
بقلم : عميره هس
"هآرتس"، 15.1.2019 ترجمة: أمين خير الدين
"كان الخوف يطلّ من عيون الجنود. نفس الخوف الذي أراه في عيون الجنود بالقرب من البؤر الاستيطانيّة في شمال الغَوْر، ليس فقط هنا، في العوجا، [شمال أريحا، في ظلّ بؤرة استيطانيّة في مرحلة التبييض والمسمّاة عينوت كيدم، ع.ه]. عندما يكون المستوطنون الذي يعطون الأوامر للجنود بعيدين، يسمح الجنود للرعاة بالرعي. وعندما يقترب المستوطنون – أحيانا على ظهور الخيل، وأحيانا في سيارة جيب ترمح وسط القطيع - يُبْعِد الجنود الأغنام بأنفسهم". الناطق هو غاي هيرشفيلد، ناشط يساري برز في عالم الكاوبوي باستمرارية مع أفراد شجعان آخرين، يحاولون إيقاف الإرهاب. والخوف في عيون الجنود الذين يبدو عليهم عدم الارتياح لكنهم يُدْرِكون أن عليهم إطاعة كبار– المستوطنين، لأن قادتهم يفعلون ذلك أيضا.
الصدمة الكُبْرى من بعض شباب اليشيباه وإظهارهم كأنهم هم الذين يجسِّدون الإرهاب اليهودي هي نوع من التضليل. لا اعتراض على أن الفتيان مُتّهَمين بالجريمة المُقرِفة – مقتل عايشه الرابي. من السهل أن نُصْدَم من مقْتَل امرأة تسافر بنوايا طيبة في سيّارتها، وحتى نُصْدَم أكثر من تدنيس يوم السبت الذي كان ضمن هذه الجريمة. لكن قتل الفلسطينيين ليس هو هدف الإرهاب اليهودي، حتى لو في دفيئة هذا الإرهاب لا يبكون على الدم الفلسطيني المُراق. الإرهاب اليهودي، يعني القيام ببث الرعْب بواسطة مندوبي الله على هذه الرض، هدف الإرهاب اليهودي هو السيطرة على المناطق الفلسطينيّة المُتبقِّيَة. وهنا يلتقي الإرهاب اليهودي مع الإرهاب الرسمي الإسرائيلي.
يوم الجمعة، 4 من يناير/كانون الثاني، شرحتْ جنديّة لهيرشفيلد لماذا يجب إبعاد رُعاة عائلة كعابنه من قرية عوجا من المنطقة، حيث كان أجدادهم يرعون بمواشيهم حتى قبل قيام إسرائيل. قالت: يوجد هنا أمر. وجودكم هنا مُزعج [لأصحاب البؤرة الاستيطانيّة، عومر عتيديا]. ويُزْعِج الجميع. يزعج الأشخاص في المزرعة. هذه منطقة عسكريّة مُغْلَقة".
أقيمت البؤرة الاستيطانية سنة 2004 في موقع كانت فيه قاعدة عسكرية وأخليَتْ. أعتداءات سكانها العنيفة أعطت نتائجها: الرعاة، القاطنين في القرية منذ سنوات الانتداب البريطاني، مُنِعوا من الخروج إلى المراعي وهذا كلّفهم أموالا طائلة ثمن غذاء لمواشيهم. لكن قبل سنتين لم يعد بإمكانهم تحمّل ذلك، فقرروا الخروج إلى المراعي في المنطقة المفتوحة، بمرافقة ودعم نشيطين إسرائيليين، لم يمرّ الأمر بسلام، لأن القادة العسكريين كانوا دائما ينصاعون للقائد الأعلى في البؤرة الاستيطانيّة، ومع ذلك - توصلوا أحيانا لتسوية مؤقّتة، وعادت أغنام عائلة كعابنه إلى المرعى. ولكن، مع هطول الأمطار هذه السنة، بدأ جيش الدفاع يطرد الرعاة الفلسطينيين وأغنامهم من أجل القطعان اليهوديّة. يقول محمد كعابنه لجريدة "هآرتس"، "نخرج إلى المرعى الساعة الثامنة صباحا"، "وفورا يظهر الجنود ومعهم أحد سكان البؤرة الاستيطانيّة، ويطردوننا".
طلبتُ من الناطق بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي تفاصيل عن الأمر، مَن الموقّع عليه وإذا كان يوافق على أقوال الجنديّة أعلاه. وكذلك سألتُه إن كان حسب رأي جيش الدفاع الإسرائيلي لا يحقّ للفلسطينيين أن يرعَوْا بأغنامهم في الأراضي التي كان ترعى بها أغنام أجدادهم على مدى عشرات السنين، وما هو اردّ فعلهم من الإنطباع بأن الجنود يخافون من سكان البؤرة الاستيطانية. كالعادة، لم يُجِب الناطق العسكري على الأسئلة، لكنه صادق على أن الجيش يخضع للإرهاب اليهودي: "في 11 يناير/كانون الثاني اقترب بعض الأفراد من المنطقة القريبة من بؤرة عينوت كيدم. ووفقا للتقديرات الأمنيّة، ومن أجل منع احتكاك عنيف في المكان، صدر أمر يفيد أن المنطقة عسكرية ومُغْلَقَة. ستُفْحص الطريقة التي نُفِّذ بها امر. وستواصل قوّات الأمن العمل للمحافظة على النظام العام والأمن في المنطقة".
"احتكاك" اصطلاح - تبييض للتخويف الذي يخطط له مستوطنون. الحقيقة هنا تقول إن إجراءات جرت وتجري في أنحاء الضفة االغربيّة: بغطاء من الجيش يطرد الإرهاب اليهودي الفردي الفلسطينيين من أراضٍ زرعوها ورَعَوْا وتنزّهوا بها. نجاح هذا الإرهاب اليهودي كبير، بسبب أن هذا هو هدف الدولة، والقصص الأشخاص الُمرْعِوبين من الإرهاب الأمني. والقصص الأكثر هي الأشخاص الذين يحاولون إيقاف هذا الإرهاب اليهودي.
18/01/2019 12:46 pm 3,423
.jpg)
.jpg)