نصائح | بقلم : بلال الخواطرة


أهلي وأحبائي ، إننا على أبواب توديع شهر الرحمة والغفران ، شهر الخير والحب والبركات ، نودعه والقلوب تعتصر ألما ليس على فراقه كما كان الصحابة رضوان الله عليهم ، بل نودعه بعد أن جعلنا من هذا الشهر شهر الجريمة والعنف والفتن وقذف المحصنات والسطو وسوء الظن ، نودعه وقد يتمنا أطفالا ورملنا نساء وتركنا حسرات في بيوت بعضنا بعض ، نودعه وقد ازدادت الأحقاد والضغينة والكره في قلوبنا على بعضنا بعض ، وكل ما ذكرته آنفا ليس شيئا أمام النفاق والكذب وادعاء الأخلاق والمثل العليا أمام الناس ، وعند الحاجة إلى هذه المثل تظهر الوجوه الشيطانية المبطنة والمزيفة ، لتهرق الدماء وتأجج نار الفتنة ، وتزيد من توهجها .

 
أهلي أحبتي ، إن ما نسمعه من توحيد لصلاة العيد ما هي إلا مظاهر وشكليات ما أنزل الله بها من سلطان ، ولا وردت في سنة النبي ، ولا في عصر الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين، إن ديننا يهدف في نهاية الأمر إلى حسن المعاملة وزرع الخلق الحسن ، فماذا نستفيد من توحيد الأجسام في الصلاة وقد تفرقت القلوب وتشتت؟

ولما لهذه الدعوة من خطف بهجة التكبير والتهليل في شتى المساجد وهي تصدح بذكر الله من كل زاوية واتجاه داخل البلدة الواحدة ، فدعونا نبقى على منهج نبينا وأسلافنا وتابعينا ، ودعونا نسهل على الناس في أن يصل الجميع إلى أقرب مسجد أو مكان يكون فيه صلاة للعيد حتى يؤدي صلاته ليثاب ويؤجر عليها ولنترك البدع والمحدثات من الأمور ، خاصة في شعائرنا الدينية .


أهلي إخواني أحبتي ، ألم يقل نبينا سيد الخلق: ( الدين المعاملة ) أي أن الله ما جعل العبادات وما أوجد هذا الدين الرباني الحنيف إلا لينظم تعامل المسلمين مع بعضهم بعض ومع غيرهم من الملل والمذاهب الأخرى ، فالعبادات أوامر ، الهدف من ورائها تغيير الجوهر وإصلاحه والارتقاء بها إلى المثل والأخلاق الكريمة والحميدة.

ونحن على أبواب عيد الفطر المبارك ، فلنرجع إلى الله ، ونخلص النية إليه ، ونصلح من ذواتنا ، ولنعمل بهديه ومنهجه في التآخي الإيماني بيننا ، وأن نصل أرحامنا ونتفقد مساكيننا ومحتاجينا ، ونحترم كبارنا ونعطف على صغارنا ، ونتزاور فيما بيننا ، فالفرصة ما زالت قائمة لنا جميعا ، فالإنسان لا يعلم ما يخفيه القدر ، فكلنا محمولون على آلة حدباء يوما ما ، وسهم المنية لا يعترف بصغير ولا بكبير ولا بأحد منا ، ونسأل الله الهداية إلى صراطه المستقيم لنا جميعا.