.jpg)
كنوز نت - فادي قدري أبوبكر | كاتب وباحث فلسطيني
التطبيع القطري الإسرائيلي ..عذر أقبح من ذنب
في ذروة غطرسة الكيان الإسرائيلي وعدوانه الواسع على الشعب الفلسطيني بكافة فئاته، من قتل واعتقال وتنكيل وقمع للأسرى واستيطان وتدنيس للمقدسات في القدس، يستمرّ التطبيع العربي مع الكيان الإسرائيلي. حيث شهدت العاصمة القطرية الدوحة بتاريخ 23 آذار/ مارس 2019 تطبيعاً رياضياً مع كيان الاحتلال، حينما استضافت على أرضها رياضيين إسرائيليين في بطولة العالم للجمباز، عزف خلالها النشيد الوطني الإسرائيلي "هتكفاه". وجاء عزف النشيد الذي احتفت به "إسرائيل" بعد إحراز لاعبها "أليكس شاتيلوف" ميدالية ذهبية في البطولة، الأمر الذي لاقى استنكاراً واسعاً من ناشطين عرب على مواقع التواصل الاجتماعي، رفضوا فيه خطوة الدوحة هذه والتي تأتي استكمالاً لتطبيعها ودول خليجية أخرى مع كيان الاحتلال، حيث كان قد سبق أن قام وفد كويتي قبل أسابيع بينهم نائب من مجلس الأمة وصحافيين بزيارة لإسرائيل ما ينذر للأسف بأن عدد من الدول العربية في طريقها للتطبيع مع "إسرائيل".
المثير للسخرية أن كلمات النشيد الوطني الإسرائيلي "هتكفاه" فيها تهديد واضح وصريح لكل من يقول عن نفسه بأنه عربي حيث تقول بعضها: " ليرتعد من هو عدو لنا .. ليرتعد كل سكان ( مصر وكنعان) .. ليرتعد سكان (بابل) .. ليخيم على سمائهم الذعر والرعب منا حين نغرس رماحنا في صدورهم ونرى دماءهم تراق ورؤوسهم مقطوعة، وعندئذ نكون شعب الله المختار حيث أراد الله"، فهل تجردت قطر من عروبتها وأبادت آخر ذرة تبقت في ضميرها العربي؟!..
"لا علاقة للرياضة بالسياسة" ، عذر واه يستخدمه حكام قطر لاستغفال الرأي العام العربي ليكون مدخلاً للتطبيع العربي مع الكيان الاسرائيلي. و لا يقف الأمر عند التطبيع الرياضي فحسب، فقد سبق أن شاركت قطر في مؤتمر وارسو أواسط شهر شباط/فبراير 2019 فضلاً عن لقاء قيادات إسرائيلية واستقبالهم في الدوحة، ومتاجرتهم بالقضية الفلسطينية بإرسال الأموال إلى غزة لصالح دعم "إسرائيل".
إن استضافة الدوحة لإسرائيل تكشف نواياها ومحاولاتها المستميتة لتحقيق أهداف خبيثة، وفي المقابل تكمن أزمتنا نحن العرب عموماً في تسمية المسميات بأسمائها، واللف والدوران حتى ندوخ ويدَوخ من حولنا معنا. لهذا، لا نتوصل إلى حل أزمة أو الوقوف على أسبابها.
التطبيع محرّم ومدان ومرفوض، والكيان الإسرائيلي سيبقى عدواً للأمة العربية، تلك حقيقة لن يغيّرها صوت "هتكيفا" في بعض العواصم العربية، فالصهاينة يحتلون أرضنا ويقتلون شعبنا وينتهكون حرماتنا ويدمرون الرياضة الفلسطينية، وعليه فإن التطبيع من أي نوع مع كيان الاحتلال هو خيانة .. خيانة مع سبق الإصرار والترصد.
نتمنى على حكام قطر أن يتأملوا جيداً شتاء هذا العام، الذي يتميز بأنه يمتلك ضميراً، فقد وصلنا لنهاية آذار و مازال الليل شديد البرودة .. لعل وعسى ينقل شتاء العام العدوى لحكام قطر ولغيرهم من الحكام العرب الذين يسيرون في طريقهم نحو التطبيع مع "إسرائيل".
إن التفاف بعض الأنظمة العربية على نضالات الشعب الفلسطيني عبر تطبيعها مع "إسرائيل" لن يؤدي إلى ايقافها، حيث أن تمهيد التطبيع العربي الإسرائيلي كدعم للمخطط الاستعماري الامبريالي في المنطقة، والذي يندرج تحت إطار ما يُسمى بـ “صفقة القرن”، لن يمر كما يأمل مصمموه، لأن التاريخ يقول أنه لا يوجد طريق مختصر للسلام والأمن، وبالنهاية لا يمكن لأي نظام مهما بلغت قوته من الاستمرار والوقوف بوجه التاريخ.
فادي قدري أبوبكر | كاتب وباحث فلسطيني

31/03/2019 11:22 am 3,785
.jpg)
.jpg)