.png)
كنوز نت - بقلم: د. غزال أبو ريا
طريقنا عبر السنوات: أن نكون جسراً لا جداراً
- بقلم: د. غزال أبو ريا
على امتداد السنوات، كان للمجتمع العربي ومؤسساته موقف واضح وثابت من القضايا التي تمس حاضرنا ومستقبلنا. هذا هو طريقنا الذي اخترناه وسرنا فيه عبر كل السنوات: طريق السلام، والمساواة، والديمقراطية، والتعددية، والحياة المشتركة.
لم يكن هذا الطريق وليد الظروف الراهنة، ولم يكن موقفًا عابرًا، بل هو رؤية رافقتنا عبر السنوات، وناضلنا من أجلها وسنواصل العمل من أجلها.
لقد حلمنا أن نكون جسرًا بين شعبنا والدولة التي نعيش فيها، وأن نساهم في بناء علاقة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والمواطنة والمساواة. نريد أن نحافظ على هويتنا وحقوقنا، وأن نكون في الوقت نفسه شركاء فاعلين في المجتمع الذي نعيش فيه.
نحن نؤمن أن السلام مصلحة مشتركة للمجتمع العربي، وللمجتمع اليهودي، وللشعب الفلسطيني، ولكل إنسان يريد أن يعيش بأمن وكرامة. لقد ناضلنا ونناضل من أجل وقف الحروب، لأن الصراع المستديم كارثة على الشعوب، ولأن استمرار الصراع لا يمكن أن يكون قدرًا دائمًا للأجيال القادمة.
الحروب تترك خلفها الضحايا والجراح والخوف، بينما السلام يفتح المجال أمام الإنسان لكي يعيش ويبني ويتعلم ويعمل ويحلم. ولذلك فإن دعوتنا إلى السلام ليست موقفًا عابرًا، بل قناعة راسخة بأن مستقبل الشعوب يجب أن يقوم على الحوار والتفاهم، لا على استمرار الصراع.
وفي الوقت نفسه، ناضلنا ونناضل من أجل المساواة. نريد مجتمعًا يحصل فيه كل إنسان على حقوقه وفرصه وخدماته دون تمييز. الفقر في بلدة عربية يجب أن يؤلمنا كما يؤلمنا الفقر في بلدة يهودية، والتمييز ضد أي مواطن يجب أن يكون قضية تهم المجتمع كله.
المساواة ليست امتيازًا يمنح لفئة دون أخرى، بل هي أساس المجتمع العادل.
ونؤمن كذلك بأن الحياة المشتركة بين العرب واليهود ممكنة وضرورية. نحن نحترم ثقافات الشعوب وخصوصياتها وهوياتها، ولا نرى في الاختلاف الثقافي سببًا للصراع. على العكس، نرى أن التنوع يمكن أن يكون مصدر غنى، وأن التعرف إلى ثقافة الآخر واحترامها يمكن أن يفتح أبوابًا واسعة للتواصل والتعاون.
هناك الكثير مما يجمعنا: الأسرة، التربية، العمل، العطاء، احترام الإنسان، وحب الحياة. ومن خلال هذه المساحات المشتركة نستطيع أن نبني جسورًا حقيقية بين المجتمعات.
كما أن الديمقراطية والتعددية جزء أساسي من رؤيتنا. نريد مجتمعًا يحترم الاختلاف، ويقبل تعدد الآراء والهويات والثقافات، ويمنح الجميع الحق في التعبير والمشاركة، ويرفض الإقصاء والتحريض.
نعلم أن الواقع صعب ومركب، وأن أمامنا تحديات كبيرة، وأن هناك جراحًا وذكريات مؤلمة وخلافات عميقة. لكن علينا ألا نفقد الأمل.
الأمل لا يعني أننا لا نرى صعوبة الواقع؛ بل يعني أننا نؤمن بأن الواقع يمكن أن يتغير.
ومنذ سنوات، حلمنا بأن نكون جسرًا بين شعبنا والدولة التي نعيش فيها، وأن نساهم في الوصول إلى مصالحة حقيقية تقوم على الاعتراف المتبادل، والمساواة، والاحترام، والحقوق والواجبات، وعلى رؤية كل إنسان كشريك في بناء المستقبل.
نريد أن نكون جزءًا من الحل، لا جزءًا من المشكلة. نريد أن نمد الجسور بدل بناء الجدران، وأن نفتح أبواب الحوار بدل إغلاقها.
قد نختلف في المواقف والآراء، وقد تختلف رؤيتنا للطرق والوسائل، لكن علينا أن نتمسك بالمبادئ التي آمنّا بها عبر السنوات.
السلام بدل الحرب،
المساواة بدل التمييز،
الحوار بدل الصراع،
الحياة المشتركة بدل الانقسام،
احترام الثقافات بدل إلغائها،
والديمقراطية والتعددية بدل الإقصاء.
هذا هو طريقنا، وليس طريقًا جديدًا نبحث عنه اليوم. هذا طريق رافقنا عبر السنوات، وسنواصل السير فيه رغم صعوبة الظروف وتعقيد الواقع.
قد يكون الطريق طويلًا، وقد تكون الجسور صعبة البناء، لكننا نؤمن أن الشعوب التي لا تفقد الأمل تستطيع أن تفتح أبواب المستقبل.
نريد أن نكون جسرًا لا جدارًا، وصوتًا للحوار لا للصراع، وشريكًا في بناء مستقبل يسوده السلام والمساواة والكرامة للجميع.
وفي أصعب الظروف، يبقى علينا أن نتمسك بالأمل، لأن فقدان الأمل يعني التخلي عن المستقبل.
02/10/2026 08:12 pm 23
.jpg)
.jpg)