صورة قلمية : عن صديقي الذي طلق الكتابة بالثلاث وأختفى ..! 

شاكر فريد حسن

قبل حوالي الاربعين عامًا جمعتني الأيام بصديق من باقة الغربية يدعى سعيد فارس أبو مخ، كان مثقفًا، عاشقًا للغة الضاد، شغوفًا بالأدب، قارئاً مميزًا، ومتمكنًا من الكتابة، وصاحب قلم جميل.

وكثيرًا ما التقينا في باقة الغربية وطولكرم بمعية الصديقين الشاعرين عبد الناصر صالح ( طولكرم ) وعبد الحكيم سمارة ( جت )، وكانت مجالسنا تدور حول شؤون الأدب والثقافة، عن قراءاتنا وعن آخر الاصدارات والمطبوعات والمشاريع الأدبية.

وقد تبادلنا الرسائل التي حملت في طياتها الكثير من الأفكار والآراء، ما زلت احتفظ بها في ارشيف الرسائل الخاص.


وكان لسعيد كتابات جميلة جدًا، نشر بعضها في مجلة " البيادر الأدبي " التي كانت تصدر في القدس، ومحررها الصحفي جاك خزمو. وكان يكتب في مجلة " مشاوير " التي كانت تصدر عن رابطة الكتاب العرب، زاوية " أخبار ثقافية "، وأذكر أنه كتب قراءة في العدد الماضي من مشاوير، وكان يوقع كتاباته باسم سعيد الفارس.

وتخرج سعيد من دار المعلمين العرب، وتم قبوله للعمل مدرسًا في النقب الصحراوي، فكان يعلم ويعمل معًا، كي يبني مستقبله، وتزوج، وقضى سنوات طويلة في بئر السبع، عاد بعد ذلك الى بلده ومسقط رأسه ليدرس في مدارس احدى القرى القريبة من مكان سكناه، كما علمت يومها من أحد الزملاء.

ولكن صديقنا عاشق الكتب الشغوف بالكلمة، صمت واختفى عن الساحة، وطلق الكتابة بالثلاث، وانقطعت أخباره ، ولم يواصل الدرب، ولا ادري لماذا وكيف وما الذي دفعه الى هذا القرار ، ولو واصل نشاطه ومشواره لكان له شأن في المشهد الثقافي الأدبي المحلي.

كم اشتاق لهذا الصديق وتلك الأيام والسويعات الجميلة التي قضيناها معًا نتحدث فيها عن الشعر والشعراء، وقضايا الأدب والأدباء، ومن يعرف شيئًا عنه فليخبرني، ومن يراه فليبلغه سلامي الحار وتحياتي القلبية.