وقفة مع اللغة /د.محمد عقل
وقفة مع اللغة(709)
ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك
قال الأزهري: معنى افتظ: اعتصر ماء الكِرش وصفاه، ويسمى ذلك الماء الفظّ لغلظه.
وكان العرب إذا أعوزهم الماء لسقياهم في الفلوات البعيدة التي لا ماء فيها نحروا جزورًا واعتصروا ماء كِرْشِهِ فشربوه وتبلغوا به.
يروى أن القائد خالد بن الوليد نجح في اجتياز الصحراء ووصل إلى اليرموك قادمًا من العراق بعدما عطّش الإبل ثم سقاها حتى ارتوت وشد مشافرها كي لا تجتر وكان في طريقه يذبح من تلك الإبل ويسقي الجيش بماء كروشها.
أطلق العرب على ماء الكِرش اسم: فَظّ لغلظه.
ومنه يقال للرجل القاسي القلب: فَظٌّ.
قال الله تعالى:(ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك/سورة آل عمران الآية 159)
ورجل فَظٌّ ذو فَظاظة: هو الذي فيه غِلظ في منطقه. والفظظ: خشونة في الكلام.
الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، لأبي منضور محمد بن أحمد الأزهري، ص 98-99(جوجل)
الأزهري، تهذيب اللغة،ج5، ص 38. (المكتبة الشاملة).
وقفة مع اللغة(730)
أخطاء يقع فيها الناس في أسماء الشهور
ذكرنا في العام الفائت تفسيرًا لأسماء الشهور الهجرية، سنكتفي اليوم بذكر أسمائها والأخطاء التي يقع فيها الناس:
المحرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة، ذو الحجة.
-جميع أسماء الشهور مذكرة ما عدا جمادتين فإنهما مؤنثتان على قول الفراء.
من الأخطاء التي يقع فيها الناس:
-قولهم مُحرّم بغير الألف واللام، والصواب أن يقال: شهر المحرم دائمًا.
-قولهم ربيع أول، والصواب: ربيع الأول. ومما يقع الخطأ فيه أيضًا قولهم: ربيع الثاني أو ربيع ثان، والصواب ربيع الآخر.
-قولهم جَمادى بفتح الجيم، والصواب جُمادى بضمها، وكذلك الصواب أن نقول جُمادى الأولى، وجُمادى الآخرة لا جمادى الآخر.
-قولهم: شعبانٌ ورمضانٌ بالتنوين، وهذا خطأ لأنهما ممنوعان من الصرف، والصواب: شعبانُ، رمضانُ.
-فائدة: التزم العرب لفظ شهر قبل (ربيع) تمييزًا له عن فصل ال(ربيع)، أما بقية الشهور فاختر ما شئت.
بمناسبة رأس السنة الهجرية كل عام وانتم بخير.
وقفة مع اللغة(728)
في معنى الإملاء والإملال
-إملاء مصدر للفعل: أملى-يُملي. قال تعالى في سورة الفرقان الآية 5: (وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تُملى عليه).
-إملال مصدر للفعل: أملل-يُملل. قال تعالى في سورة البقرة 282: (فليملل وليه بالعدل).
قال الجوهري: أمليت الكتاب أُملي وأمللته لغتان جيدتان جاء بهما القرآن الكريم. وقد تابع في ذلك الصولي.
وقد اعتمد العلماء منذ صدر الإسلام طريقة الأمالي. قال حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون: الأمالي: جمع إملاء، وهو أن يقعد عالم وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس، فيتكلم العالم بما فتح الله عليه من العلم، ويكتبه التلامذة فيصير كتابًا ويسمونة : الإملاء والأمالي، وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدثين وأهل العربية وغيرها في علومهم، فاندرست لذهاب العلم والعلماء.
وثمة من يرى أن الأمالي جمع أملية قياسًا على: الأحاجي جمع أُحجية، والأضاحي جمع أُضحية، والأماني جمع أمنية.
وقد حملت مؤلفات قديمة في اللغة اسم الأمالي منها: كتاب الأمالي لأبي علي القالي(ت:356ﻫ) الذي أملاه في مسجد قرطبة في الأخمسة أي ما أملاه على تلامذته في أيام الخميس، وأمالي اليزيدي، وأمالي الزجاج وغيرها.
وهناك أدب مشابه يسمى أدب المجالس، وهو تدوين لما يدور من نقاش في مجالس العلماء حول قضايا لغوية وأدبية، وأشهر هذه الكتب هو مجالس ثعلب في القرن الثالث الهجري.
وقفة مع اللغة هي نتاج ادبي ثقافي للدكتور محمد عقل من كتاب الف وقفة .. سيتم نشرها عبر موقع كنوز نت على شكل اجزاء لتعم الفائدة للجميع
18/10/2016 05:18 pm
.jpg)
.jpg)