في خطاب النائبة حنين زعبي حول قانون القومية

نحن لا نحتاج لهذا القانون ولا حتّى لهذه الدّولة، من أجل أن نكون هنا، وأن نعيش هنا، وأن نكون جزءًا من تاريخ هذا المكان، وجزءًا من هذه الأرض، وجزءًا من هذا الوطن. نحن لا نحتاج لهذا القانون ولا حتّى لهذه الدولة من أجل أن نحمل لغتنا ونحميها ونحياها.

نحن لا نحتاج هذه الدولة، لأنّ ارتباطنا الطبيعي بوطننا لا تصوغه قوانين، ارتباطنا بهذا الوطن هو ارتباط عاطفي ونفسي وطبيعي وأخلاقي.
نحن نحبّ هذا الوطن فلا نشوهه بحواجز ولا بجدار ولا نقطع أشجار الزّيتون، هناك دلالات طبيّعية لمعرفة كم تحب وطنك وتخلص له.

نحن مخلصون لأبناء شعبنا، مخلصون لقيمنا، ولا نؤمن بأي مساواة هي أقل من شراكة كاملة، هذه هي المساواة التي نعرفها، تستطيعون أن تتحدثوا طوال الوقت عن المساواة، لكن طالما أنكم لا تعرّفونه على أنّه شراكة كاملة، فلن نعير تعريفكم أي اهتمام.

ونحن الجزء الذي بقي على وطنه، بعد أن طردت إسرائيل ٨٥٪ منه عام 48, ندرك أننا حين نتحدث عن الشراكة الكاملة، فإننا نقدّم لكم تنازلا تاريخيًا كبيرًا وعميقًا. رؤيتنا، دولة كل مواطنيها، هي تنازل تاريخي.

والآن، إلى كل هؤلاء الذين حذّروا من هذا القانون، أنا أفهم غضبكم، لكن مع ذلك انتبهوا أنّ هذا القانون، على خطورته، لا يشكّل انعطافة حادّة مع القوانين التي سبقته، أو مع مصطلحات مثل "الاستيطان في النقب والجليل"، ولا يشكّل انعطافًا بـ١٨٠ درجة، مع ما سبقه من مخطّطي برافر وتهجير أم الحيران، وهدم قرى فلسطينيّة بالنقب وطرد سكّانها.


هذه ليست انعطافة تاريخيّة، بل هي استمراريّة طبيعيّة لمسار مستمرّ، ما يجري الآن ليس قفزة فجائيّة من دولة ديمقراطيّة إلى دولة دينيّة شبه فاشيّة، هذا لا يحدث بقفزة واحدة، إنّما بالتدريج، تدريجٌ مدّته ليست حتِىسبع سنوات، أي منذ وصول حكومة اليمين للحكم. إنه مسار مستمرّ بدأ عام 48، منذ وثيقة الاستقلال، التي لم تكن أبداً حصنًا ضد هذه قانون القوميّة، بل هي البداية الطبيعيّة لقانون القوميّة. ولا تفخروا كثيراً بوثيقة الاستقلال، فهي تنظر إلينا كضيوف، وليس كأصحاب أرض.

مع ذلك، القانون مهم، ويحدث تغييرًا سأبيّنه بعد قليل، لكن لا تكونوا مذهولين، لقد مرّرتم ١٠٠ قانون عنصري، قبل قانون القوميّة الفاشي هذا. لقد صادقتم قانون لجان القبول، تهويد النقب والجليل، المجالس الإقليميّة، قانون طرد أعضاء الكنيست من الكنيست، ثم تتفاجأون، رغم أنكم صوّتم لنصف القوانين التي أدّت للوصول لقانون كهذا؟
نعم، القانون هذا خطير، ويحدث قفزةً ما، ويقود لمرحلة أخرى في الدولة التي تتحول لأن تكون فاشيّة.

لذلك أطلب من أعضاء الائتلاف الحاكم بعد تمرير القانون أن يعتذروا للتجمع الوطني الديمقراطي، فقد قلنا منذ البداية أنه لا يمكن الجمع بين دولة يهوديّة ودولة ديمقراطيّة، وأنّ عليكم أن تقرّروا إمّا ديمقراطيّة وإمّا يهوديّة، وهذا القانون، بعد سبعين عامًا يعترف بالحاجة لهذا الحسم بين يهوديّة الدولة وديمقراطيّتها.

ما القيمة المضافة لهذا القانون؟ العنصريّة؟ كلاّ، العنصرية ليست قيمة مضافة لهذا القانون، مرّة أخرى، تذكّروا، هنالك أكثر من ١٠٠ قانون عنصري.
القيمة المضافة لهذا القانون هي تحطيمه لأسطورة الدولة اليهودية الديمقراطية، ويحسم باتِجاه يهوديّتها.
ولكن، حسم هذا الجدل، وصياغة هوية " جديدة" لأي دولة، لا يجري عادةً بهذه الخفّة، ولا بهذه السهولة، إنّما هو يأتي عند طريق استفتاء شعبي وحوار مجتمعي، أو حتّى ثورة.

نحن في حزب التجمع الوطني الديمقراطي نتوجه لل" معارضة״، غير الموجودة، فنقول لها: أنتم، أيضًا، استيقظوا من هذا الوهم، واحسموا: هل تريدون هذا الحسم الذي جاء به اليمين الفاشي أم تريدون البديل الوحيد الديمقراطي الممكن، وهو دولة كافة المواطنين؟