.jpg)
كنوز نت - امين بشير
جاليري زركشي سخنين تستضيف معرض "بطوفنا ارض الخيرات" لكوكبة من الفنانين التشكيليين
استضافت جاليري زركشي في سخنين مساء يوم امس السبت جمهور مميز من الفنانين، ومتذوقي الفنون التشكيلية، في المعرض الجديد "بطوفنا أرض الخيرات" ، تحت رعاية وزارة الثقافة والرياضة، واشراف جمعية " جوار في الشمال" بحضور كوكبة من الفنانين والفنانات التشكيليين، والطواقم الإدارية في جمعية " جوار في الشمال" وكوكبة من المدعوين.
وقد رفع الستار عن عدد كبير من اللوحات الفنية التشكيلية والتي يشتم منها عبق التاريخ والعز والكرامة في معرض متجدد من المعارض التشكيلية التي تبادر اليها إدارة الجمعية وصالة العرض وهذه المرة يتّسم المعرض بالتنوّع في المجالات الإبداعية بين أعمال المبدعين المشاركين في أيام الرسم في الطبيعة ورسم وتنوّع في الأجيال بين الخمسينيات والثمانينيات وجيل الشباب ما يجعلنا أمام لوحة بانوراميه للحركة الفنية في البلاد بمختلف أجيالها ومجالاتها ومدارسها واتجاهاتها. ويتميّز المعرض بثراء وتنوعّ المدارس الفنية واحياء التراث الشعبي وملامح الحياة العربية في مختلف العقود وتحمل الأعمال الفنية وتوثيق ما وقعت عليه عيون الفنانين من سهل وجبل وشجر وحجر وثمر وبيت وحارة.
والمعرض هو ثمرة لقاءات ثلاث لفناني جمعية جوار في الشمال ولقاء رابع من خلال مهرجان بطوفنا الذي أقيم في نهاية آب تحت رعاية بلدية عرابة.
التقت مجموعة " نلتقي لنبدع ونوثق" التابعة لجمعية جوار في الشمال ثلاثة لقاءات حصريات ولقاء رابع اختياري مفتوح. كان اللقاء الأول من مطل جبل مرسان على سهل سخنين والمدينة العامرة باهلها ولقاء في سهل البطوف في عزبة الاستاذ حاتم ياسين وتبعهما لقاء ثالث على ارض قرية صنيبعة المتاخمة لمدينة طمرة وتداخلت معها بسبب التعداد السكاني. اما اللقاء الرابع فكان عودة الى سهل البطوف وخربة مسلخيت من خلال التحضيرات لمهرجان " بطوفنا " السنوي السابع.
الرسم في الهواء الطلق هو عملية مباشرة مع الطبيعة، فهو يسمح للفنانين بالتقاط جوهر وأجواء المشهد في الوقت الفعلي بدلاً من العمل من الصور الفوتوغرافية أو الذاكرة. سواء كان يفضل الألوان المائية أو الزيوت أو الأكريليك فإن الرسم بالهواء الطلق يمكن أن يكون تجربة مجزية ومليئة بالتحديات. لان الضوء يتغير باستمرار والانعكاسات وحركة الأشجار المحيطة توفر للفنان موضوعاً ديناميكياً ومتطوراً باستمرار للرسم.
يعد التعاون مع فنانين آخرين طريقة ممتازة لتجاوز حدود الفنان، من خلال العمل مع فنانين من مختلف التخصصات يمكن اكتساب وجهات نظر جديدة وتعلم تقنيات جديدة وتحدي مع النفس لإنشاء فن بطرق ربما لم يسبق ان فكر بها الفنان من قبل.
وتعزز المشاريع التعاونية الشعور بالصداقة الحميمة بين أعضاء الفريق والمجتمع، من خلال العمل معاً لتحقيق هدف مشترك يشكل الأفراد روابط ويطورون نظام دعم يمكنه تقديم دعم عاطفي وإبداعي لا يقدر بثمن، وعندما يتعاون أفراد من تخصصات مختلفة تكون هناك فرصة لتلاقح الأفكار لإن تبادل وجهات النظر والمناهج من خلفيات متنوعة يمكن أن يؤدي إلى نتائج فريدة ومبتكرة.
ورشة الرسم في خربة مسلخيت بمشاركة مجموعة من الفنانين بهدف رسم معالم سهل البطوف وتعميق ارتباط الإنسان بأرضه وكذلك عرض لوحات فنية أصلية تجسد طبيعة ومعالم سهل البطوف التاريخية والجغرافية عرض قسم من هذه الإبداعات ضمن فعاليات المهرجان لتشكل فاتحة لدمج الفنون البصرية مع فنون المنصة في رسالة تؤكد على أهمية ربط مختلف الفنون بحياتنا وتاريخنا وتكريس الفن كأداة حقيقية لتعزيز الانتماء لسهل البطوف وتراثه الأصيل واليوم تعرض جميع اللوحات التي استطاع الفنانين إنجازها من اللقاءات الأربعة معا لتعطي صورة متكاملة عن المشاركة الحقة والبناءة وتوثق لسهل البطوف وبعض مناطق الهدف لهذا العام.
مسلخيت وسهل البطوف
تطل خربة مسلخيت الأثرية على سهل البطوف وهو حوض تكتوني واسع يُعد من أهم المساحات الزراعية والطبيعية في الجليل.
سهل البطوف هو سهل يقع بين جبال سخنين وعرابة وكوكب أبو الهيجاء شمالًا وجبل طرعان جنوبًا. ويمتد من عيلبون في الشرق إلى صفورية وجبال المكمان من الغرب.
يبلغ طوله من الشرق إلى الغرب 16 كم وعرضه من 3 الى 6 كم. وتبلغ مساحته نحو 60,000 دونم.
يعد سهل البطوف من أخصب بقاع الجليل. من القرى التي تقع في السهل: صفورية كفر مندا عيلبون عرابة البطوف البعينة رمانة العزير وامتداد قرى كوكب أبو الهيجاء وسخنين.
تشرف المرتفعات على السهل من جميع أطرافه وتكاد تمنع تصريف المياه منه وتخيله إلى حوض مغلق لولا الفتحة الوحيدة الضيقة في أقصى زاويته الجنوبية الغربية التي تربط بين السهل ووادي صفورية أحد روافد نهر المقطع. والسهل محصور بين مرتفعات جبال البطوف – سخنين الذي ترقى أعلى قممه إلى 548م عن سطح البحر من جهة الشمال وجبل طرعان من جهة الجنوب وله الارتفاع نفسه.
ونظراً لخصب السهل وتوفر المياه ازدهرت فيه زراعة الحبوب والخضروات. واهتم سكان القرى المحيطة به بغرس الأشجار المثمرة وتربية الحيوانات خارج نطاق المساحات التي كانت تغرقها مياه الفيضان.
ومن أسماء مناطقه التي ما زالت حاضرة في الذاكرة: شَقّات المَلّة المِشقفة مسلخيت شقّات القاق الجلدات المخربطة باب الثنايا قشقوش الغرق العبدة قنين النقارة أرض السخانية الخشانة الكساير الكوع العطل رمانية تحت العين إم العمد الجزمات الشناقة السلطانة بير الشامي الفروش الخرزة البساتين العُطل الميس الجلام مرج الذهب التل الزاوية الحبيشة الغادرية الغدران الِكْوَيِّس الحجب الصليب زبن الحبل الغرق الشرقي الغرق الغربي إم الدرب الثلاثين الخندق روس السُّويهِلات وتحت العزير.
هذه الأسماء ليست مجرد مواقع بل سجلّ حيّ لذاكرة الناس ومفاتيح لحكايات الفلاحين ومواسم الزرع والحصاد وأيامٍ كان فيها السهل بيتًا مفتوحًا لأهل البلاد.
البطوف يتحول الى مزار الآلاف في ظل مشروع الزراعة التقليدية لأن هناك العديد من اليهود والعرب اللذين يرغبون باستهلاك المنتوجات الزراعية البعلية والعضوية والخضراوات البلدية هو مصدر صحي مائة بالمئة مقابل ما يتم عرضه في الأسواق من خضراوات غير بلدية وتفتقر للطعم الطيب.
الاقتصاد في البطوف يعتمد اعتمادا كليا على المواطنين العرب المواطنون لديهم حس وذوق في معرفة الطعم وأغلبية سكان المنطقة هم مزارعون ويعرفون الطعم وهكذا يتحول سهل البطوف بعد ظهر كل يوم من هذه الفترة الى سوق يعج بالحركة في ظل ما يستوعبه البطوف من متنزهين ومواطنين مارين من بلدات البطوف شمالاً مثل سخنين عرابة وديرحنا باتجاه بلدات البطوف جنوباً البعينة النجيدات رمانة العزير عرب الهيب ولهذه الحركة ووجود البسطات سبب في اشتراكها في مشروع المنتجات البلدية العضوية بدعم من اتحاد مدن حوض البطوف لجودة البيئة ومجلس عرابة المحلي.
تعود ملكية هذه الأراضي إلى البلدات العربية سخنين عرابة عيلبون كفر مندا كوكب أبو الهيجاء والعزير ورمانة والبعينة وقسم منها لقرية صفورية المهجرة إلا أنه تم مصادرة جميع أراضي قرية صفورية المهجرة وضمها لكيبوتس يودفات ومنذ عام 1961 تعاني الأراضي الزراعية في سهل البطوف من مشكلة عدم توفر مياه للري رغم شق مشروع المياه القطري فوق أراضيها.
ان سهل البطوف شكل في الماضي بالنسبة إلى الآلاف العائلات العربية مصدر الرزق الوحيد وكان أساسا لمعيشة الفلاحين في الجليل وذلك عبر الزراعة التقليدية والأسواق الزراعية الشعبية التي انتشرت بين السهول إلا أنه ومنذ ثمانينيات القرن الماضي شهدت الحياة الفلاحية عزوفا من قبل العائلة العربية التي هجرت تدريجيا الفلاحة التي لم تعد تشكل مصدر الرزق بسبب شح مسطحات الأراضي الزراعية الواسعة التي صودرت لصالح التوسع الاستيطاني. وتعمقت أزمة الزراعة مع انعدام مياه الري وارتفاع أسعار المواد الكيماوية والزراعية في ظل انشغال المواطنين وانخراط الغالبية الساحقة منهم في سوق العمل بعد المحاصرة ومصادرة الأرض.
في المعرض تنوّع في أساليب التشكيل ما بين المدارس التأثرية والواقعية والسريالية والتجريدية مثل نسيج كثيف ومتماسك من الألوان الغنية. انه معرض يتميز بالإيقاع اللوني والشكلي.
في سهل البطوف الصامد في وجه كافة أساليب المصادرة والعطش في عزبة تابعة للمحامي حاتم ياسين ابن مدينة عرابة البطوف الجارة في موقع لطالما شكل بوابة هذا المرج الى العالم. تمركز المبدعون في العزبة النموذجية في ظلال أشجار التوت والخروب ليبدعوا من خلال خربة مسلخيت التي تعود الى العصر الكنعاني تاريخيا وتطل على السهل بامتداد 16 كم وعرض 3 – 6 كم وبمساحة تزيد عن خمسين ألف كم مربع. تم شق القناة المشكلة لمشروع المياه القطري الذي يتم نقل المياه عن طريقها من بحيرة طبريا الى مناطق النقب المختلفة بعرض 60 متر على طول السهل بأراض مصادرة خصيصا للمشروع على امل ان يرتوي السهل من هذه المياه الا انه أصبح كالعير في الصحراء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول. كثيرا من المخططات تطرح بحق هذا السهل علاوة على نكسات الطبيعة الا ان صمود الأهالي يحول حتى الان دون مصادرة ما تبقى منه. اننا نشيد بالجهد الكبير الذي تبذله إدارة الجمعية والجاليري في سبيل توفير الأجواء والبيئة المناسبة للفنانين لكي يبدعوا في لوحات تحاكي الواقع ومساهمتهم المميزة والبناءة لنجاح المعرض.
يشارك في المعرض كل من الفنانين
أسماء زبيدات – سخنين، سحر بدارنة – عرابة، ثراء أبو ياسين – زيمر، عمر ملحم – باقة الغربية، ريا كنعان – مجد الكروم مريانا منصور – حيفا، شادي كناعنة – عرابة، حسن طوافرة أبو وجدي – المغار، عماد زيدان – الرامة، نجية ياسين – عرابة، عوديد برناديت – قرية الورود، لودي حوراني – دير حنا كفاح حماد – المقيبلة، مبدا ياسين أبو مجدي – طمرة، ميسر بدارنة ياسين – عرابة، عبير زبيدات – سخنين، نهال نعامنة – عرابة، رهام كناعنه بدارنة – عرابة.
علما ان المشاركات في المعرض تأتي على قدر المشاركات في أيام الرسم الأربعة.
كلمة المعرض
أمين أبو ريا كانز المعرض قال: " أعتقد أن ظاهرة ارتفاع عدد المعارض التشكيلية ظاهرة ثقافية تشكيلية صحية لأنه لا يمكن أن يظهر معرض إلا ويحمل في زواياه فكر واتجاه جديد سواء للفنان نفسه أو للمجتمع التشكيلي حوله أو للمجتمع المحلي الذي يجد دومًا في هذه المعارض سبلا للتعلم والتنفيس الروحي له".
وأضاف: "التنافسيّة والإبداع ساعدا على ازدهار ووفرة الفن في مجتمعنا الذي ذكرته على سبيل المثال والتجربة الحية وإلا ففي فناني البلاد أمثلة جديرة بالذكر عند الحديث عن الفن الذي يعتبر ذو قيمة ومعنى وأنه يستحق الترويج وإن لم يحظَ بالتتويج".
وأردف قائلاً : "نحن بحاجة لمساحات تشكيلية يتحاور فيها الفكر والفن ويتمازج اللون والكلمة بل إن المعارض باتت وسيلة وقائية للكثير من الظواهر السلبية وعلاجية للتخفيف من الأعراض والأمراض النفسية وتطويرية لمهارات العقل والقلب لاسيما إن تم لها التخطيط الجيد. ومعرض اليوم خير نموذج والأجمل أن المعارض نقطة التقاء الفنانين كبارًا وصغارًا والنقّاد والكتّاب وأفراد المجتمع شبابًا وأطفالًا وشيوخًا تتيح لهم جميعًا الحديث والحوار البنّاء على ضفاف اللون والتشكيل".
هذا وكانت هناك عدة مداخلات بالإضافة لكلمة كانز المعرض كلمة للكاتب الأستاذ مرعي حيادرة، والدكتور صفوت أبو ريا رئيس البلدية السابق، وتم في نهاية الحفل توزيع شهادات تقدير على المشاركين بالمعرض، مع الإشارة الى أن المعرض مفتوح أمام الجمهور العريض مدة شهر من اليوم.








13/09/2026 08:38 pm 13
.jpg)
.jpg)