اليوم والدخان الأبيض والانتخابات.


د. محمد علي سعيد


بدأ العد التنازلي لتقديم قوائم الانتخابات للكنيست منذ أمس وينتهي اليوم الخميس (21-2- 2019) مع الساعة العاشرة. وتنتهي مسلسل "القائمة المشتركة" الدرامي، ونأمل بل ونرجو أن تكون النهاية سعيدة.

نقترب من النهاية وما زالت القوائم العربية متشرذمة وغير متفقة ولسان حالهم المقولة (نحن العرب اتفقنا على ألا نتفق).

وعندما تستمع اليهم جميعا في الاعلام المرئي أو المسموع أو اللقاءات الشخصية في المناسبات يخدعونك جميعهم وكل حزب يبرئ نفسه ويتحدث عن مرونته وقلبه المحروق على وحدة القائمة المشتركة كواجب وطني ومطلب شعبي.

وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم تتفقوا حتى الآن؟

والجواب هو الفرق الكبير بين الدماغوغية الإعلامية وتضليل الجماهير والواقع في غرف المفاوضات/ أمام الكواليس ووراء الكواليس. وكيف يتقنون هذا، وهذا يندرج فيما يُسمى في علم النفس " انفصام الشخصية الواعي".

الصراع في الحقيقة على الكرسيلوجيا عددها وترتيبها وعلى المصاريلوجيا وعلى الرئاسيلوجيا، وكل حزب يتمترس وراء مطالبه.
* انسحبت القائمة العربية للتغيير/ أحمد الطيبي مبكرا، وأعلنت تلميحا وتصريحا عن نيتها خوض الانتخابات خارج المشتركة، ومع ذلك بقيت متهمة بتفكيك الوحدة، بقيت شماعة.. وبقي في المشتركة ثلاث قوائم فلماذا لم تتفق مع بعضها، ( وهل كان د. الطيبي سببا أيضا.. انتهينا من الطيبي.. لماذا لم تتفقوا؟؟ !!!).

* استغربت وحزنت حقا لعدم اتفاق الجبهة والتجمع رغم التقارب الفكري بينهما، (ومن حقي أن أتساءل من المسؤول عن هذا الفشل حقا؟ !!!)

وسعدت بالاتفاق الذي حصل بين التجمع والحركة الاسلامية رغم الفارق الايديولوجي بيتهما ولكنها النية الصافية والمرونة والبحث عن المشترك بينهما، وتوقعت أن يكون هذا الاتفاق محفزا للآخرين (وللجبهة تحديدا) وفشلت المحادثات بينهما للأسف الشديد (وعلى من تقع أسباب الفشل؟؟).

* على هذه القوائم الثلاثة أو الأربعة) أن تجلس اليوم وتبقى تتناقش حتى يصعد الدخان الأبيض، ولا شيء مستحيل إذا صفت النوايا وتنازلتم قليلا عن الايجو والنرجسية وعندها لا يحتاج الاتفاق الى وقت طويل.

* وإذا لم يحدث هذا فكلكم تتحملون مسؤولية الفشل، والجماهير ذكية جدا، فهي تمهل ولا تهمل، سكتت وسامحت مدة مسلسل التناوب الذي أساء لكم كثيرا ولم تعتذروا، وها انتم قضيتم وقتا في مسلسل وحدة المشتركة، وننتظر الى الساعة العاشرة وهي الحاسمة.

* بسبب هذا التباطؤ في إنهاء مشكلة المشتركة (ألم يكن لديكم متسع من الوقت من قبل؟، ألم تتعلموا حكمة الأجداد في قولهم: العليق عند الغارة خسارة".
وبسبب الإبقاء على قوائم المشتركة ناديا مغلقا، ومقتصرا عليهم فقط. استفز الكثيريم من الشخصيات غير المنتمية اليهم بإقامة أحزاب بالإضافة الى ما هو قائم (وقد بلغ عددهم 6 أحزاب وأكثر، إنها ظاهرة الفُقُع/ الفطاريش بعد المطر الأول.

وكل هذه الأحزاب تهدد بخوض الانتخابات لوحدها أو مع غيرها، وهذا يعني حرقا للأصوات وإذا أضفناه الى عدم الوحدة (لا سمح الله) والذي سيكون سببا مهما في مقاطعة الانتخابات.. فالوضع خطير جدا.. وقد لا تتجاوز القوائم منفردة نسبة الحسم (لا سمح الله) وعندها بأي وجه ستنظرون الى وجوه شعبكم الذي انتخبكم لخدمته الحياتية والوطنية.

* ماذا ستخسر القوائم إذا استوعبت رئيس أحد الأحزاب (أو أكثر من حزب) القوية والموجودة في الساحة حقا.
* قائمتان هو الأفضل، ثلاث قوائم مغامرة غير محسوبة، أكثر من ثلاث قوائم مقامرة خاسرة... اللهم إني قد بلغت.