بقلم : الاعلامي عمري حسنين 

{بسم الله الرحمن الرحيم}

"ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه و لعنه وأعد له عذابا عظيماً "

سلام على تلك الأرواح التي قتلت بغير ذنب


سلام على من إستنجدوا بالقاتل ليعطيهم فرصة للبقاء على قيد الحياة..
سلام على من يتموا ورملوا وثكلوا أعز مايملكوا...

سلام علينا من رب السماء..يرفع عنا هذا البلاء..ويجعل كل من لطخ يديه بالدماء عبرة لمن لا يعتبر..

كارثة إنسانية شقت قلوبنا والهبت مداركنا، يارا أيوب 16 عام من قرية الجش في الجليل الأعلى، خرجت من عدة أيام إلى حفل ميلاد صديقتها ولم تعد... وجدت اليوم ((مقتولة و مغتصبة و مقطعة)) في حاوية نفايات في القرية.

طريقة جديدة للقتل، فيها تأني وتخطيط وتدبير مسبق، ووحشية وهمجية وإنحطاط لكل معاني الإنسانية والأخلاق البشرية، سمعنا عن قضايا قتل مباشر إما بإطلاق النار أو الخنق أو الطعن، إنما إغتصاب و تقطيع جثة ورميها في حاوية!!!

مجتمعنا أصبح مكلوما في إنسانيته، والقضية تجاوزت كل الخطوط الحمراء وتجاوزت أيضا حدود الإنسانية، حيوان همجي عديم الضمير والإحساس أعدم يارا بدم بارد وسلب منها سنوات عمرها وزهرة شبابها ليترك أهلها مكلومين بين نار الحسرة وحرقة القلب .

نحن لا نستحق الحياة إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام هذا التطرف المستشري من جهة، والقانون العاجز عن إنصاف المرأة وفرض الأمن والأمان من جهة أخرى، مجتمع يزداد توحشا وظاهرة أودت بحياة الكثيرين تزداد إتساعا في الرقعة وحدة في الوتيرة، بل إنها على تطور مستمر كأننا نعيش في غابة...
يامجتمع الغاب ...للأسف أصبحنا مجتمع مهزوز، هش، ركيك، مفكك، لا يستنكر أو يشجب إلا من خلال المواقع الإلكترونية، أأمنتم أنفسكم؟؟ أم تظنون أنكم لستم ضحايا؟؟ 


أنتم ضحايا الغد القادم، أفيقوا من غفلتكم ، مصابنا كبير في إنسانيتنا الضائعة، ودمنا المهدور، وأماننا المفقود.. 
يجب أن تكون هناك إستراتيجيات تنفذ تربويا واجتماعيا وثقافيا لقمع العنف في مجتمعنا عامة وضد النساء خاصة، والسجن وحده لا يكفي، نريد القصاص وتنفيذ حكم الإعدام بحق كل من تطال يده أرواح الناس، الإعدام في ميدان عام ليكون عبرة لمن لا يعتبر.

يارا الضحية رقم 22 في العام 2018، ومئات الضحايا غيبهم التطرف والعنف والجريمة في الأعوام السابقة، واليوم هم مجرد أرقام! 
اليوم الرأي العام إنشغل بقضية قتل يارا الهمجية، والمواقع الإلكترونية تضج بكلمات الشجب والإستنكار، وما هي إلا أيام معدودة حتى تنسى يارا...
والسؤال الذي يطرح نفسه:

الضحية القادمة 
متى؟
من؟ 
كيف؟ 
أين؟ 
..