
كنوز نت - حمود ولد سليمان | غيم الصحراء
نوار اللوز / بهجة لقاء واسيني الأعرج
- حمود ولد سليمان | غيم الصحراء
من سيدي بوجنان العصية علي النسيان إلي دمشق الفيحاء .إلي باريس الانوار. رحل واسيني الأعرج .مثل صالح بن عامر الزوفري بطل روايته نوار اللوز .وظل مرتحلا يجوب المنافي ..وانصهرت في روحه ثقافات وهويات متعددة.
تعرفت علي واسيني الأعرج شخصا في الجزائر في 98 وكان أستاذا لتحليل الخطاب .
في جامعة الجزائر المركزية /في العاصمة .واسيني شخص هاديء ومثقف محترم متحضر .
من خلال الناقد المغربي الدكتور سعيد يقطين في كتابه الرواية والتراث السردي بدأت اقترب من عوالم الروائي واسيني وبدأت أقرأ له . كان الاحتكاك الأول مع نوار اللوز .ثم بقية أعماله التي اقتنيتها من الجزائر صائفة 2003. في طبعات صغيرة طبعات الجيب نشر دار البغدادي والفضاء الحر وهي نوار اللوز.سيدة المقام .حارسة الظلال .وضمير الغائب .طوق الياسمين . كتاب الامير.بعد فترة قرأت له أنثي السراب. ورمل الماية وحيزية. واخري
واسيني الأعرج أحد الثلاثة الكبار في الأدب الجزائري وهم الطاهر وطار وعبد الحميد بن هدوقة وواسيني هؤلاء يعتبرون من الأقلام الرائدة والفاعلة في الأدب الجزائري المعاصر
خلال تواجدي في الجزائر ظل واسيني ملأ السمع والبصر .الكاتب المشهور الذي يزاول مهنة التدريس في الجامعة ويقدم البرامج الثقافية في التلفزيون. صباحيات وبرنامج أهل الكتاب .ظل هذا الكاتب الجريء والغزير الإنتاج يكتب باستمرار وكلما كتب يثير سجالا نقديا هنا أو هناك .من مختلف الكتاب
أبرز هؤلاء المنافسين لواسيني في مجده الأدبي الطاهر وطار رحمة الله عليه .اذكر اني كنت دائما أقرأ الصفحة الثقافية للخبر وكان وطار يكتب فيها عمودا واذكر اني قرأت له نقدا لاذعا لواسيني الأعرج حتي انه اعد رواياته خطابات ادبية وليست روايات بالمعني الفني للرواية .بل وذهب أبعد من ذالك واتهم واسيني بأنه يسرق عناوين رواياته منه او من غيره واعتبر عنوان روايته طوق الياسمين وقع الاحذية الخشنة / مسروقا .لا أعتقد أن ماذهب إليه وطار صحيحا .واسيني يولي عتبانه النصية اهتماما كبيرا.ويغيرها من طبعة لاخري مراعيا سياق الثقافات والتسويق الدعائي وهو حاذق جدا في كيفية تشكيل فضاءات نصوصه.
ربما كان في نفس وطار شيء،من صعود واسيني في الجزائر وخارجها ..وهو أمر طبيعي .في مجتمع النخبة
دوما الصراعات قائمة ويظل التنافس علي المراكزالعليا محموما .يصل إلي أبعد الحدود .و ينحرف إلي مسارات التنقيص من قيمة الشخص
وقد نال واسيني مثلما نال وطار وغيره من هذه الأشياء وهي امر،طبيعي .في مجتمعاتنا العربية.
يدفع الكاتب ثمنه سواء رضي ام سخط
ومازال واسيني يتعرض لهذه الهجمات في كل مرة .يكتب رواية جديدة .مثلما آثار الامير زوبعة في اوساط النخبة الجزائرية كذالك فعلت حيزية وهاهي الريميتي تشعل حربا كونية . الأفق القرائي العربي محكوم بضغوطات نسقية قوية منذ قرون . والكاتب الذي يحاول عبر الرؤية السردية واللغة ان يخرج عن هذا الإطار سيكون عرضة للسب والتشهير والتكفير .
الاطر المعرفية واللغوية القديمة ما زالت متحكمه في أفق المتلقيين .السياق والانساق الثقافية يمثلان سلطة قوية تحول دون الكاتب والقراء .
ومن الصعب اختراقها او تجاوزها دون خسارات
ولنا في تاريخنا العربي الإسلامي شواهد كثيرة .زهرة ابن رشد
نداء الذات /
أكتب حياتي قطرة .قطرة/أنثي السراب /شهوة الحبر وفتنة الورق /
نداءات الذات الصارخة والبحث عن المعني في الكينونة
من المواضيع المحببة والجميلة عندي في كتابات واسيني الأعرج. كلما قرأت احلام مريم مرثية السبت الحزين .شدني هذا النشيد المقموع والحزن القوي في
كل سطر من الرواية .جاء النص قويا مؤلما يهز الأعماق
باحداثة الفاجعة
الكتابة موقف من الوجود والعالم وواسيني الأعرج يعي هذا جيدا .لذالك دوما ينتصر للسردية والحكاية والمواقف
.يحاول ان يكتب ما غفل عنه الهامش او ما تم قمعه ونسيانه .انه يبعث الركيام من الرماد ويجعل منه رواية
صانع ماهر يعرف كيف يرمم وكيف يبني من المتخيل والتاريخ والواقع رواية
النبش في السرود جعله يقدم صورا مختلفة عن النمطية التي يتم تداولها لدي العامة . وهذه هي ميزة الروائي الحميدة أن يبحث عن النقاط المتوارية في الظلال ويسلط عليها الضوء ويخرجها للعالم.
في رواية الامير /مسالك أبواب الحديد /قدم واسيني صورة مختلفة عن تلك المتداولة عن الامير الشاعر والصوفي والمجاهد .ونفس الشيء في حيزية والريميتي وهي صور كلها تخييلية تخدم قالب النص و رؤيته السردية . لاتهتم بالشخصية بقدر ماتهتم بالحالة السردية .
بغض النظر عن السيرة المقدسة او المدنسة للشخصية
الأدب موقف من العالم /
في رواية مي زيادة /جحيم ليالي العصفورية /يقدم واسيني رواية تاريخية مدينة لما تم تداوله وما تشكل من صور سيئة عن الكاتبة اللبنانية الشهيرة مي زيادة التي اتهمت بالجنون ووصمت به وظلت تعاني تبعاته في مؤسسة عقابية وفي مجتمع عربي ذكوري إلي ان ماتت
موقف واسيني في هذه الرواية يعطي دفعا وقيمة للأدب. حيث أصبح باستطاعة الكاتب أن يدافع عن أصحابه المضطهدين والمظلومين من المجتمع والتاريخ .هؤلاء الذين لاذنب لهم سوي انهم كتابا او شعراء وجدو في مجتمعات متخلفة وحياة قاسية ظالمة
الموقف الأدبي من قول الحقيقة موقف شجاع ونبيل
يعطي المصداقية والنبل للكاتب ويجعل منه نصيرا للمظلومين والممضهدين وما أكثرهم
في تاريخنا العربي والإسلامي
من قال ان المتنبي تنبأ عندما شبه نفسه بالمسيح بين اليهود
ومن قال ان ابن الملوح جن بليلي
ومن قال ان ديك الجن الحمصي قتل زوجته
هومن قال ان مي زيادة جنت وماتت مجنونة .التاريخ العربي تشكل وكتب في سياق صراعات ايديولوجية تشكلت من القديم بين بني امية وبني العباس وغيرهم وليس غريبا ان يتم فيه التدليس بدافع ايديولجي.بحت
أعود إلي نوار اللواز .لقد كان بالنسبة لي اللقاء مع واسيني الأعرج لقاء سعيدا .اعطاني دفعا معنويا لاكتشاف الذات
أحب هذا الكاتب الكبير .وقد اختلف معه في رؤيته .لكنه مع ذالك يبقي كاتبا كبيرا برواياته سواء التاريخية وغيرها .ومقالاته الكثيرة ورؤيته النقدية للكتابة والرواية وهو من العارفين والمتابعين الجيدين لهما في الساحة الثقافية العربية
26/08/2026 09:24 pm 17
.jpg)
.jpg)