البدو والخطر الديموغرافي


بقلم : د. علي حريب

تناقلت وسائل الاعلام المرئية والمسموعة وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات لرئيس الوزراء السيد بينيامين نتنياهو يحذر فيها من الخطر الديموغرافي الذي يشكله البدو على دولة اسرائيل . وان هذا الخطر المحدق بالدولة العبرية يتطلب الاستنفار ووضع الخطط والاستراتيجيات على المستوى الحكومي لدرء هذا الخطر مما استدعى ان يعين بعض وزراءه الكن وليفين لوضع الخطط والبرامج لتقديمها الى الكنيست لسن القوانين ومعالجة هذا الامر قبل استفحاله .

وفي الحقيقة لقد صدمت لهذه التصريحات المتطرفة كونها تأتي من اعلى سلطة في الدولة وبالذات من رئيس وزراء اكثر دولة ديموقراطية في الشرق الاوسط " هكذا يدعون " والذي من المفروض ان يكون رئيس وزراء لجميع مواطني الدولة .هذه الصدمة لم تطل وانا استرجع مواقف وتصريحات السيد نتنياهو السابقة والتي تعتبر تحريضية على الاقلية العربية في البلاد .

لقد اصبح رئيس الوزراء يزاود على وزراءه من اليمين المتطرف امثال الوزير بينت والوزيرة شكيد وميري ريجيب وجمعية رجبيم العنصرية من اكثر يمينياً وتطرفا وكرها لكل ما هو عربي , حتى البدو الذين هم مركب هام في الاقلية العربية لم تشفع لهم كون كثير من شبابهم يخدمون في جيش الدفاع الاسرائيلي وكونهم مخلصين للدولة حسب تصنيفاتها .

وهنا لابد من توجيه بعض الاسئلة الى معالي رئيس الوزراء :

هل اطفال البدو يخيفونكم الى هذا الحد ؟ اولستم اقوى دولة في الشرق الاوسط ؟

هل علينا ان نعتذر لكم يا سيدي لان نسائنا تحمل وتلد التوائم ؟

وماذا لو حلمنا بان يصبح رئيس بلدية بئر السبع بدوياً ؟!

هل ستقدمون على مصادرة اطفالنا واحلامنا كما صادرتم ارضنا ؟


الم تشعر يا سيدي بالاحراج والخجل من مئات الجنود البدو الذين يخدمون في جيشك الذي لا يقهر ؟

الم يندى جبينك من اصدقائك رؤساء السلطات المحلية البدوية الذين يتسابقون بكيل المديح لشخصكم والاشادة بكرمكم وسخائكم في تقديم المساعدات ورصد الميزانيات الكبيرة للوسط البدوي ؟ " على الورق طبعاً " حتى انهم لم يتجاسرو باصدار بيان خجول استنكاراً وشجب لهذه التصريحات , ربما خوفاً او احتراماٌ .. لا ادري !

ثم ماذا عن اعضاء حزبك الليكود من البدو ! مساكين حقاُ كيف سيجابهون هذه التصريحات , لقد اسودت وجوههم .

الا تكفي سياسة التهميش والاقصاء والتجاهل من قبل حكومتكم الرشيدة تجاه الاقلية العربية وخاصة اصدقائكم البدو ؟ فسياسة التهجير القصري ومصادرة الاراضي وهدم البيوت كما يحدث في ام الحيران , دهمش والعراقيب وغيرها هذه السياسة المقصودة هي التي ادت الى تدهور الاوضاع المأساوية في الوسط البدوي من الفقر والبطالة وانعدام ابسط الخدمات في كثير من الاماكن وخاصة القرى غير المعترف بها والتي تعاني من اوضاع مأساوية في جميع نواحي الحياة .

في الواقع ان ابناء البدو يتوقون الى تغيير واقعهم المعاشي والحياتي وتحسين ظروف حياتهم فهم ليسو بمعزل عن محيطهم وقابليتهم للتقدم والتطور كبيرة فالجيل الصاعد من الشباب يصبو الى ترك الكثير من العادات والتقاليد البالية التي عفى عليها الزمن ويتفهمون الحاجة الى احداث تغيير جذري في المفاهيم والقيم والعادات التي تحول دون تقدمهم ولحاقهم بركب الحضارة , فليست هنالك ابقار مقدسة حتى تنظيم النسل وهو حاجة حياتية قابلة للتطبيق ليتمكن الاباء من اعطاء ابنائهم حقوقهم كاملة من المأكل والملبس والتعليم والصحة والرعاية الكاملة وهذا غير ممكن مع وجود عائلة كبيرة .

وفي رأينا المتواضع يكمن الحل في وضع خطة استراتيجية عادلة وشجاعة وقابلة للتنفيذ بمشاركة ابناء البدو والدوائر الحكومية المختصة لحل هذه المشاكل . عندها يمكن اخلاء تجمعات سكانية صغيرة وضمها الى تجمعات اكبر وبناء قرى جديدة وحديثة مع كل متطلبات الحياة العصرية مما يضطر البدو للتعايش مع هذا الواقع الجديد . هذا اذا كان هناك نية صادقة في حل مشكلة البدو المستعصية .

دكتور علي حريب
رئيس جمعية مبادرون .
عضو مؤسس في حركة كرامة ومساواة .