.jpg)
للكاتبة الجزائرية نعمة نقاب.
كتب: مصطفى بوغازي
يظل الوجع الفلسطيني يتوزع على الأزمنة والأمكنة ويشكل صدمة تؤرق الوعي والضمير الإنساني ويحرض الفكر على تسليط الضوء على الوضع بمختلف أشكال الابداع وإدانة بشاعة الظلم الذي يرزح تحت قسوته أصحاب الأرض فيضدهدون ويهجرون ويقتلون في صمت .معاناة تتقاسمها كل شرائح المجتمع ولا يسلم منها حتى الاطفال وتغتصب براءتهم دون أن بحرك العالم ساكنا في ظل حالات الوهن والاستلاب في وطننا العربي نعمة نقاب كاتبة جزائرية جعلت من باكورة أعمالها مرآة عاكسة للطفل الفلسطيني الذي اجبرته الظروف للنضال وولد رجلا قبل الأوان وعيا بقداسة قضيته وعدالتها فكان مشروع مناضل وشهيد في سبيل الوطن من خلال نصوص المجموعة القصصية الموسومة بعنوان "أسْمَتْه الحربُ سلام" الصادرة عن دار المثقف بالجزائر وفي إضاءة عن المحتوى الذي تضمنه هذا الإصدار تقول الكتابة نعمة نقاب:"هذه الأوراق المبعثرة، قصص من قريحة أدركت بطريقة ما، معنى... طفل فلسطيني"
ربما كانت هذه أنسب جملة ابتدأت بها قصص أطفالي، أطفال مجموعتي القصصية.
القصص وأبطالها، ليسوا بذلك القدر من الخيال، لأن القضية الفلسطينية" وكل تداعياتها، وكل جرائم الاحتلال المرتبطة بها واقع لا غبار عليه، هذا يعني أنه ليس لخيالي فضل كبير في استيلاد هذه الشخصيات.
أعلم أنني لو سئلت ما إذا عرفت "أماني، رائد، نضال، او إيمان"، لما قلت نعم، لأنهم ولدوا في مخيلتي، في كياني الذي تابع بشوق عاجز دوما القضية الأزلية "فلسطين"، لأنني لا أملك لهم وثيقة وجود واقعية، لكنني سأرد أيضا، أنني كما الجميع، نعرف "السلام" الراحل، أنني أؤمن إيمانا يقينيا أن في فلسطين، يوجد بدل "أماني، نضال، رائد وإيمان" هناك الملايين منهم، وربما بظروف أقسى وأمرّ، قد تجعل حتى من أحداث روايتي عالما ورديا مقارنة بذلك الواقع الموحش.
مجموعتي القصصية جاءت تسرد 5 قصص مستقلة بنائيا بذاتها، لكنها تحمل في فحواها فكرة واحدة، تناولت كل منها، قصة طفل فلسطيني نشأ في الظروف المعتادة لأي حرب، حصار، غارات، قنابل وطائرات، وطبعا، الدماء والضحايا سادة المشهد التراجيدي، تنتهي القصص باستشهاد الطفل، بطريقة ما، بعد وعيه بمفهوم الاستشهاد، وتحمل النهاية رسالة عتاب ولوم، لمواقف العرب المخزية إزاء القضية ككل، كقضية ذات بعد إنساني، على غرار كونها ذات أبعاد عقائدية وتاريخية وإيديولوجية. قد يرى القارئ أنه كان من المبالغة ربط مفهوم الاستشهاد بطبيعة طفل في السادسة من عمره على الأقل، لكن الحقيقة التي يعيشها هؤلاء، والتي تستقبلهم بها الحياة، لا يمكن أن تنشئ طفلا عاديا يمكنه أن يعي طفولته، لأنه لم يتمكن يوما من ممارستها.
تأتي آخر قصة والتي تحمل عنوان الكتاب كاملا، كما لو أنها تختصر كل آمال الأطفال التي بقيت معلقة دوما، أحلامهم في أن يعانقوا السلام، وأن يعيشوا كغيرهم، دون "عقدة الحرب". لذلك، تم الترميز للسلام على أنه مولود آت، لم يولد من رحم الحرب بعد، لكنه الطفل الذي يترقبه الجميع، لأنه سيكون التقويم الجديد لكل الأطفال الآتين.



31/01/2019 08:21 am 12,201
.jpg)
.jpg)