
كنوز نت - نرمين
جرس المدرسة يقرع.. صمودٌ مستمر، ومساءلةٌ مستحقّة
بيان لجنة متابعة قضايا التعليم العربي بمناسبة انطلاق العام الدراسي الجديد 2026–2025
تقديرًا لصمود كوادرنا التربوية، وقيادات أقسام التعليم، وهيئات أولياء الأمور، ولكل من يضطلع برسالته التعليمية في خضم حرب متواصلة، وتصاعد للعنف والجريمة، وتضاعف للأعباء النفسية والاجتماعية، فإن لجنة متابعة قضايا التعليم العربي تشدّ على أياديكم جميعًا، وتُثمّن عالِيَ صبركم وتفانيكم في سبيل تعليمٍ آمنٍ، عادلٍ، نوعيٍّ، ومستقِل.
وفي هذا السياق، تؤكد اللجنة أن استدامة التعليم العربي ليست رهنًا بمزيد من التكليف للطواقم، بل بسياسات تحمي المدرسة وتُحيطها ببيئة داعمة ومستقلة، تصون حرية التعبير، وتُعزّز الانتماء، وتُحصّن الفضاء التربوي.
الحصانة النفسية وحرية التعبير.. حقان أصيلان
واصلت اللجنة، خلال العام الدراسي المنصرم، جهودها الرامية إلى تعزيز الحصانة النفسية والمهنية للطواقم، وأطلقت مشروعًا قطريًا لتأصيل حرية التعبير والحصانة النفسية في منظومة التربية، عبر آليات قانونية ونفسية، ومواد توعوية، وبرامج تدريبية. وتُشدد اللجنة على أن الصحة النفسية وحرية التعبير ليستا موضوعين عابرين، بل هما ركيزتان من ركائز الحق في التعليم، وتقع مسؤولية توفيرهما على عاتق الدولة، بما يكفل بيئة تحترم كرامة المتعلم والمعلم.
التسرب المدرسي .. أرقام رسمية لا تعكس العمق الحقيقي
لا يُمكن مواجهة ظاهرة التسرب بالاكتفاء بالأرقام الرسمية، إذ ثمة تسرب خفيّ لطلاب ما زالوا في سجلات الدوام، لكنهم ينفصلون تدريجيًا عن جوهر التعليم، جراء التغيّب، وتدني التحصيل، وفقدان الدافعية والانتماء. وتتفاقم هذه التحديات في منطقة النقب، بفعل ضعف البنية التحتية، وانقطاع الكهرباء وشبكات الإنترنت، وصعوبة الوصول الآمن إلى المدارس، إلى جانب تنامي العنف والجريمة. وعليه، تطالب اللجنة بتفعيل آلية قطريّة لقياس التسرب الخفي، وفق ما نصّت عليه خطة "تقدم 550"، واعتماد مؤشرات إنذار مبكر تمكّن من التدخل قبل الانقطاع الكامل.
البجروت والفاقد التعليمي
رغم تحسّن نسب النجاح في امتحانات البجروت، فإن هذه المؤشرات وحدها لا تُجلي حقيقة جودة التعليم، ولا تكشف حجم الفاقد التعليمي المتراكم الناتج عن الفجوات البنيوية والأزمات المتلاحقة. فالنجاح الحقيقي لا يُوزن بعدد الشهادات، بل بقيمة التعلّم، وجودة المهارات، وتكافئ الفرص المتاحة لكل طالب. لذلك تطالب اللجنة بوضع سياسة واضحة لمعالجة الفاقد التعليمي وسدّ الفجوات، إلى جانب ترتيبات عادلة لامتحانات البجروت تراعي الظروف الاستثنائية الراهنة.
العدالة الرقمية شرط استمرارية التعليم
كشفت حالات الطوارئ عن استمرار الفجوة الرقمية بين الطلاب العرب، وتُؤكد اللجنة ضرورة توفير الأجهزة، والإنترنت، والبنية التحتية الرقمية لكافة الطلاب، ولا سيما في التجمعات السكانية التي تعاني من شحّ الخدمات، حتى لا تشكّل الظروف الطارئة عاملًا مضاعفًا لتعميق الفجوات التعليمية.
ميزانيات التعليم .. من الرصد إلى الأثر
تتابع اللجنة عن كثب تنفيذ خطة "تقدم 550"، وتُحذّر من الاقتطاعات، ومن ضعف الإنفاق الفعلي للميزانيات المخصّصة. فهذه ليست مسألة أرقام مجرّدة، بل واقع أن طلابًا لا يزالون يتعلّمون في ظروف غير لائقة، رغم الأموال المخصصة لإصلاح الفجوات. لذا، فإن السؤال الأهم ليس: كم رُصد وكم صُرِف؟ بل: ما الذي تغيّر فعلًا في حياة الطلاب؟
لا خطة جديدة دون كشف حساب
قبل الإقدام على أي خطة حكومية جديدة، تُطالب اللجنة بكشف حساب شفاف ومُحدّث وعلني لخطة "تقدم 550"، يوضح: ما الذي وُعد به المجتمع العربي؟ وما الذي أُنجز؟ وما الذي تعثّر ولماذا؟ وأين صُرفت الميزانيات؟ وما الأثر التربوي المتحقّق؟ لا حاجة لدينا لخطة تنطلق من الصفر، بل إلى تنفيذ الالتزامات القائمة، وقياس مخرجاتها، ومحاسبة المتسببين في التعثر.
الأهالي شركاء في المسيرة التربوية
تواصل اللجنة تطوير لجان أولياء الأمور وتعزيز دورها، عبر التدريب والأدوات القانونية والتوعوية، وذلك للانتقال من حالة الاستجابة الطارئة إلى شراكة تربوية مستدامة مع المدارس والسلطات المحلية. فحماية التعليم، ومواجهة التسرب والأزمات، مسؤولية جماعية لا يمكن إلقاؤها على المدرسة وحدها، فحماية التعليم العربي تبدأ بحماية حيّزه التربوي.
وتواصل اللجنة تحركاتها القانونية، بالتعاون مع المؤسسات الحقوقية، دفاعًا عن حرية التعبير، وحقوق الطواقم التربوية، ومواجهة السياسات التي تمس استقلالية التعليم أو تضيق على العاملين فيه. نبدأ العام الدراسي، ولا نبدأ من الصفر؛ إذ ستواصل لجنة متابعة قضايا التعليم العربي العمل مع جميع الشركاء، وفي مقدمتهم السلطات المحلية، ومديري ومديرات أقسام التربية، والطواقم التعليمية، ولجان الأهالي، والناشطين في الميدان، من أجل تعزيز الشراكة، والدفاع عن حق أبنائنا وبناتنا في تعليم آمن، عادل، ونوعي.
31/08/2026 04:40 pm 78
.jpg)
.jpg)