
التنكيل بالفلسطينيين احتفال بالنسبة لجيش الدفاع الإسرائيلي
التنكيل بالفلسطينيين احتفال بالنسبة لجيش الدفاع الإسرائيلي
جنود كتيبة نيتسح يهودا الذين أُدينوا بضربهم للمعتقلين ليسوا أعشابا بريّة. ما حدث بين تلّة أساف وبين أبو شخيدم يحدث كلّ ليلة، فقط عدم التوثيق يمنع فضح الشّر الصافي الذي يمارسه الجيش الأكثر أخلاقا في العالم
بقلم : جدعون ليفي | هآرتس،12.3.2019 ترجمة: أمين خيرالدين
الشعور بالقرف والاشمئزاز يتصاعد مع الجسم، يغمر الجسم ويخنقه. بعد ذلك يطغي الشعور بالغضب والخجل. كلّ هذا يأتي بسرعة: "قُلْ مرحبا، قُلْ"، حفلة، يا زلمي"، "سلام للفخامة"؛ صوت الضربات الغبيّة على الرأس، الضربة بعد الأخرى، تأوهات الأب وابنه، صوت العاجزين؛ قهقهات المُعذِّبين؛ الجندي المصوّر، ليكن معك ما تعرضه على أصدقائك؛ الاسم المضْحِك حتى الاشمئزاز، نيتسح يهودا، ذو عقل مضروب يخجل بإيجاده. ربما المذنب بذلك الاسم: كل مَنْ يطلق اسما كهذا على كتيبة الاحتلال قد يقول لجنوده: كلّ شيء مسموح لكم، أنتم الخالدون.
هذا ليس أليؤر أزاريا، هنا لا يوجد قُتْل، مع أنّ هذا لا يقلّ خطرا عن القتل: الشر المُصفّى، المتعة الساديّة، البطولة على أضعف الضعفاء. لا تقولوا لنا أن هؤلاء الجنود كانوا في "انفعال غضب شديد"، كانوا في أوج حفلة هادئة. لا تقولوا لنا إنهم "محاربون"، هم جنود جبناء وحقيرون. لا تقولوا إنهم ليسوا حيوانات آدميّة إنهم كذلك، حتى أنه ليس هناك كثير من حيوانات الغابة التي من طبعها التنكيل من أجل المُتْعَة. وأيضا لا تقولوا : إننا نُرْسِل أبناءا إلى الجيش ويعودون حيوانات - من المشكوك فيه إن لم يكن هؤلاء الأبناء هكذا قبل إرسالهم إلى الجيش. هم حثالة، وكثيرون مثلهم في جيش الاحتلال. كثيرا ما تتكرر أحداث كهذه؛ فقط الصوَر المرئيّة تفصل بينها وبين هذا الحادث المُعْلَن عنه .
الرواية هي جيش الدفاع الإسرائيلي. الرواية هي قائد الكتيبة، حيث صرّح بعد التنكيل إنه أرسل الجنود في مهمة اعتقال "كي ينهي الحكاية"، ولكي يخلق إحساسا بالنجاح لدى الجنود" – ولم يفكّر أحد في إقالته بسبب أقواله هذه. والحكاية هي في الفضيحة في أنه حتى الآن لم يُكشَف وجه الشرّير، هويّة هؤلاء الجنود، كي نراهم، كوصمة عار أبديّة. وصمة عار؟ بنظر قسم كبير من الإسرائيليين، يُعْتَبَر هؤلاء الجنود ابطالا، إن لم تكن تغطية عليهم، ما هي التغطية؟ الحكاية هي اتفاق المرافعة الذي يُخفّف لحدّ الألم. الحكاية هي أنه بعد التنكيل الذي مرّ به الضحايا، لا أحد يفكّر بإطلاق سراحهم، كبادرة إنسانيّة أساسية. وماذا مع الاعتذار والتعويض؟ أضحكتم جيش الدفاع الإسرائيلي. الحكاية هي الوعد بإلغاء هذا العار بعد سنتين عن الذين قاموا بالتنكيل. الجيش الذي يقيل قادة بسبب حادث خلال التدريب، في حين ليس به أيّة نيّة سيّئة، يغطي على هذا الشر المُتَعمّد. لماذا؟ لأن ضحاياه عرب، وليسوا يهودا.
الاحتفال لجيش الدفاع الإسرائيلي، لأن جيش الدفاع الإسرائيلي يعمل المستحيل ليغطي على ما حَدَث. الحفلة لوسائل الإعلام المتعاونة، غالبية الإعلام الإسرائيلي، التي لا تغطّي الاحتلال وفضائعه تعمل ما باستطاعتها لترضي زبائنها، فقط كي لا تزعجهم. الاحتفال فقط لمَن يعتقد ان الموضوع يتعلّق بالشواذّ، بالأعشاب البريّة. الاحتفال لمَن يعتقد أن المشكلة هي في الفئة الهامشيّة من الشباب من نيتسح يهودا، كفير وحرس الحدود ولا يُدْرِكون أن أيادي الجميع مَلطّخة الفساد. بدءا بالطيّارين، مرورا بالملاحين ولغاية 8200، عَفَن واحد كبير، هو عفن الاحتلال.
في المرّة القادمة وأنتم تجلسون في المقاهي، انظروا حّوْلّكم: يجلس من حولكم المُنكِّلون وربما عدد من القَتَلَةِ. لا يمكن أن يكون غير ذلك. بالضبط كما أنه لا يوجد بيت في المناطق المُحْتَلّة مَنْ لم يعانِ من ذلك، لا توجد مقاهٍ كثيرة في إسرائيل لا يجلس بها مَن قام بمثل هذا التنكيل. الآن هم في الهايتك أو في الكراج، لكنهم قاموا بذلك، لا يتكلّمون عن ذلك عندنا ولا يقدّمون تقارير، إلاّ عندما لا تترك الصور المرئيّة تبريرا آخر، لكن ما حدث بين تلّة أساف وأبو شخيدم، في تلك الليلة المظلمة، يحدث تقريبا كلّ ليلة وليلة، من رفح وحتى جنين.
ناموا بهدوء واستمروا بالهذيان: الأكثر أخلاقا.
17/03/2019 10:18 pm 3,074
.jpg)
.jpg)