العمل السّياسي بين الدَّهاء والمصداقيَّة


بقلم الشّيخ حمَّاد أبو دعابس " رئيس الحركة الإِسلاميَّة 


كثيراً ما نسمع مقولاتٍ تنفي الجمع بين السِّياسة والأخلاق ، فمن قائلٍ : السِّياسة وساخة ، وآخر : السِّياسة كذب ، أو كما قيل منذ القِدَم : الحربُ خِدعةٌ .

 وبالمقابل ، فإنَّ السِّياسة تُنتج القادة ، والقادة في الأصل أُسوةٌ وقدوةٌ ، فإذا أرادوا المصداقيَّة والذِّكر الجميل والرِّفعة في الدُّنيا والآخرة ، فلا بُدَّ لهم من تقوى الله عزَّ وجلَّ ، بِالعدل والإنصاف ، وإسناد الأَمر إلى أهله ، ووضع الإِنسان المناسب في المكان المناسب ، الوفاء بالعهود ، وترك الكذب والغدر ، والخيانة ، وسرقة المال العام وغير ذلك مما تقتضيه القِيَم والأخلاق الرَّفيعة .

الفتح الإسلامي على مدار التّاريخ الذَّهبي للمسلمين ، شهد سياسةً مع أخلاقٍ ، وحنكةً مع مصداقيةٍ . فإذا أراد المسلمون فتح بلد من البلدان ، دعوهم أوَّلاً إلى الإسلام ، فإن استجابوا فبها ونعمت ، وإن لم يستجيبوا خُيّروا بين الصُّلح مع الجزية ، أَو الحرب ، دون غدرٍ أو مراوغة . ولكنَّ تاريخهم الطَّويل ، لم يخلُ من الصِّراعات الدَّاخلية ، وبعض مظاهر الفساد والمحسوبيّات وغيرها .

وفي أوروبا نوقِشت طويلاً مسألة الجمع بين السِّياسة والأخلاق. فغلب على حالهم مبدأ الغاية تبرِّر الوسيلة ، والعِبرة بالنتائج لا بالأخلاق . إلَّا أنَّ الفساد والمحسوبيات وأكل المال العام تظلّ ناقوس خطر يهدِّد السِّياسيين الذين يتهاونون في تلك المسائل .

ومن أسوأ السَّاسة في العالم أخلاقاً السَّاسة في إسرائيل . وخصوصاً في كلِّ ما يتعلَّق بالتعامل مع المواطنين العرب . فما بين الكذب البواح ، ونقض العهود بالجملة ، والألفاظ البذيئة ، والتفوُّهات العنصريَّة ، والإستهتار بالقيم والأَخلاق الإِنسانيَّة . 

والأَمثلة على ذلك كثيرة : فمن مقولة رابين للفلسطينيين : ليست هنالك مواعيد مقدَّسة . لكي يتهرَّب من الإتفاقيَّات . مروراً بالمعارك القذرة في الإنتخابات التمهيديَّة للأحزاب ، وليست إنتهاءً بكثرة السَّاسة الذين تورَّطوا في قضايا فساد وأُخرى أَخلاقية ، وخيانات وغيرها . أَما المِثال الأَبرز على الإِنحطاط الأَخلاقي فهو نتنياهو بنفسه : الثعلب المراوغ ، يتقن فنّ الكَذِب دون أَن يحمرَّ له جبين ، ينكث العهود حتى مع أَعزّ الأَصدقاء ، يتطاول على أوباما في بلده ، ويغدر بالملك الأُردنيّ ، ويستهتر بمشاعر الأُردنيين ، يحرِّض على المواطنين العرب في البلاد بلا خجل ...... والقائمة تطول .


وختاماَ :

وددت لو أنَّ السّياسيين العرب الفلسطينيين بني جلدتنا ، يقدِّمون الأًخلاق والمصداقيَّة والقيم ، على المكاسب الآنية ، والدَّهاء السِّياسي ، والتحايل السخيف على التفاهمات والإِتفاقات .

وفاء + إلتزام = مصداقيَّة

نريد سياسةً مع أخلاقٍ نبيلةٍ .

ولندع الحِيل والألآعيب لنتنياهو وزمرته .

والله غالِبٌ على أَمرِه