الانشقاق في اليمين



جدعون ليفي هآرتس،3.1.2019 ترجمة: أمين خيرالدين 
      

 أول أمس حدث تمزّق آخر في اليمين الإسرائيلي: انفصلت كتلة المعسكر الصهيوني. عنصران أساسيّان من نشيطي اليمين، تسيبي ليبني وآبي غبّاي خريجا التكتّل (الليكود)، فسخا الشراكة بينهما. النكْتّة المُرّة وخرافة توأمتهما: تتخيل إسرائيل أن انشقاقا قد حدث في اليسار؛ وكأنه فعلا يوجد معسكران في إسرائيل، يسار ويمين، وكأن المعركة المُحْتّدِمة بينهما هي على صياغة شكل الدولة. هذه مسرحيّات فارغة، أصوات خيالية يسمعها فقط منفصم الشخصيّة. ليس هناك يسار، ولا حتى نصف يسار، يوجد فقط يمين، بأشكال مختلفة.
      
 يُمْكِن وصف ما يجري في المعركة الانتخابيّة كما يلي: يمين من الدرجة الأولى، ضدّ يمين من الدرجة الثانية، انشقاق في اليمين من الدرجة الثالثة، إمكانيّة أتّحاد في يمين من الدرجة الرابعة، مع خيبة لمشاعر التفاؤل الجديدة في يمين الدرجة الخامسة. ومن خلف الجدار تطلّ ميرتس والقائمة المشتركة، اليسار الإسرائيلي الوحيد، إحداهما صغيرة وشاحبة، والأخرى مُهدّدة ومنبوذة، وكلتاهما لا تأثير لهما. وبعد كل هذا يتباهَوْن بأن إسرائيل "مُسْتَقْطَبَة"، وعلى حافّة حرب أهليّة. من الصعب التفكير برواية أكثر سخرية من هذه الرواية.
     
أغلبية رؤساء الأحزاب في إسرائيل هم من خريجي الليكود: ليبني، غبّاي، أبيغدور ليبرمان، أييلت شكيد، نفتالي بينيت، موشسي (بوغي) يعلون وموشي كحلون. وأيضا أورلي نيفي – أبكسيس ترعرعت في بيت ليكوديٍّ. اليمين، المركز واليسار المزعوم، جميعهم درسوا في هذا الصرح. وليس بالصدفة أنّهم نَمَوْا في الليكود. كان اليمين ولا زال قلعتهم. وهذا نجاحه الباهر منذ انقلاب سنة 1977 ، سيطرته المُذْهِلة على كامل الخارطة، يبعث بأتباعه إلى كلّ الاتجاهات. ويسانده المستوطنون، والحريديم الذين تحولوا إلى يمين عنصريّ، ومن الجانب الآخر يئير لبيد وبيني غانتس، وهما أيضا يمين عنصري، أحدهما أثبت ذلك، والآخر سيثبت ذلك، كلاهما يغيّر جلده. لبيد وغانتس يُمكِّنا عنصري رامات هشارون من التمسّك بعنصريّتهم ومن الإحساس بأنهما متحضّران في نظر أنفسهم؛ ومن التصويت لصالح مواقف البيت اليهودي بمغلّف برّاق من السيلوفان.

      
كان يمكن أن يكون مكان كلّ هؤلاء في الليكود. حزب واحد في إسرائيل. نظام الحزب الواحد، كما هو في كوبا، إيران أو كوريا الشماليّة، لكن بتطوّعهم، وباختيارهم. اصطلاح "الديمقراطيّة الوحيدة" هو اصطلاح كاذب ليس فقط بسبب الأبرتهايد – وأيضا في أوساط اليهود من أصحاب الامتيازات لا يوجد تعدّد أحزاب. يهرولون إلى نفس الهدف بأسماء مختلفة. جميعهم يؤمنون بنفس الشيء، في كل القوائم، جوقة الجيش الأحمر.
     
إذن مَن عارض قانون القوميّة، خط التوزيع للدورة الأخيرة؟ حركة كديما الخاصّة بتسيبي ليبني اقترحت القانون في الكنيست أل – 18، تأتأ غباي بالنسبة لإلغائه، لبيد قال إنه يؤيّد"قانون القوميّة للشعب اليهودي" فقط بصياغة أخرى، والباقون أيدوه. فروق؟ لا توجد. ليست هناك اختلافات عميقة طبعا بالنسبة لمسألة للاحتلال. كل الأحزاب، عدا حزبَيْن، تقول تقريبا نفس الشيء، تفكر تقريبا نفس التفكير وتعمل بنفس الأسلوب لترسيخه. وأخيرا، بعد كلّ الصياغات والمراوغات، الكلمات الجميلة والأقلّ جمالا – تعمل على ترسيخه. ولا تسألوا كم تؤيّد هذه الكلمات الاحتلال.
      
يوجد في الليكود نفس أل- 50 نوعا من اليمين كما هو في خارجه. إذن، ما حاجتنا لحفلات التنكّر هذه؟ لو كانت السياسة الإسرائيلية سياسة جديّة، لتنافس الجميع في انتخابات الليكود الداخليّة (البرايمرز)، حيث ينبغي أن تكون انتخابات إسرائيل، لبيد لا يلائم لليكود؟ بماذا؟ بعنصريته؟ بروحه العسكريّة السخيفة؟ غبّاي؟ ليبني؟ ليفي – افكسيس؟ شاكيد؟ يعلون؟ وغانتس أيضا، القائد العسكري لحرب "الجرف الصامد"، سيشعر أنه ابن بيت في الليكود أكثر مما سيشعر به في ميرتس.
    
 أمام مكيَجَة اليمين هذه لم يجرؤ أحد على الصراخ بأن الملك عارٍ. سياستنا مشوّهة. ينقصها عضوٌ أساسيّ لحياتها، لا يوجد فيها يسار. ولا يجرؤ أحد على اقتراح شيء آخر. حتى لو بدى أنه ضياع -- وقد ينتهي هذا بانتحار سياسي مؤقّت – على المدى القريب لا توجد طريق أخرى لمّن يزعم بأنه معارضة وبديل. حاليّا لدينا مُنْتَحِلون، مزوّرون لافَقَرِيّين. لذلك، إذا كان لا بد من اليمين. فليكن المصدر الأصلي؟