّة المتطرِّفة ، هو إضعافٌ للصَّوت الوطنيِّ ، وهديَّةٌ مجَّانيَّةٌ لنتنياهو وبينيت وليبرمان وأنصار كهانا .
أبذلوا دقائق معدودةً للإدلاء بأصواتكم لنوَّابكم العرب ، وستجدونهم على مدار السَّنوات القادمة بعون الله تعالى ، معكم في كلِّ ميدانٍ من ميادين النِّضال . وامنحوهم القوَّة ليرفعوا صوتكم أمام السُّلطات الغاشمة ، وفي وجه الزُّمرة المتطرِّفة الحاكمة .

وفَّقكم الله لكلِّ خيرٍ
" والله غالبٌ على أمره ".