.jpg)
نتنياهو لم يتّصل ليباركَ
بقلم : جدعون ليفي | هآرتس، 9.12.2018 ترجمة: أمين خيرالدين
بتسيلم
لم يتصل رئيس الحكومة ليباركّ. ولن يتّصل. لأن الأمر لا يتعلّق بفوز في الإيريفزيون وحتى لا يتعلّق بميدالية في الجودو من أذربيجان. تُمْنَح الجائزة الوطنيّة الفرنسيّة هذا الأسبوع لمنظمة بتسيلم. فخر إسرائيلي وعتزاز نادر.
هكذا كان الاستقبال العام الإسرائيلي: "هذه ليست جائزة، هذه وصمة عار. بتسيلم منظمة يجب إيقاف نشاطها" – وزيرة الثقافة، ميري ريغب؛ "يمكن لفرنسا أن تدّعي أنها لا تناهض اللاساميّة" -- نائب الوزير في ديوان رئيس الحكومة، ميخائيل أورن؛ "فضيحة وانفلات أخلاقي ... جائزة لصالح مّن يعارض عودة اليهود إلى أرض صهيون" – محرر زاوية أراء في جريدة "يسرائيل هيوم"، درور إيدر؛ "يجب استدعاء سفيرة فرنسا لتأنيبها" – جمعيّة جنود الاحتياط "حقيقتي".
مُنٍحَت الجائزة هذه السنة للمنظمات التي تتعرض للضغوط في بلادها، وقد مُنِحت الجائزة بالإضافة لمنظمة بتسيلم إلى منظمة ال- حقِّ الفلسطينيّة ومنظمات حقوق الإنسان في الصين، كولومبيا، نيجيريا وروسيا البيضاء. إذا كانت ثمّة حاجة لأيّ كان للتبرير له لماذا منظمة بتسيلم تستحق الجائزة، ليس فقط بسبب نشاطها المثير للتقدير والاحترام، إنما أيضا كمنظمة مُلاحَقَة في بلادها، جاءت ردود الفعل في إسرائيل وقدّمت هذا التبرير. في الصين، نيجيريا، كولومبيا وفي روسيا البيضاء كانت ردود الفعل مُماثلة. هناك أيضا، كما في إسرائيل، لا يفضّلون حقوقا للإنسان – إسرائيل من ضمن مجموعة دكتاتوريّات العالم.
لا حاجة للكلام الكثير عن مهام منظمة بتسيلم وعن الاحترام الذي تمنحه للدولة، أكثر من أيّ لاعب جودو أو أيّ مُغنٍّ؛ ولا للكلام عن أن ريغب، أورن وأمثالهم ممَن سيُرْمَون على مزابل التاريخ، بينما منظمة بتسيلم وأمثالها سيّذكَرون على أنهم آخر من ضلَ يحتفظ على بالجذوة. الجديد بأن منظمة إسرائيليّة تُمْنَح بالجائزة لكونها مُلاحَقَة في بلادها، ما لم يحدث مثله حتى الآن.
ثمّة منظمات وأفراد كثيرون في إسرائيل مُنِحوا في الماضي جوائز على نشاطهم للمحافظة على حقوق الإنسان تحت ظروف الاحتلال. وهم ملاحقون الآن. لذلك ينبغي عدم تجاهل ردود الفعل التاريخية بسبب الجائزة الممنوحة لمنظمة إعلام، لا يُسْتهان بمهارتها وبمصداقيّتها، حتّى أن جيش الدفاع الإسرائيلي يعتمد تحقيقاتها. ويعترف منتقدوها بذلك، ولهذا يحتجّون بصوت عالٍ.
منظمة بتسيلم آخر منْ يحمل مرآة أمام المجتمع الإسرائيلي، المرآة التي لم يرغب المجتمع أن ينظر إليها أبدا. اليوم منظمة بتسيلم هي مرآة إسرائيل، لذلك جريدة "يسرائيل هيوم" لا يمكنها ن تتحمّلها. تقريبا كل تقرير لمنظمة بتسيلم كان يجب أن يُنشر في الإعلام الإسرائيلي، تقريبا كل تقرير لهذه المنظمة يُرْمى من قبل مُعظم وسائل الإعلام إلى سلّة المُهْملات. المناظر التي تعكسها بتسيلم بشعة، لذلك تتجاهلها إسرائيل. لكنها حتى الآن لم تُلاحَق بتسيلم وأعضاؤها، اليهود منهم، عملوا بحريّة. رابين أيضا أراد دولة بدون بتسيلم (وبدون محكمة عدل عُليا)، لكنه لم يجل بخاطره أن يطويَها.
إسرائيل الآن ليست فقط لا تريد دولة بدون- بتسيلم. هي أيضا تعمل على طيّها. وزير الأمن السابق، ابيغدور ليبرمان، لقّب قادة جيش الدفاع الإسرائيلي، وهو جيش احتلال عديم الرحمة جدّا، "السلام الآن". من الواضح أنه كان سيُقيل مُعْظمهم، لو استطاع.
جولة أخرى لحكومة اليمين وستُنفّذ الخطوات. وزير الداخلية بدأ العمل لإسقاط نائب رئيس بلديّة في حيفا، وقد انْتُخِب هذا حسب القانون، فقط بسبب آرائه، وزير الأمن الداخلي يجد عزاءه الوحيد، مقابل فشله المُحْرِج، بمُلاحَقَة الناشطين من أجل حقوق الإنسان. شرطة المرور تصادر رخص السياقة من الناشطين اليساريين فقط بسبب مواقفهم، كما قرّرت المحكمة بالنسبة لغاي هيرشفيلد، ميناء بن غوريون الجويّ يطرد سواحا بسبب مواقفهم. وبدون أن تنتبه الضفدع، ترتفع درجة حرارة المياه التي تُطْبَخ بها ونهايتها معروفة مُسْبَقا.
بدأت المُلاحقة الكُبْرى، بهدوء وبدون إزعاج. الطرق تُنْسَخ عن الطرق المُتّبَعة ضد الفلسطينيين. حيث نجحت هناك جدّأ. الدَّوْر الآتي للفلسطينيين الإسرائيليين وبعدهم اليساريّون اليهود. انتظروا الاعتقالات، لن يوقفهم أحد.
6.12.2018
09/12/2018 02:38 pm 3,815
.jpg)
.jpg)