.png)
كنوز نت - بقلم : يوسف جمّال - عرعرة
انا وحماري والحكومة .!
1-حماري وعكّوب الحكومة .!
"أسطَلَني" حمار بنهيقه المنكر, فأجبرني على أخذه , الى شطحه في البراري , مدعيّاً أنه زهقت نفسه عيشه السجن في البيوت , ويريد ان يُمتِّع نفسه , بما تجود به عليه هذه البراري, من طعام لذيذ , وماء صاف وهواء نقي.!
ولما انتهى من إمتاع نفسه, بدأ يتصرَّف كما تتصرَّف الحمير بعد ان تشبع .. بدأ "يشاكل" ويرفس بقوائمه الأربع ورقبته , ومن ثم رمى بنفسه على الأرض , وبدأ يتمرَّغ عليها , متمتعا بلذة "الحك" التي يحبها, ولم يختر من بقع الأرض , كي يتمرَّغ عليها , إلا مجموعة من نباتات العكوب, لعله في أشواكها مساعدة له, في حك جسمه الخشن.!
وبينما نحن في هذه الحال , هو يتمرَّغ بالعكوب , وأنا أتمرَّغ بهموم ديوني ,وإذا بسيارة خضراء تقف, محدثة دوياً عظيماً من فراملها ..
-قف وارفع يديك .. صرخ أحد إثنين نزلوا من السيارة .
-ماذا فعلت.!؟ قلت بعد ان وجدت يداي لأرفعهما.
-تقدَّم .. تقدَّم واقترب مناّ.! صرخ الثاني..
-لماذا تخرِّب نبات العكوب.. ألا تعرف انه نبات محميّ .!؟ ارتفع صوت الثاني...
-أنا.! أنا سيدي.!؟ إني منذ سنين لم أذق طعم العكوب, بعد حرَّمته علينا دولتكم الموقرة .!
-انظر..انظر.. ماذا فعل حمارك بالعكوب. ! صرخ أحدهم مؤنِّباً ..
-انه حمار- يا سيدي - لا يفهم بالقوانين.. ولا يقرأ الصحف .. وغيرها من وسائل الاعلام.! .
تركوا الحمار يتلف نعم الطبيعة , أما أنا فبتُّ ليليتي , أتمرَّغ على سرير السجن أحلم بالحكومة والعكوب.! .
وقررت ومن هذا المنبر, ان أطالب حكومتي بإنشاء مدارس للحمير, كي تفهم قوانينها ,ولا ندفع نحن البشر , ثمن"تياسة" حكومتنا وحميرنا.!
2-حماري يطالب ببطاقة هوية .!
لا أعرف كيف ستحل حكومتنا مشكلة , هوية اقامة حماري في بلدنا... وسأنتظر قرارها, عاملاً بوصية ابي - رحمه الله - : إاترك ما للحكومة للحكومة.!" .
والمشكلة بدأت..عندما أصر حماري على "قطع" هوية, بعد ان سمع ان حكومتنا الرشيدة, قررت إصدار هويات للحمير, وذلك ضمن إعادة تنظيم الدول , بما فيها حميرها.!
رافقته الى مكتب الداخلية في المدينة, وعندما دخلت على الموظفة المسؤولة , طالباً هوية لحماري.
سألتني اين ولد حمارك فأجبتها: وُلِد في مخيَّم جنين, ولم انتبه أني رميت حجراً في بئر , ألف حمار لا يستطيع إخراجه منها.!
-في هذه الحالة لا أستطيع إعطائه هوية.! قالت الموظفة, كأنها حصلت على صيداً ثميناً.
-لماذا.!؟ صرخت كالمصعوق.
-لأنه لم يولد في اسرائيل.! قالت وكأنه شيئاً عادياً.
وأصل الحكاية .. أنه قبل عدة سنوات, ركبت حماري الأول , وتوجهت لمخيَّم جنين , زائراً لأحد أقاربي , الذي يسكن هناك , منذ ان طرده اليهود من قرية إجزم , فبتنا أنا وحماري ليلتنا في ضيافة ..
أنا مع قريبي نتذكر حسرة أيام إجزم وأيامها ..
أما حماري , فقد استضافته في بيتها آتانهم ..
فلما تبيَّن أنها حملت منه , صمَّم أقربائي على إهدائي الوليد , وبعد ان اشتد عوده , انضم الى عائلتنا , وعاش في بيتنا نعزِّه ويعزِّنا..
3- نهيق حماري يسبب ازمة دولية .!
لم أتصوَّر ان مشكلة حماري , ستتحوَّل الى ازمة دولية .. تدخل فيها جميع القوى الفاعلة في الداخل والخارج..!!
والمشكلة بدأت .. عندما جاءني جاري شاكيا ً: ان أولاده وأحفاده لا يستطيعون النوم بسبب نهيق هذا الحمار..
وطلب مني واحد من أمرين:
إما ان أقلِّل من نوبات نهيقه, وعلوها .او أجد له مشترياً يخلِّص حارتنا منه.!!
ولما قلت له معتذراً "أنه لا يمكنني فعل الإثنتين" , لأني لا أستطيع التحكم بنهيقه.. ولا يمكنني بيعه. لأن لعائلتنا معه ذكريات , فهي جزء من تراث العائلة المجيدة.!!
فلجأ الى القضاء,وما هي إلا أيام .. حتى قامت زوبعه إعلامية, في جميع وسائل الإعلام .. كلُّها أجمعت على ضرورة حماية الحمار, واحترام حقه في النهيق, وكفالة حريته في إبداء رأيه, والتعبير عن نفسه, لأن هذا حق طبيعي , لكل حيوان خلقه الله.! وعقدت جمعيه حماية الحيوان , اجتماًعا طارئاً , كانت نتيجته , إصدار بيان شديد اللهجة, تطالب جميع ذووي الضمائر الحية بالعمل - وبكل الطرق- من أجل حماية حرية الحمير في النهيق.!
وتناقلت الصحف العالمية الخبر, وكلها هاجمت كلَّ من لا يضمن حق الحمير, في النهيق كيفما ومتى شاءت, واتصلت وزارة خارجية الولايات المتحدة بمثيلتها الإسرائيلية , تطلب منها تفسيرات عاجلة, حول معاملة الحيوانات بشكل عام ,والحمير بشكل خاص.!
والغريب في الأمر, ان كل هذه الأوساط الإعلامية والسياسية, لم تحرِّك ساكناً عندما حاول بعض أعضاء الكنيست سن قانون, يسكت صوت الأذان.!
لعل صوت الحمير يطربها.!
04/04/2019 12:12 pm 3,085
.jpg)
.jpg)