.png)
كنوز نت - سلام حمامدة
بين الخطاب والتصعيد: قراءة في التناقض الاستراتيجي
لا يمكن قراءة الخطاب الأخير بوصفه إعلانًا لنهاية الحرب، بل كجزء من إدارة سياسية للصراع. فالجمع بين الحديث عن “نهاية قريبة” للحرب وبين التهديد بتصعيد وشيك يكشف عن ازدواجية مقصودة في الرسائل: تثبيت صورة إنجاز أمام الداخل، مع الإبقاء على هامش ضغط مفتوح في الخارج.
من الناحية الاستراتيجية، يبدو إعلان النصر في هذه المرحلة محاولة لإعادة تعريف معايير النجاح أكثر منه تعبيرًا عن حسم فعلي. فالمؤشرات الميدانية والتصعيد المتوقع يشيران بوضوح إلى أن ميزان الردع لم يُحسم بعد، وأن الأطراف لا تزال تحتفظ بأدوات ضغط فعّالة.
اقتصاديًا، يتجلى هذا التناقض بصورة أوضح؛ فالتقليل من أهمية الممرات الحيوية لا ينسجم مع سلوك الأسواق، حيث يعكس ارتفاع أسعار النفط توقعات باضطراب ممتد لا نهاية أزمة. وهذا يعزز فرضية أن الفاعلين الاقتصاديين يقرؤون المخاطر الجيوسياسية بواقعية أكبر من الخطاب السياسي.
والأهم أن ما يجري يتجاوز ساحة المواجهة المباشرة، ليعكس صراع نفوذ أوسع تُستخدم فيه الأدوات العسكرية والإعلامية والاقتصادية بالتوازي. فالتصريحات المتناقضة هنا ليست خللًا في الخطاب، بل جزء من تكتيك يقوم على إدارة التوقعات، وضبط إيقاع الصراع، ومنع الخصم من استثمار أي صورة محتملة للضعف أو التراجع.
الخلاصة:
نحن أمام مرحلة انتقالية في الصراع، لا خاتمته. فالخطاب يحاول تثبيت رواية سياسية مسبقة، بينما تشير الوقائع على الأرض وسلوك الأسواق إلى أن مسار التصعيد لم يُغلق بعد، وأن أي حسم محتمل لم تتضح ملامحه حتى الآن.
إن تناقض خطاب دونالد ترامب يمكن قراءته بوصفه إدارة مقصودة لحالة عدم اليقين: إنتاج روايتين متوازيتين، إحداهما تتحدث عن الحسم والأخرى عن التصعيد، بهدف تعزيز النفوذ التفاوضي. غير أن هذا الأسلوب قد يعكس في العمق غياب استراتيجية مستقرة، ويحوّل الغموض من أداة قوة إلى مصدر لتآكل الثقة وارتفاع كلفة المخاطر. فقد تربح الرواية لحظة، لكن الواقع يبقى في النهاية صاحب الكلمة الحاسمة.
- سلام حمامدة
02/04/2026 07:49 pm 175
.jpg)
.jpg)