
كنوز نت - حمود ولد سليمان
الطريق إلي عيون الساقية الحمراء
يوميات/حمود ولد سليمان/غيم الصحراء
في المساء ودعنا العيون
.خرجنا حوالي الخامسة .كانت الشمس الحارة قد بدأت تتواري رويدا .رويدا .تحركت ريح البحر جهة الساحل بدأ النهار يبرد شيئا فشيئا ..بدت المدينة الحمراء منتشية بريح البحر الرقيقة .علي جنبات الطريق .بان النخيل يعربد وقت الأصيل . بدت المدينة كأنها تسبح في غلالة من البهاء والسحر . .ها انا أودع العيون وكلي حزين علي فراقها .هذه المدينة التي دخلتها واثقا من تحقيق خططي الكبري. خططي التي رسمتها لنفسي وحدي بدقة وتمنيت أن أحققها .دخلت العيون
.علي امل أن ارحل منها إلي الدار البيضاء ..او أبعد ..ها انا اغادرها وبودي ان لا اغادرها ! هذه المدينة الفاتنة التي لا تشبه كل المدن التي عرفتها . هذه المدينة الجميلة بناسها وأهلها. وازقتها واحيائها
. عيون الساقية الحمراء
ساقية الخير
ساقية القلب
فيك وحدك بين نغنغة البحر وهسهسة الرمل من سيرة الوقت يعبق عطر التلاحين .يا حبا يسكن الاوردة والشرايين
ساقية الخير:
"إنِّي وردتُ عُيونَ الماءِ صافيةَ
نَبْعاً فنبعاً فما كانت لتَرْويني
وأنتَ يا قارَباً تَلْوي الرياحُ بهِ
لَيَّ النسائمِ أطرافَ الأفانين
ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني
يُحاكُ منه غَداةَ البَين يَطويني"
ساقية الخير
أم العنب
أيتها الحبيبة .آسف اني
.اغادرك مكرها .
هانحن قد أجتزنا طرف المدينة القصي واوشكنا علي الخروج منها . توقفت سيارتنا وركبت معنا امراة .نحن الآن أربعة انا والسائق محجوب والسيدة وفتاة صغيرة .طالبة موريتانية تدرس في الرباط ذاهبة في العطلة الصيفية إلي البلاد .
هاهي الصحراء تأتلق في بهائها واوساعها هاهو البحر يصطخب في زرقته وشساعته .
الطريق المزفت الأسود يلمع بين الرمال الذهبية .
السيارة تتهادي مع منعطفاته .في السماء الزرقاء
يلوح شبح الغروب . دقائق فقط ويخيم الليل.
سائقنا المحجوب يسوق بسرعة فائقة كأنه يسابق الريح
ويطوي الأرض كما في الاساطير
يبدو الفتي متهورا . يسوق بجنون
أخذنا في الحديث أنا والمحجوب وكنت احثه علي ان ينتبه للطريق ويراعي الحفر ويحد من السرعة .
كانت المرأتان خلفنا منشغلتان بهاتفيهما
في الهزيع الاخير من الليل بدأ التعب يتسلل إلينا. توقفنا عند بلدة صغيرة وتعشينا ثم واصلنا الطريق
.قبل الفجر بساعتين وصلنا إلي بلدة لكراع وهي مدينة صغيرة قريبة من الشاطيء . كان البرد شديدا يخترق العظام. لم نستطع النوم .بتنا انا والمحجوب. في المسجد قرب المحطة.و السيدتان باتتا في السيارة ..
ساعتان فقط أخذنا فيهما قسطا من الراحة وواصلنا الطريق
الإرتطام بالصخرة /
في زرقة الفجر .في الساعات الاولي من النهار ..بدأ كل شيء كأنه أخطأ طريقه نحو حتفه .نحو الموت . المصير الذي نسير إليه جميعا .شئنا أم أبينا . كل شيء كان كأنه يسير نحو هذه اللحظات الصعبة .كأن ثمة يد نسجت الخيوط .بإحكام .ورتبت كل شيء،.لقد صدق حدسي .منذ انطلقنا من العيون وهواجسي تكبر .وتزداد.نمشي بسرعة غير طبيعية . السائق مجنون يسير بسرعة فائقة
ويعرض حياتنا للخطر ..مرات صرخت فيه أن ينتبه وينقص من سرعته .فلم يصغي او يأبه لنصيحتي
لا اعرف اي شعور انتابني في تلك اللحظات التي تجمد فيها الدم في عروقي وسرت قشعريرة قوية في جسدي .مع اني كنت قلقا .لم أكن خائفا .وجدتني كمن يقف علي فوهة عميقة وهو يحدق في موته ...ظل سائقنا يسير بسرعة فائقة .فجأة اعترضته حفرة .حاول تفاديها فانزلقت السيارة عن الطريق وارتطمت بصخرة.ثم بدأت في التشقلب .اربع مرات او خمسة منقلبة في كل اتجاه . كنت في المقعد الأمامي مع السائق .بدأالنسوة يصرخن
.لم أشعر بشيء الاوقطرات دم تسيل من رأسي شعرت . برأسي منغرسا تحت المقعد الأمامي .رأبت صاحبي مرعوبا ذاهلا يحدق في في صمت .كانت الضربة قوية .ارتج لها كل شيء .تحطم الزجاج علي رأسي .انعقد لساني وانا انظر فيما حولي .لازالت السيدة تصرخ اخرجوا .لا أصدق ما جري لنا ..وما حدث. لست أدري. أين نحن الآن؟.كم الساعة ؟ قطرات الدم الثخينةتجمدت علي رأسي مع التراب الكثيف الذي طمرني ..
تطاير الزجاج الأمامي والخلفي للسيارة .تطايرت الحقائب وتحطمت الإطارات .تهشمت السيارة وصارت مثل خردة قديمة متبعجة
سحبت نفسي من السيارة كان السائق لايزال مرعوبا ..ذاهلا.جلسنا محدقين في بعضنا كل منا يحاول ان يتبين ماحدث .لا اصدق انني نجوت
كيف؟ .لست أدري ..من حسن حظنا انه في الحركة الخامسة التي انقلبت فيها السيارة اعترضتنا شجيرة أوقفتها والا لكنا متنا جميعا .
يا للحياة والموت والحد الفاصل بينهما . في لحظة واحدة يتغير كل شيء .تتغير المصائر والاقدار .
الآن لست أصدق اني نجوت من الموت ..مرة أخري
أتذكر الآن تمبكتو .يوم تعرضت لحادث عند بلدة انيافونكي .أتذكر صراخ الفلاحين والطيور في السماء
والاشجار الخضراء . والسد ..أتذكر كل شيء أتذكر الدم السائل من شفتي ويدي وساقي .كيف نجوت من الموت !
يا إلهي .لا أصدق.
رأسي يدور مرتجا .انظر في السماء الزرقاء. في الأفق جبال دكناء . علي الضفة الاخري يبدو.البحر هاجعا .في صمت .تحوم حوله النوارس .لا أصدق ما أراه . لازالت القشعريرة تسري في جسدي . البرد والريح يهبان بقوة .أشعر بالبرد والخوف .لا أدري ما حولي . جلست أنظر جهة البحر
بينما نحن في عمق الصدمة
مرت بنا دورية للحرس الملكي المغربي .جاؤونا فزعين .ولما أطمأنوا علينا اعطونا زجاجات الماء والبسكويت والعصائر الباردة والهامبورج/#يتبع_ان _شاء الله
08/08/2026 07:28 am 18
.jpg)
.jpg)