
فلسطيني مواطن هولندي يشكو على جرائم حرب
قدم اسماعيل زياده في السنة الماضية دعوى ضدّ قائد الأركان العامة السابق يطلب فيها تعويضات بسبب قتل ستّة من أبناء عائلته. في نفس القصف دُمّر بيت العائلة، حيث كان يعيش فيه 25 إنسانا
عميره هس | هآرتس، 1.2.2019 ترجمة: أمين خير الدين
عندما يصبح عضوا في الكنيست أو حتى وزيرا في الحكومة، سيمثل بيني غانتس هو أو مَنْ يمثّله أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي ويطلب دحض الدعوى المدنيّة بالأضرار بالممتلكات التي قُدِّمًت ضدّه بسبب مقتل ستّة مواطنين من غزّة علام 2014 دحضا تامّا.
المُدَّعي هو إسماعيل زياده، مواطن هولندي، فلسطيني من مواليد مخيم البريج للاّجئين في غزة. قدّم الدعوى في نهاية مارس/آذار 2018 ضدّ غانتس. قائد الأركان إبّان عمليّة "الجُرف الصامد" وضد أمير إيشل، قائد سلاح الطيران في حينه كمسْؤلَيْن عن قصْف بيت عائلته في مخيّم البريج وعن قتل أُمّه، ثلاثة من إخوته، إحدى نسيباته وابن أخيه. وقُتِل معهم شخص تواجد في المكان وقت القصف.
محامية الدفاع عن زياده، ليسبت زخفلد من أمستردام، كتبت في الدعوى إن جيش الدفاع الإسرائيلي يحقق مع نفسه في حالات إصابة المدنيين، وأن الإجراءات الإسرائيلية والقوانين الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الفرص المناسبة لتقديم دعاوى تعويضات مدنيّة في المحاكم الإسرائيليّة، وأن اتفاقيةات أوسلو تمنع الفلسطينيين من اتقديم إسرائيليين للمحاكم الفلسطينيّة. في ظروف كهذه، ادّعت، اأن القانون الهولندي يمكّن زياده من تقديم دعوى في محكمة في هولندا.
في يوليو/تموز 2018، بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الدعوى، وكّل غانتس وإيشل المحامية كثالينا فان دار بلاس لتمثّلهم. وفي أواخر أوكتوبر/ تشرين الأوّل قدّمت طلبا لإلغاء الدعوى نهائيّا، وذكرت في طلبها أنه لا تمتلك أيّةُ محكمة في هولندا صلاحيّةً قضائيّةً للنظر في أمور، يمتلك المُدّعون الفلسطينيون أمكانيّة الوصول إليها وأنّ كليهما يتمتّعان بحصانة لأنهما عملا في إطار وظيفتهما الرسميّة.
من المفروض أن تقدِّم زخفلد ردّا على طلب الإلغاء لغاية الأسبوع الأوّل من مارس/آذار. وأنه في حينه من المفروض أن يُحدّد تاريخ للنظر في موقفي الطرفين في المحكمة المركزيّة في لاهاي، لتبتّ إن كانت تملك الصلاحيّة للنظر في قضايا تتعلق بقادة إسرائيليين كبار. وقالت لجريدة "هآرتس" إن النظر في الدعوي سيستغرق أقلّ من يوم، وأن النظر في مثل هذا الأمر يقرره الأطراف وليس موكِّلوهم. الدولة هي التي تموّل التمثيل القضائي لغانتس ولإيشل. بينما بدأ إسماعيل زياده وعائلته بحملة لجمع التبرعات لتمويل نفقات تمثيلهم.
الاعتبارات والضرورة
بنت عائلة زياده سنة 2003 بناية من ثلاثة طوابق، وانتقلت لتعيش به بدلا من بناية الأسبست التي كانت تعيش بها - حُلم أم العائلة. مساء قصف البناية كان يسكن فيها الأم وخمسة من أبنائها، وزوجاتهم وأبنائهم - أي ما مجموعه 25 شخصا. في مكالمات السكايب اليوميّة التي كان يجريها إسماعيل القَلِق من خارج البلاد مع أخيه في خارج البلاد. ذكرا أن الجيش يُكْثِر من إطلاق النارعلى بيوت مخيّم البريج. لذلك، في صباح يوم القصف، ألحّت الأم على أبناء العائلة كي يتركوا المخيّم القريب من الحدود، والاتتقال بعض كيلومترات غربا للبقاء عند أقارب لهم في أماكن تُعْتبر أكثر أمنا. وبذلك بقي في البيت يوم الهجوم فقط أبناء العائلة الستّة والضيف.
عندما كان الهجوم في عملية "الجرف الصامد" في أوجه، أقام جيش الدفاع الإسرائيلي جهاز استفسار في القيادة العامّة لجَمْع مُعْلومات وأجرى استقصاءات عمّا عرّفه "أحداث استثنائيّة"، كي لا يثر شكوكا جنائيّة. وحسب موقع النيابة العسكرية الرئيسيّة. الهدف منه " تزوّيد النيابة العسكريّة الرئيسيّة بمعلومات كاملة قَدَر الإمكان تمكّنه من اتخاذ قرار بالبدء بتحقيق جنائيّ. من أجل استخلاص العِبَر العمليّة وتقديم التوصيات التي تساعد على منع وقوع أحداث استثنائية في المستقبل". وكان قتل عائلة زياده من بين الأحداث التي جرى التحقيق بها من قِبَل جهاز القيادة العامّة’ وقرر النائب العام العسكري إغلاقها.
وقد وصف جيش الدفاع الإسرائيلي هذا الهجوم الجويّ على "مبنًى استُعْمِل كغرفة عمليّات عسكريّة" لحماس في مخيّم البريج. وكان الهدف من العملية ضرب غرفة العمليّات العسكريّة وضرب "الناشطين العسكريين المتواجدين بها، بعد أن عُرف من المعلومات التي وصلت في الوقت الحاسم، أن المتواجدين في غرفة العمليّات هذه كانوا قد قاموا بأعمال إرهابيّة هدّدت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي التي تعمل في الشارع". وحسب تقديرات جهاز الاستفسار الذي أقامته القيادة العامّة، "لن يكون مدى الضرر المُتَوَقّع من إصابة مدنيين كبيرا بالنسبة للإنجاز العسكري الهامّ والمتًوًقّع من ضرب غرفة العمليات العسكرية ومن ضرب الناشطين العسكريين المتواجدين فيها".
وكُتِب أيض إنه تقرر بأن "لا يُعطى إنذار قبل الهجوم على المبنى، لأن هذا الإنذار سيُفْرِغ العمليّة العسكريّة من مضمونها". وحسب جيش الدفاع الإسرائيلي، قُتِل في هذه العمليّة" ثلاثة ناشطين عسكريين من منظمات الإرهاب التابعة لحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني، من أبناء عائلة زياده، وأيضا الناشط العسكري محمد المقادمه - وكان معروفا لجيش الدفاع الإسرائيلي كعنصر هامٍّ في جهاز الرصد التابع لحماس.
مع أن جيش الدفاع الإسرائيلي لم يذكر أسماء "العناصر العسكريّة الذين قُتِلوا"، لكن يمكن الاستنتاج أنه قَصَد أخوة إسماعيل الثلاثة الذين قُتلوا– جميل (52)سنة، يوسف (44) سنة وعُمر (31) سنة، مع محمد مقادمه، وحسب رأي الذين أعطَوْا الأمر بقصف المبنى وحسب تبرير جهاز الاستفسار الذي أقامته القيادة العامة إن قتل الأربعة يبرّر قتل الأمّ مُفتيَّه، ابنة ال-70 سنة، وكنّتها بيان، ابنة أل 39 سنة وحفيدها شعبان، ابن أل-12 سنة، وأن هذه العمليّة، استّوْفت شروط الاعتتبارات الضروريّة.
لكن ما هي الإثباتات التي تؤكد أن أخوة إسماعيل كانوا ناشطين عسكريّا؟ حسب لائحة الدعوى التي قدّمتها محامية زياده، كان فقط عُمر عضوا في حركة حماس، لكنه لم يكنن عضوا فعّالا.
"ان قرار النيابة العسكرية الرئيسيّة لا يعتمد على أيّة بيِّنَةٍ، ولا يتضمن أيّ تفاصيل كافية عن التقديرات بالنسبة للاعتبارات الضروريّة وضرورة إعطاء إنذار لسكان البيت"، هذا ما تذكره المحامية زخفلد. وكتبت، أيضا إن القرار بأن البيت كان يُستعمل "كغرفة عمليّات عسكريّة"، لا يستند إلى أية براهين.
يتجاهلون الطبيعة المميزة للطريقة
ورد في دعوى إسماعيل زياده إن قتْل المدنيين، خلال قصف البيوت على سكانها، بدون اعتبارات وبدون اتخاذ وسائل تحذير مطلوبة، كان أسلوبا عمليا خلال عمليّة الجرف الصامد، اسلوب قررته القيادة العليا. لذلك،حسب رأي المحامية زخفلد، يُعْتَبَر هذا من جرائم الحرب، جرائم الحرب التي لا تحظى بتحقيق أو تحقيق فعلي في إسرائيل.
وقد وجدت لجنة تحقيق من قِبَل هيئة الأمم المتحدة أن 42 عائلة في غزّة قد فقدت ثلاثة أو أكثر من أبنائها، كلّ منها في حادث فصف واحد. وقد بلغ عدد الذين قُتِلوا في هذه الهجمات 742 شخصا من مجموع 2220 فلسطينيّا قُتِلوا خلال عمليّة الجرف الصامد، هذا حسب مُعْطَيات الأمم المتحدة. عائلة زياده، واحدة من هذه العائلات. وقد حظي موت أبناء العائلة باهتمام كبير، عندما أعاد هانك زنولي، قريب زوجة إسماعيل زياده، إلى هيئة تخليد ذكرى الكارثة "ياد وشِم" وسام نصير شعوب العالم احتجاجا على قَتْل أقربائه. زنولي من مواليد 1923 توفى في ديسمبر/ كانون الأول 2015، وكان قد أخفى مع أمّه فتًى يهوديّا إبّان الاحتلال النازي.
أجرت منظمة بتسيلم تحقيقا وتوثيقا ل-70 حادثة قصف لبيوت على سكانها، منهم 9 بتاريخ 20 يوليو/تموز 2014 فقط ( الأحداث التي وثّقتها منظمة "بتسيلم" لا تتضمن مقتل أبناء عائلة زياده). قُتِل في الأحداث التي حققت بها منظمة "بتسيلم" 606 أشخاص، وتكشف تحقيقات هذه المنظمة أن 70% من القتلى لم يشتركوا في الأعمال القتالية، كما تُبَيّن البيانات التالية: 13 رضيعا أعمارهم لغاية سنة واحدة، 80 طفلا أعمارهم حتى 5 سنوات، 129 أعمارهم من 5 لغاية 14 سنة، 42 من جيل 18-16، 135 امرأة أعمارهن من 18 لغاية 60 و- 37 رجلا وامرأة أعمارهم فوق ال- 60 سنة. وهذا لا يعني أنه يمكننا أن نحدد الباقين تلقائيا- بأنهم رجال أعمارهم من 18 لغاية 60 وكأنهم "اشتركوا في القتال".
من بين ما ذكر في طلب غانتس وإيشل لإلغاء الدعوى نهائيّا، إن اسماعيل زياده لم يقدّم دعواه في محكمة إسرائيليّة وأن ادعاءه بعدم إمكانية تقديمه في محكمة إسرائيليّة ادّعاء خيالي. وذُكِر أيضا أن شاغلي المناصب الرسميّة يتمتعون بحصانات إلا إذا نُفِّذ العمل عن سبق إصرار بقصد إحْداث ضَرر أو استخفاف يؤدي إلى ضَرر. وذُكر في طلب الإلغاء، أن المُدّعى عليهما، يُنْكِران أنّهما اقترفا جريمة حرب.
كتبت المحامية زخفلد في جريدة "هآرتس" إن "الهوّة عميقة بين رد غانتس وإيشل وبين موقفنا. وأنهما يتكلّمان عن أجهزة محاكم تتوفّر فيها الإمكانيّة دائما أمام الفلسطينيين لتقديم الشكاوى. هذا الوصف يتجاهل طبيعة التمييز في الطريقة كلّها. كل الأمثلة والتحاليل التي يوردانها تعتمد على فرض القانون وليس على عمليّات عسكريّة، وكلها تتعامل مع الضفة الغربيّة وليس مع قطاع غزّة".
وقد صرّحت وزارة العدل لجريدة "هآرتس" أنه وفقا للإجراءات التي وردت في قرار الحكومة، فإن الحكومة تموِّل التمثيل القضائي لشاغلي المناصب العالية ولموظفي الدولة، بما في ذلك الذين استقالوا من أعمالهم، وتموّل الدفاع عنهم في الإجراءات القضائية التي أقيمت ضدّهم في الدول الأجنبيّة، بسبب الأعمال التي قاموا بها خلال أدائهم لواجباتهم الوظيفية.
إن اللجنة الوزارية بشأن الدفاع القضائي، تعمل وفقا للنَهْج المذكور، صادقت على تمويل الدولة لتمثيل السيّد غانتس والسيّد إيشل في القضيّة المدنيّة التي قُدِّمَت ضدهما في هولندا، بسبب الأعمال التي ادُّعيَ أنهما قاما بها بحُكْم وظيفتيهما خلال فترة عملهما كقائد للأركان العامّة وكقائد لسلاح الجوّ. هذا، أسْوّة بشكاوى أخرى قُدِّمَت في خارج البلاد ضدّ شاغلي مناصب إسرائيليّة بسبب أعمال نفّذوها خلال تأديتهم لوظائفهم".
03/02/2019 09:57 am 3,930
.jpg)
.jpg)