إرادة الشعب الفلسطيني في تقرير المصير


راسم أصلان/ كاتب فلسطيني

تساؤلات كثيرة لأبناء الشعب الفلسطيني، هل الجماهير جاهزة لإقامة دولة فلسطينية؟ وهل الجبهة الداخلية جاهزة لصد أي عدوان، وهل نستطيع أن نحمي أنفسنا؟ وكيف يمكن حماية الشعب في حال وجود دولة فلسطينية؟

تتميز فئة الشباب الفلسطيني بإرادة قوية قادرة على التعايش مع المعاناة، والظروف المعقدة، والتحديات التي يواجهها شعبنا الفلسطيني في كل يوم، ويتبلور ذلك من خلال الأفكار الإبداعية والمبادرات التي تسهم في صناعة التغيير والنهوض بالواقع الفلسطيني، والتحدي بهذه المرحلة الصعبة من تاريخ القضية الفلسطينية، وهذا يؤكد لنا جاهزية الشعب الفلسطيني بإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.


رغم دافع الشباب الفلسطيني القوي، وعزمه على تفعيل دوره من خلال الحراك الذي يقوم به في كل مكان في الداخل الفلسطيني والشتات، وامتلاكه لديمومة الاستمرار، إلا أن خصوصية الوضع الفلسطيني، ووجود الاحتلال يشكل عائقاً كبيراً أمام تطلعاته، وبنفس الوقت يشكل بداية حقيقية لمستقبل واعد مفعم بالأمل والإصرار، واعتبار هذا العائق نقطة تحول في الحياة السياسية الفلسطينية لغدٍ أكثر إشراقاً، ويتمثل ذلك من خلال إصرار الشباب الفلسطيني على العودة لخيار الشعب عبر صندوق الاقتراع، وإنهاء الانقسام المتجذر الذي استمر أحد عشر عاماً، وتدعيم جبهتنا الداخلية لصد أي عدوان قادم.

في ظل الاقتحامات والاعتداءات المتكررة من قبل الاحتلال الإسرائيلي للمدن الفلسطينية في الآنية الأخيرة منذ ما يقارب العشرين عاماً، وعدم التزامه باتفاق أوسلو، وكافة الاتفاقيات المبرمة للسلام، يسعى الاحتلال بأن تكون الثقة بين الجماهير الفلسطينية، والقيادة الفلسطينية معدومة، وبات من الضروري تعزيزها من خلال خطوات تجعل الشعب الفلسطيني يسلط الضوء على الخطر الذي يتعرض له المشروع الوطني، ويساهم في تنفيذ قرارات المجلس المركزي

 وتوصيات المجلس الوطني المؤكد لخيار الشعب، والثقة التامة بإرادته في الدفاع عن ثوابته وحقوقه الوطنية، لنستطيع بالفعل أن نحمي أنفسنا من أي خطر أو تدخلات قد تواجه مصير القضية الفلسطينية، وصولاً إلى الدولة الفلسطينية المستقلة التي يجب تعيش بأمن وأمان بعيداً عن خطر الاحتلال.

ومن هذا المنطلق تأتي إرادة الشباب وقرارهم كونهم ضمير الأمة والدولة الفلسطينية القادمة، وأساسها المتين، من خلال إطلاق المقاومة الشعبية الشاملة والفاعلة والمدروسة في المواجهة والميدان، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الفلسطينية، فالشعب الفلسطيني وشبابه كما أكد الأسير القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في تصريحه الأخير بأنه لن يكون سقف حركة فتح والشعب سلطة فلسطينية منزوعة السيادة، ومكتوفة الأيادي، وترك القيادة تواجه هذا الاحتلال الأطول والأبشع والأسوء في التاريخ الإنساني، فسقف الشعب الفلسطيني أن هذا الوطن لنا، ولنا حق تاريخي وديني ووطني وقومي وإنساني وقانوني فيه.