
انتخبوا غانتس
بقلم : جدعون ليفي
| هآرتس، 24.1.2019 ترجمة: أمين خيرالدين
أنتخبوا بيني غانتس، هو تجسيد للحلم الإسرائيلي. هو ما تريده أغلبيّة الجماهير الإسرائيلية. هو ما يحلم به الإسرائيليون المُعْجَبون بأنفسهم. هو الوسط بفساده. هو فترينة لمناظر أفلام دعايتة. يطلق النار ويحلم، يقتل بسوء نيّة وينشدُ الخير، مُخرّبٌ ومُدمّر – ويتكلم عن السلام. وماذا نريدُ غير ذلك؟ أن نقتل أكثر ما يُمْكِن من العرب، ونتكلّم أكثر ما يُمْكِن عن السلام. غانتس يقدّم لنا ذلك. أن نقصف من الجو ومن البرّ بدون رحمة، ومع ذلك نكون حضاريين. وهل هناك طريق أكثر اختصارا للصهيونيّة؟ حدِّقوا في العيون الجميلة لمرشّح السوء، هذا ما نريده من قائدنا الجديد.
الشرّ الإسرائيلي عزّز كثيرا من جرائم الحرب. لكن تفاخرا كهذا بقتل البشر وهدم بيوتهم، من النادر أن يتوفّر مثله هنا. ديباجة إعلان عن مزادات للبيع؟ أنقاض مُدمّرة كدعاية انتخابيّة؟ ترقيم أموات لتزيين الدعاية؟ براميل من الدم على الأيدي للتباهي بها؟ إسرائيل كعادتها تنزعج من إعلانات شرعيّة عابرة، تقول إن قليلا من الإعلاميين "لن يقرروا لنا"، أكثر من أشرطة غانتس المُرْعِبة. عندما يأتي هذا من اليمين، خاصّة من بنيامين نتمياهو، دائما نقول هذا "تحريضا". لكن تحريضا سافلا على القتل يُعْتَبَر مشروعا لأنه من إسرائيل الجميلة الخاصّة بغانتس. حيث كثير من الجماجم على حزامه، وينبغي عرضها أمام المُتعطِّشين للدماء. قائد الأركان الإسرائيلي الذي أمر بقتل قائد الأركان الفلسطيني. أنظروا إلى الصور، أيّ فَخْرٍ.
ليس من الصعب تخيّل جلسة المستشارين الإستراتيجيين للمرشح النزيه. نبدأ بالزيّ العسكري وذروة المعارك، ننتقل إلى غزّة، ثمّ أحمد جعْبري ونأخذ أصواتا من اليمين ومن يش عتيد. كلمةُ المستشارين. أنت لست يئير لبيد الذي جاء في صحيفة "بمحنه"، أنت محارب عسكري. يرد المرشح بإيماءات الموافَقَة. رجل صالح وكل هذه تكتيكيا، اعتمدوا على المستشارين. انتظروا فقط حتّى يربح، سيعمل سلاما. ولكي يُنْتَخَب عليه أن يحرّض بحقارة. " فقط القوي هو مَن ينجح" كشعار حزب الوسط، وعلى الجانب " إسرائيل قبل الجميع"، ما لا يمكن سماعه مثل ISRAEL UBER ALLES ( إسرائيل فوق الجميع). هذا هو افضل مُرشّحٍ، المرشح المحبوب، وليس كذاك الشيطان نتنياهو، حيث يجب عمل كلّ شيء لإبعاده. انتخبوا غانتس.
انتخبوا غانتس الذي يتحدّث بعكس بنيامين نتنياهو عن السلام. يقول إنه غير مستعد لإنشاء جيل يعيش بلا أملٍ –وتتساقط دموعه. "من غير المُخْجِل أن يكون حنين للسلام، يقول بعبريتة المُستَهْزِئة، وقشعريرة رقيقة تسري في عموده الفقري من الأسفل إلى اعلى. وأخيرا ثمّة مَنْ يتحدّث عن السلام. ويتدارك في الحال: سنضطرُّ إلى إرسال "أبنائنا" ، ياااه ابنائنا، ليحاربوا 50 سنة أخرى، لا مفرّ من ذلك أنتم تعرفون، ليس هناك شريكا، إنما هناك فلسطينيين وُلِدوا ليَقْتُلوا.
كإسرائيلي، كيسار صهيوني، كوسط: يقول كلّ شيء ولا يقول شيئا، يأكل الكعكة ويتركها كاملة، أن تساير الجميع ولا تشعر مع أحد. الفاشيّة والعسكريّة، الإسرائيليون مُغلفون بغلاف الهدية البرّاق. هذه ليست ساديّة حرس الحدود، أو الطيارين، يتكلمون كلاما عذبا ويقصفون من الكابينة. لهذا هو مُستفِزّ جدّا، المرشح غانتس. نفتالي بينيت وبصلئيل سموتريتش فاشيون بدون آثار. ابيغدور ليبرمان كبلطيجي أسواق. نتنياهو كمَن يعمل كلّ ما باستطاعته لترسيخ حلُم لإبقاء الوضع على ما هو إلى ديمومته. ولذلك يجرح، كالعادة، الخِداع - أسوأ من اليمين.
هذا الخداع هو الذي يمكّن الإسرائيليين من الشعور بالارتياح النفسي بعد مائة سنة من السلْبِ و- 50 سنة من الاحتلال. هذا التضليل يمكّن من استمرار الجريمة زمنا طويلا كهذا، لأنه عندنا مرشح محبوب مثل غانتس. ربما سلام، لكن بعد 50 سنة. وكيف نصل إليه؟ مع كثير مثل عمليّة "الجرف الصامد" وكثير من التصفيات، وكثير من القتل وكثير من الجنازات. هكذا يعملون سلاما مع العرب، إسألوا غانتس.
انتخبوه، إنه أنتم.
24/01/2019 12:30 pm 4,692
.jpg)
.jpg)