.jpg)
كنوز نت - بقلم رانية مرجية
حين يصحو الضمير،
- بقلم رانية مرجية
تضيق المرايا،
وينفتح في العتمة
بابٌ بلا جهة.
تخلع الروح أسماءها:
المجد،
النجاة،
والقناع الذي طال ارتداؤه
حتى نبت في الجلد.
ويبقى القلب
حجرًا مبتلًّا
تحت مطرٍ لا ينتهي؛
يرتجف،
ويحرس جمرةً
عجزت السماء عن إطفائها.
في الليل،
حين تطوي المدينة جفونها،
يصعد وجهك من قاعك؛
بلا ملامح،
بلا شاهد.
يجلس قبالتك.
ولا يقول شيئًا.
يكفيه أن ينظر،
فتتساقط الإجابات من فمك
كأسنانٍ هرمة
في بئرٍ لا قاع لها.
────────
كم قلبًا
سقناه إلى المقصلة،
ثم سمّينا غيابه نسيانًا؟
وكم بابًا
أغلقناه خلفنا،
وظلّت أيدينا
تخبط في الجهة الأخرى؟
ليست كل خسارة قبرًا؛
بعض الخسارات
شقوقٌ في جدار الليل،
يتسرّب منها النهار
حين يعجز المفتاح.
وبعض الذين كسرونا
تركوا في الروح نافذة؛
مرّ منها الضوء،
وظلّوا هم
خارج المشهد.
────────
أشدّ الغربة
أن تعود إلى نفسك
فتجد النار
قد سبقتك إليها.
تمرّر يدك فوق الرماد،
فتصادف نبضةً
تحت الخراب؛
كأن قلبًا صغيرًا
ما زال يحفر،
بأظافره العارية،
نحو الصباح.
────────
لا تكبر السنوات؛
إنها تعبرنا
كالماء.
والذي ينمو فينا
هو ما عجزت القسوة
عن اقتلاعه:
رحمةٌ
تخرج من بين مخالبها،
وحنينٌ
يفلت من قيده،
وقلبٌ
كان يستطيع أن يعضّ،
فاختار أن يترك دمه
على حافة الغضب.
────────
وفي آخر الطريق،
حين يخلع العالم ضجيجه،
وتتدلّى خطوتك
فوق هاوية الصمت،
لا مرآة هناك،
ولا جمهور.
فقط صوتٌ قديم
ينهض من أول ارتباك:
هل كنتَ أنت
حين كان في وسعك
أن تكون سواك؟
إن أجاب القلب،
لا تنفتح أبواب النجاة؛
بل تنطفئ.
ويصير الصمت
أول ضوء.
وتصير أنت
الجهة الوحيدة
التي عاد إليها الضوء.
18/09/2026 08:55 am 15
.jpg)
.jpg)