
ظاهرة الطلاق المستشرية في مجتمعنا
المحامي نهاد زرعيني
للاسف الشديد هناك في المدة الاخيرة نشهد ظاهرة غريبة وهدامة , وهي حالات الطلاق والانفصالات بين الزوجين او الذين هم بينهم خطبة وعلى وشك زواج, فكم من اثنين تزوجا ولم يمر على زواجهما امد طويل فنسمع بانهما انفصلا والغريب بان الاسباب غير منطقية وليست كافية لقطع هذا الرابط بين الزوجين,,وكانت هناك فترة بان كان فيها انفصال بين المخطوبين بمعدل ثلاثة ازواج من اربعة.
ان الاسرة في نظر المتحضرين هي الصورة المصغرة للوطن , وهي الخلية الاجتماعية الاولى , والرجل والمرأة كلاهما رب هذه الخلية وحارسها المسؤل عنها,لا شك ان الزواج القائم على الشهوة او المصلحة لا بد ان يتصدع , حتى ولو لم يطلق الرجل امرأته , لا بد ان يتصدع بنيان البيت والاسرة , قينفصل الرجل بالفكر والروح عن زوجته , وقد يتخذ له خليلة او يرتد الى حياة العزوبة والتشرد في المقاهي, فتحس زوجته انها وحيدة ومنبوذة , فتتقد الحرب بينهما فتكره المرأة زوجها وهو كذلك.
لكي ينهض الزواج على صرح ثابت يجب ان يكون على اساس حب متبادل لا عشق , او يجب ان يتطور فيه العشق الى حب , والحب هو الذي يدعم الزواج ويوطده , هو ذاك الحب النابع من استجابة عاطفية وحسية, تغذيها صداقة العقل , وترعاها مشاركة الفكر, ويحرسها تالف الطبع وحنان القلب, هذا الحب هو الذي يهون حمل الواجب , ويدفع الى التجاوز والتسامح وينزع الى الثبات في وجه احداث الزمن , ويغري بالبذل والتضحية وانكار الذات.
ان الحب الذي ينهض بالزواج لا ينبغي ان يكون حبا شهوانيا مجردا, او حبا خياليا طائشا , بل ينبغي ان يكون عاطفة متنبه واعية , يشترك في تكوينها القلب والجسد والعقل معا , فقلب الشاب او الفتاة يجب ان ينبض للشريك الذي ميزه واختاره, وجسده يجب ان يستجيب اليه استجابة معتدلة لا تذهب الى حد الهوى الجامح الشهوي, وعقله يجب ان يلمس في عقل الشريك توافقا في الاخلاق , وتشابها في الافكار , وتجانسا في الاهواء والميول , مع علو في النفس, وعزة في الطبع, ونزاهة في القصد , تتمثل في وضع الحب فوق المادة’ والتفاهم النفسي والمعنوي فوق اغواء المظاهر والمصالح والنفعيات , هذه الامور تؤدي الى ان يعيش الزواج عندنا وينمو ويؤتي ثماره المرجوة لخير الفرد والاسرة والمجموع,
أي لكي يصبح الزواح سلما لا حربا وودا لا عداءا , وثقة لا توجسا, وتعاونا لا تسلطا, وحنانا وبذلا لا قسوة وانانية, يجب ان ينهض بالحب ثم على حماية المراة والاسرة من الرجل الذي يمكن ان يكون فاسد القلب والضمير فيحاول استغلال محللات الشرع,
ان انعدام الحب والنزاهة يمهد للحرب ويثيرها بين الزوجين , وخوف المرأة من الرجل يجعل من الزواج حربا مستعرة ودائمة.
للاسف ان المراة عند الاغلب منا ما تزال متاعا للرجل, فهو ان شاء ابقى عليها وقدر جهادها وضمن مستقبلها وحباها بالأمن والطمأنينة في ظل الاسرة, وان شاء اهدر كرامتها وشردها لاتفه الاسباب بل لامور يجب ان لا تعد في نطاق الاسباب صغيرة كانت ام كبيرة, ففي غالبية الاحوال الرجل هو الخصم والحكم , هو قوة لا ضابط لها , هو وحده الذي يقرر, وهو وحده الذي يفصل ,
وهو وحده الذي يتمتع ويقطف العسل من الزهرة التي تعجبه, فنزوته هي المتحكمة في مصير المراة ومصير الاسرة, وما انحلال بعض الروابط العائلية , وفساد اخلاق بعض النساء , وتشرد الاطفال , وكراهية الاخوة لبعضهم, الا النتيجة المحتومة لتلك النزوة المروعة, تعصف بلب الرجل , فتضرم في صدره انانيته الجنائية , وفي حواسه شهوة الحيوان, فيقوض دعائم الاسرة ويهدم بكلتا يديه حياته الزوجية المستقرة التي بناها في سنين ,
ان الشعوب المتمدينة تبث الحب في نفوس ابنائها , كي تمازج بين قلوبهم وعقولهم وطباعهم , وتجنبهم حرب الزواج, وتبني صرح الاسرة ما استطاعت على اسس متينة ثابته.
ومع ذلك وبرغم ما تقدم , فالحب وحده لا يحقق هذه الغاية, وكذلك نزاهة القصد , لا بد من حب ونزاهة, ولا بد من تشريع وقانون , ذلك بان الزواج نظام,
وكل نظام يتطلب موانع وضوابط تحسب حساب ضعف الطبيعة البشرية برغم وجود الحب, وتحاول ان تدرأ المخاطر التي قد تنجم عن انانيتها وشهواتها وانحرافاتها, خشية ان تستفحل هذه المخاطر فلا تصيب الازواج فقط بل تمتد منهم الى المجموع, هذا الواقع يجب ان يكون عند الشعوب المتمدينة فالاسرة يجب ان تكون محكومة بقانون لا يميز الرجل عن المراة تميزا سلبيا , ولا يمنح الرجل حقوقا تمكنه من البطش بالمرأة , لان البيت ليس خيمة مرهونة المصير بنزوة رجل ,
والمراة ليس متاعا او سلعة يتصرف فيها ويعبث بها رجل , والاسلام قد مهد لنا هذا النظام وسن لنا القوانين التي ذكرناها وبين الشرائع والاسس التي يجب ان يقوم عليها كيان الاسرة , ولو اتبعنى معطياته ونفذناها واعتمدناها لما كانت تلك الظاهرة الغريبة الهدامة من حالات الطلاق وتفكك الاسر لاتفه الاسباب
01/04/2017 08:36 am 5,701
.jpg)
.jpg)