
نجدد للرسول البيعة والوفاء وهو : حيًّّ فينا
بقلم : الشيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة
بزخمٍ قويٍّ ، وبرونقٍ جذَّابٍ ، يعود إلى ساحاتنا وباحاتنا ، مهرجان البيعة والوفاء لرسول الله صلّى الله عليه وسلَّم . في ظلِّ الظروف المتلاطمة ، الَّتي تسعدنا يوماً وتحزننا أيَّاماً ، نحتاج ولا شكَّ ، لجرعةٍ كبيرةٍ من الأمل ، ومجهودٍ هائلٍ ، لتسليط الضوء على قضايانا المحلِّيَّة والعالميَّة من خلال الصَّوت والصُّورة ، والفنِّ الجميل ، والرَّسائل الهادفة . ولقد دأبت الحركة الإسلاميَّة على مدار السَّنوات السَّابقة على إقامة هذا المهرجان القطري ، والَّذي تخاطب من خلاله كلَّ جماهيرنا العربيَّة في الدَّاخل ، وشعبنا الفلسطيني في كل مواقعه ، وأمَّتنا العربيَّة والإسلاميَّة ، بخطابٍ جامعٍ ودودٍ ، لا متعصِّبٍ ولا طائفيٍّ ولا متشنِّجٍ ، لكي يجد فيه كل فلسطينيٍّ وكل عربيٍّ وكلُّ مسلمٍ ، بل كلُّ إنسانٍ جرعاتٍ من الخير والبهاء والنُّور ، الَّتي نحتاجها كطاقةٍ معنويَّةٍ لاستمرار مسيرة الخير والعطاء .
حيٌّ فينا رسولنا الكريم
قال فيه ربُّه عزَّ وجلَّ : " واعلموا أنَّ فيكم رسول الله " . ولم يجرؤأحدٌ أن يحصر وجوده عليه الصَّلاة والسلام في من عاصره وعايشه ، بل تبقى كما قالها المولى سبحانه ، فهو فينا لم يزل ، حيٌّ فينا بسنَّته ، وبسيرته ، وبإسمه الّذي نسمِّي به أبناءنا ، فلا يغلب إسمٌ لآدميٍّ إسمه ، ولقدره العظيم فينا ، وصلاتنا عليه الَّتي نطيِّب بها مجالسنا ونرطِّب بها ألسنتنا .
ولقد قال فيه المولى جلَّ جلاله أيضاً : " لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتُّم ، حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم " . فهل كان حرصه ورأفته ورحمته مقصورةً على معاصريه وصحابته ؟ بالتأكيد لا . فالأحاديث التي تؤكد حرصه ومحبّته لمن بعده الى قيام الساعة مشهودةٌ ومعلومة . فتارةً ينبِّهنا ، وتارةً يحذِّرنا ، وتارةً يرشدنا إلى الصراط السَّويِّ الّذي ينبغي أن نسلكه في كلِّ موقعٍ أو ظرفٍ في حياتنا ....... فحقَّ علينا أن نؤكِّد حياته فينا ، ومكانته الّتي لا يضاهيه فيها أحدٌ من البشر .
والأقصى حيٌّ فينا
إن هدأ لهيب جولةٍ من الجولات ، اتَّقدت أخرى . ولئن أسدل السِّتار على قضيَّة البوَّابات والكاميرات ، فالإحتلال ما يزال قائماً ، ولعنة الإقتحامات مستمرَّة . وعليه فإن الجهد لا بد أن يستمر في دعم مشاريع شدِّ الرِّحال إلى المسجد الأقصى المبارك . ودعم قضيَّته العادلة سياسيَّاً وإعلاميَّاً وتوعويَّاً ...... وسيبقى المسجد الأقصى حيَّاً فينا لا ينفصل عنَّا ولا ننفصل عنه ، كما الأعضاء من الجسد .
والقرآن حيٌّ فينا
نكرِّم ثلَّةً جديدةً من الأبناء والبنات الحفظة لكتاب الله المجيد . لأنَّ القرآن روحٌ تسري في جسد أمَّتنا ، وهو سرُّ استمرار مسيرة ديننا . وهو الدُّستور الأعظم ، والمنهج الأقوم ، الّذي سيظلُّ حيَّاً فينا . نخدمه بكل شرف ، ونجلُّ من يجلُّه . طفل القرآن فينا رجل ، وخادم القرآن فينا سيِّدٌ ، وحافظة القرآن أميرة الأميرات .
الشيخ عبدالله حيٌّ فينا
هذا هو المهرجان الأوَّل الَّذي يعقب وفاة مؤسس الحركة الإسلاميَّة الشيخ عبد الله نمر درويش ، رحمه الله وأسكنه فسيح جنّاته . هذا هو المهرجان الذي لم يغب عنه الشيخ متكلماً ومرشداً في السابق ، إلا في مرضه مرَّةً واحدةً . وهو اليوم حاضرٌ في هذا المهرجان بروحه ، وسيرته ، وفضله على الصحوة الإسلاميَّة في بلادنا العزيزة .
كلنا ترقُّبٌ للفن الرَّاقي والأداء الجميل ، واللوحات الفنِّيَّة غير المسبوقة في داخلنا الفلسطيني ، ومع الهندسة والمونتاج والإخراج ، الذي لا يضاهيه في السَّاحة الفلسطينيّة ندٌّ ولا شبيهٌ .
ملحقات ولاحظات
مدارسنا مصانع الأجيال
افتتاح العام الدِّراسيِّ الجديد ٢٠١٧/١٨ هو فرصةٌ لتهنئة جميع العاملين في حقل التّربية والتّعليم ، من مفتشين ومدراء ، ومدرِّسين ومدرِّسات ، وطلّابٍ وطالبات ، بمناسبة العودة الى مقاعد الدِّراسة ، راجين من المولى عزَّ وجلَّ ، أن يعينكم جميعاً على أداء الأمانة ، والقيام بواجبات المسئوليَّة على الوجه الأكمل ، وأن يرتقي أداء الجميع بما يضاهي غيرنا من الأمم الرّاقية الّتي تقدِّس رسالة التعليم ، ودور المعلِّم والمربِّي .
أراكان : وصمة عار في جبين المجتمع الدَّولي
المجازر المتتالية ، والمحرقة المستمرّة ، والتّشريد والتّهجير ، الّتي يتعرّض لها شعب الرُّوهينغيا المسلم في إقليم أراكان الذي تحتلُّه ميانمار ، من قبل العصابات الهندوسيَّة الحاقدة ، وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع ، ومن الدُّول العربيَّة والإسلاميَّة ، تثير الإشمئزاز والتعجُّب . أإلى هذا الحدِّ يبلغ الخور والهوان بدولنا ومنظماتنا الدّولية ؟ . أليس في هذا المجتمع الدَّولي نخوةٌ تجاه شعبٍ يُضطهد ، وإنسانيَّةٍ تمتهن ؟ .
وأمام هذه النَّكبات المتتالية ، سنقوم نحن المستضعفون في هذه الدِّيار ، المغلوبون على أمرنا ، بجهد المقلِّ ، نصرةً للمظلومين والمستضعفين ، بوقفاتٍ إحتجاجيَّةٍ أمام سفارة ميانمار في تل أبيب ، وربَّما أمام وزارة الدِّفاع الإسرائيليَّة التي تمدُّهم بالسلاح ، مع رسائل للجهات المعنيَّة محلِّيَّاً ودوليَّاً .
هذا إضافةً إلى الشروع بحملة إغاثةٍ إنسانيَّةٍ لهذا الشعب المسلم المضطهد ، لعلنا بذلك نرضي ربّنا ثم ضمائرنا ، ونؤدّي واجباً تجاههم ، ونقيم الحجّة على أهل الإمكانات ، العاجزين عن أداء أدوارهم تجاه إخوانهم المنكوبين .
لهم منّا صادق الدعوات ، بالفرج القريب والنّصر العزيز ، والأمن والسّلامة من كل كربٍ وشدّة . ولهم منّا الوقفة الإنسانيّة الأخويّة الصادقة ، بالتبرعات والمساعدات الإغاثيَّة . ولهم علينا بذل الجهد في تحريك هذه القضيَّة الإنسانيّة في المحافل الدَّوليَّة والأمميَّة ، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً .
والله غالبٌ على أمره
08/09/2017 09:50 am 3,958
.jpg)
.jpg)