
فتنة السياسة تحرق المجتمع
كنوز | اعداد : ياسر خالد
دعونا نفكر قليلا في تساؤلات تطرح على عقولنا ....حول مامعنى السياسة في مجتمعنا؟ هل هي علم لتدبير الشؤون ؟ أم هي تصورات لأحزاب سياسية حول كيف ينبغي أن نكون مجتمعا حضاريا او لا نكون ؟
هل هذه الأحزاب هي جدير بممارسة السياسة ؟ وهل نحن شعب سياسي أو شعب تختبر فيه السياسة فقط ليس له رأي و لا وعي بالسياسة ؟
هل من حقنا أن نحلم بأن نمارس السياسة ؟ هل يفرض علينا ذلك توجها إيديولوجيا معيننا ؟ أم أنه يدعونا إلى التحرر وتركيز الأمور على تدبير شؤوننا ؟
إن ذلك يؤرقني فكريا ويجعلني في حيرة من أمري لما نعيشه من أوهام في السياسة، ممنوع علينا أن نمارسها كما هي في الأحزاب السياسية الديمقراطية الحقة، التي لا تعترف بالجاه و العائلة و المال لكي يتم ترشيحك وإنما الكفاءة والقيادة والرؤية الصحيحة لفن السياسة ، فالسياسة لا تنحصر في العائلة أو المال أو الإيديولوجية أو نسبة المرأة والشباب في الانخراط في الحياة السياسية ،لأن تلك تبقى اصوات ببغائية محفوظة لمن يهتف بها للهروب من فن ممارسة السياسة ،كعلم لا يمكن ممارسته دون اكتسابه ، فهي أكبر من ذلك بكثير، وهذا ما يقنعني دائما بتأمل وتفكير في أصل السياسة كعلم وفن لنخبة متعلمة تعليما حقيقيا تمتاز بالتفكير والتنظيروتخطيط للممارسة ، كما جاءت في كتب علماء المتخصصين لأن ذلك هو المعنى الحقيقي لها ودون ذلك يبقى مجرد فتنة لوهم السياسة.
هل نحن بشر أم وحوش أم يحكمنا قانون الغاب ؟؟ هل أنتهى الضمير الإنساني فينا ؟ من له مصلحة بتفكيك المجتمع؟ من صاحب المصلحة الأول؟
ومن يدفع ابناء المجتمع إلى التعصب العائلي والحزبي ؟ هل توجد أيادي خفية تدفع بهذا الطرف أو ذاك ؟ ما هي الأسباب والدوافع ؟ ولماذا تزداد وتيرة العنف كلما اقترب موعد الانتخابات المحلية والبرلمانية .
هل يتنصل الجميع عن أدوارهم ليكون المواطن الضحية نتيجة عدم توافقاتهم ؟
للاسف يوجد دائما من يشعل نار الفتنة ويوجد دائما من يؤجج فتيلها ويوجد دائما من يحضر الحطب .. لماذا أليس من بيننا عقلاء ؟
ألا تهمنا مصلحة الناس ؟ لماذ لا يوجد من يشخص هذا العدو سواء ً كان يعشعش بيننا أو من خارجنا ونتفق جميعا على محاربته .
هل الحكمة والعقل إنتهيا من قاموس حياتنا؟ الناس تسكت كأنهم قنابل موقوتة !! كل قطرة دم تراق على الأرض هي خسارة .
كنا دائما نرجو أن ينتبه الجميع ويعمل الجميع على إبعاد الناس عن أية صراعات
فما فائدة كرسي السلطة الذي يتقاتل عليه الجميع إذن! والكل يعرف ويسكت ولا يحرك لسانه لا بقول أو نصيحة .
في مجال العلوم السياسية هي ملك عمومي لا يمكن الاستحواذ عليه باسم مبدأ أو شعار رنان و لا يمكن تقسيمه أو تجزئته ، يعطي هذا المعنى جوابا جزئيا عن تساؤلاتنا في كون أن السياسة ليست هي الأغلبية أو المعارضة أو هي رهينة بإيديولوجية علمانية أو إسلامية أو اشتراكية ، و إذا كانت كذلك فهي بدعة تجعل من الانتخابات وسيلة للوصول إلى الاستبداد الملون بشعارات ومبادئ موهومة تجعلنا نقتنع بأنها فن للممارسة السياسة .
لكن الغريب في الأمر عندما نلاحظ كموطنين حزب سياسي معين ونحاول المشاركة معه في ممارسة حقوقنا ، سرعان ما نجد صراعات داخلية في الحزب نفسه حول مبادئ و إيديولوجيات مختلفة تحيله إلى صراعات أنانية داخلية متعددة ، وكأن السياسة هي تقتضي ذلك فنقول أن ممارسة السياسة تقتضي منا أن نكون ماكرين ومتصارعين ، ويحيلنا هذا الأمر أيضا إلى التشكيك في مسألة الاختلاف المعروفة في الأنظمة الديمقراطية، كمسألة طبيعية ينتج عنها تطور إيجابيا بين الرأي والأخر حول تدبير الحكم ، إلا أن ذلك يبقى بعيد عنا، فتكون الممارسة السياسية عندنا هي نموذج أمثل للعب السياسي الذي يفرغ المعنى الحقيقي للسياسة م نممارستها، وبالتالي يمكن القول أننا بعيدين كل البعد عن السياسة وعن فن السياسة الذي تحدت عنه بن خلدون و الذي يهدف إلى تدبير الشؤون بمنطق العدالة والمساواة بين الجميع و المصلحة لشعب لا للحزب أو لرئيسه.
قصص وأمثلة الفتن الكبرى فى عصرنا الذى نعيش تحتاج إلى مجلدات.
الأسئلة العربية الأبدية تطرح نفسها فى كل منعطف من تاريخنا والحديث: لماذا لا نقتنع بأن التنازلات المتبادلة بين الأطراف المختلفة فيما بينها هى أحد الأسس التى تقوم عليها كل فائدة إنسانية، كل فضيلة وكل عمل معقول
لماذا لا نعطى حيزا كبيرا لممارسة الأولويات فى حياتنا السياسية؟
علينا إذن أن نواجه حالة الفتنة وأن نعمل على الوحدة وجمع الشمل وعلى إصلاح ذات البين، وقد يبدو الأمر صعبًا علينا لا سيما مع وجود حالة من التصلب والعناد التي يمارسها البعض تجاه القضايا الخلافية بحيث يحتكر بعقله الحق والحقيقة.
وهذا يتطلب الوقوف مع النفس وقفة صادقة... ومراجعة المواقف والتصرفات، وعدم المكابرة وعدم التمادي في الخطأ والتخلي عن سلوك العناد والكبر.
وإذا لم تكن قادرا على الالتزام بهذا فعليك بالاعتزال والسكوت وعدم الخوض في أي حديث يؤدي إلى ضغينة أو احتقان او فتنة فلرب دعوة صادقة من قلب معتزل صامت صادق يجمع الله بها الشمل ويصفي بها القلوب.

17/01/2019 08:29 am 10,508
.jpg)
.jpg)