كنوز نت - بقلم: ليان الكرمي – كاتبة مستقلة وباحثة في الشؤون الفلسطينية والإقليمية



كفر عقب.. مدارس جديدة في مجمع الأونروا وسط جدل حول الخدمات ومستقبل الوكالة
بقلم: ليان الكرمي – كاتبة مستقلة وباحثة في الشؤون الفلسطينية والإقليمية
 
مع بداية العام الدراسي مطلع سبتمبر، فتحت المدارس في مجمع الأونروا بمنطقة كفر عقب شمال القدس أبوابها أمام الطلبة، في خطوة تحمل بعدًا خدميًا مهمًا لسكان المنطقة، لكنها تثير في الوقت ذاته نقاشًا أوسع حول واقع الخدمات في كفر عقب ومستقبل حضور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس.
ويهدف المشروع، وفق الجهات المشرفة عليه، إلى توفير أطر تعليمية قريبة من أماكن سكن الطلبة، بما يسهم في تخفيف أعباء التنقل اليومية عن العائلات، في منطقة تشهد كثافة سكانية مرتفعة وضغطًا متزايدًا على المدارس والمرافق العامة.
ولا يقتصر العمل في المجمع على المدارس، إذ تتواصل أعمال الإنشاء والتطوير لإضافة خدمات صحية وطبية، من بينها عيادة لرعاية الأم والطفل "تيبات حلاف"، إلى جانب مراكز طبية أخرى، ضمن توجه لتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للسكان.


بالنسبة إلى العديد من أهالي كفر عقب، تمثل إضافة مدارس ومراكز صحية جديدة استجابة لاحتياجات يومية ملحّة. فالمنطقة شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا عمرانيًا ونموًا سكانيًا كبيرًا، في مقابل تحديات مستمرة تتعلق بالبنية التحتية والازدحام ونقص بعض الخدمات والمرافق الأساسية.
إلا أن التطورات داخل المجمع لا يمكن فصلها عن السياق السياسي المحيط بعمل الأونروا في القدس. فالموقع وارتباطه بالوكالة الأممية، إلى جانب التحولات المتعلقة بإدارة المرافق والخدمات فيه، أثارا نقاشًا يتجاوز الجانب الخدمي، خاصة في ظل الجدل المتواصل بشأن مستقبل الأونروا ودورها في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
ومن هذا المنطلق، ينظر بعض الفلسطينيين إلى ما يجري باعتباره جزءًا من قضية أوسع تتعلق بمكانة الأونروا وحضورها، وما يمثله ذلك سياسيًا وقانونيًا بالنسبة إلى قضية اللاجئين. في المقابل، يركز آخرون على الحاجة العاجلة إلى تحسين الظروف المعيشية للسكان وتوفير مدارس ومراكز صحية قريبة، بعيدًا عن التعقيدات السياسية المحيطة بالملف.

وبين هذين البعدين، الخدمي والسياسي، يجد سكان كفر عقب أنفسهم أمام واقع معقد؛ فالحاجة إلى تطوير المنطقة وتحسين مستوى الخدمات لا تلغي التساؤلات المرتبطة بالجهة التي تقدم هذه الخدمات ومستقبل المؤسسات القائمة فيها.
ومع استمرار أعمال الإنشاء، سيكون مدى استفادة السكان من المرافق الجديدة وقدرتها على معالجة جزء من النقص القائم موضع متابعة خلال المرحلة المقبلة. وفي الوقت نفسه، سيظل مستقبل مجمع الأونروا جزءًا من نقاش أوسع حول واقع كفر عقب والقدس، حيث تتداخل تفاصيل الحياة اليومية، من المدرسة والعيادة إلى الطرق والخدمات، مع سياق سياسي لا يمكن تجاهله.
هذه النسخة برأيي أنسب لمواقع إخبارية فلسطينية مثل الحدث لأنها لا تبدو كبيان صادر عن البلدية، وفي الوقت نفسه لا تتخذ موقفًا حادًا، وهذا يتوافق أكثر مع هويتك كـ كاتبة مستقلة تقدم تحليلًا متوازنًا.