ردًّا على مقالة الدكتور أحمد يوسف


محمد البريم

إقرار الدكتور أحمد يوسف القيادي بحركة حماس في مقالته المنشورة في وكالة سما، باعتبار أن ما وقع عام 2007 من مواجهات مسلحة كان خطأ يتحمل مسئوليته الجميع؛ الكل الوطني والإسلامي، وأننا يجب أن نعتذر لشعبنا الفلسطيني الذي خذلناه، وهو اليوم الضحية لصراعنا السياسي، وهذا الانقسام البغيض؛ هذا الفعل يعكس مدى تصالح الرجل مع ذاته، وأن ثقته بنفسه عالية جدًّا وتسيره منطلقات وأفكار راقية ومتسامية، وأن ثقافة الاعتذار وفق احترام الآخر وليس الخوف من الآخر.

ومن الواضح أن مرد أحمد يوسف من هذا المقال هو الدفع بإسماعيل هنية للإقدام على هذه الخطوة باعتبار أن هذا الانقسام قد حدث في عهده حين كان رئيسًا للوزراء، وأن عليه أن يقدم على هذه الخطوة الشجاعة باعتباره قد أصبح رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس، ويترتب عليه الكثير الكثير.

وبرأيي فإن الحرص على ثقافة الاعتذار أفضل بكثير من فتح هذا الجرح الغائر في خاصرة الوطن؛ لذلك فإننا بحاجة إلى تعميم هذه الثقافة التي افتقدناها أفرادًا وأحزابًا وجماعات، لأن ثقافة الاعتذار ليس ضعفًا، وأن الانقسام الفلسطيني ليس قوة.

إذ يقول ديل كارنيجي: كل أحمق يستطيع الدفاع عن أخطائه، إما أن تعترف بأخطائك فهذا هو سببك إلى الارتفاع فوق درجات الناس، وإلى الإحساس بالرقي والسمو.

وبالتالي نحن بحاجة ماسة، وباستمرار إلى هذه الثقافة في حياتنا قولًا وفعلًا؛ لأنها مرتبطة بالخطأ، والخطأ جزء من تركيبتنا البشرية.

لذا من المهم الإشارة إلى نماذج أشرت لها في مقالة سابقة تعكس ماهية ثقافة الاعتذار، ولعلها قد تفضي إلى انتهاء هذه الصفحة السوداء في تاريخ شعبنا وقضيتنا الفلسطينية، والمتمثلة: حين وقف الخليفة عمر بن الخطاب على المنبر يعتذر عن عزله خالد بن الوليد. ومن قبله قال إخوة يوسف: «يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين».


ومثال آخر اعتذارية النابغة الذبياني التي قالها في أمير الحيرة النعمان بن المنذر؛ إذ يقول معتذرًا ومستعطفًا:

أتاني أبيت اللعن أنـك لمتنـي ** وتلك التي أهتم منهـا وأنصـبُ

 فكانت فاتحة هذا الباب في الشعر الذي لم يعرف هذا الغرض من قبل، وبالتالي لم يعرفه المجتمع ولم يتداوله بين أفراده ومجاميعه.

وأيضًا اعتذار أحد المشاركين في الحرب الأهلية اللبنانية، القيادي السابق في جهاز أمن حزب الكتائب والقوات اللبنانية أسعد شفتري إلى ضحاياه في صحيفة النهار اليومية في 10 فبراير/ شباط عام 2000، قائلًا أعتذر عن بشاعة الحرب وما قمت به خلال الحرب الأهلية، وذلك باسم لبنان أو القضية أو المسيحية، أعتذر لأنني وأنا أدافع عن ما كنت أعتقد أنه مسيح بلبنان لم أمارس مطلقًا المسيحية الحقيقية التي هي حب الآخر ومحبة كلية لا تعرف العنف، أعتذر عن تعصبي وحده هذا الطريق هو سوف لن يصنع مني إنسانًا جديدًا جاهزًا لمرحلة بعد الحرب، وأرجو أن يفهم موقفي هذا ليس كموقف ضعف بل كموقف مسئول.

لذلك مطلوب من القوى والفصائل والقائمين على الأمن والكهرباء والمعبر واجب الاعتذار من شعبنا الفلسطيني كي يشعر المواطن الفلسطيني بأن من ارتكب هذا الخطأ وساعده وسهل طريقه، أدرك خطأه وعرف مصيبته، ويعلن أنه لم يكن صوابًا بفعلته.

والخلاصة: اعتذار الدكتور أحمد يوسف يستدعي اعتذارًا رسميًّا وخطيًّا من رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، الذي تم انتخابه مؤخرًا لقيادة حماس، وسبق ذلك إعلان الوثيقة الجديدة للحركة التي تتماهى مع برنامج منظمة التحرير، ثم ألا تدفع هذه العوامل إلى تطبيق المصالحة الفلسطينية، وإنقاذ كل ما يمكن إنقاذه.