كنوز نت - حمود ولد سليمان /غيم الصحراء


الطريق إلي عيون الساقية الحمراء/يوميات. حمود ولد سليمان /غيم الصحراء. #الجزء_الثامن عشر.      
في حديقة أم السعد 


لا أحد يعرف أين يولد وأين يموت/عبد الرحمن منيف 

حفظت هذه المقولة عن الكاتب السعودي عبد الرحمن منيف رحمة الله عليه . لست أدري أهو صاحبها ام أنه أخذها عن كاتب آخر كما أخذتها عنه .المهم أني أستشهد بها في هذا المساء .لأني وجدت أنها صادقة من الأعماق .تمثلني .هناك كلمات نعجز عن وصفها حين نريد لقوة مشاعرها وصدقها وعمقها . هناك أمكنة كما يقول موريس "تهب فيها الروح بقوة "في هذه الحديقة الجميلة .حديقة أم السعد .شعرت بروحي ترقص طربا منتشية مع الازهار الندية .مع الماء المترقرق من النوافير و النسمات الحرة الهائمة في الاثير .والورود العطرة المتفتقة عن يميني وعن شمالي .  
شمس العصر تداعب أعالي الاشجار وتخسف الظلال الوارفة .العصافير تزقزق من حولي .

علي مد البصر تبدو الحديقة الفاتنة غارقة في المدي الاخضر الطري ..ها انا اتمشي في الظلال الوارفة .بين الورود الحمراء والصفراء . أسبح في خيالي المرهق أتذكر
الآن المروج الخضراء الجميلة التي كنت اصادفها وانا في طريقي متجها إلي مدينة الورود البليدة الجميلة وردة الشمال كما سماها أندريه جيد .اتذكر سهل امتيجة والشريعة وبوفاريك.اتذكر ذالك الصباح المطير والماء ينهمر من الاعالي . أتذكر تلك الاشجار الجميلة اتذكر الشريعة وندف الثلج الجاثم فوقها . 
أتذكر الآن ارخبيل العزلة الفردوسي والمدي الاخضر الطري في الخريف . أتذكر طريق سيدي بلعباس والقيروان وغابات السافانا .ياه . "لايمكنني أبدا ان انسي الاشجار والريح "كما يقول فرانسوا شاتوبريان 
 حديقة أم السعد الجميلة الآن خالية من الزوار . فتية صغيرة تمر أمامي هامسة ضاحكة .توارت بين الاشجار ثم أطلت . جلست والانس بعينيها...لا أحد في الحديقة سوانا . وحدنا ....
 .أخرجت هاتفها وهي تبتسم .وانشغلت به..تظاهرت بعدم الاهتمام وغرقت في خيالي واطراف الجمال من حولي . 
أخذت اصور بهاتفي السماء الغائمة البعيدة والظلال الناعمة للاشجار .وتدفق الينابيع 
وحفيف الاغصان وزقزقة العصافير تملأ عيني وسمعي
مذ،جئت هذه المدينة وانا اتوق لزيارة الشاطيء .لم اذهب إلي البحر .ها انا في هذا المساء وجدت حديقة جميلة .أحب الحدائق والمدن الخضراء .واكره المدن القاحلة.أحب المدن الخضراء التي تهدأ فيها النفس وترتاح . في المدن الخضراء. تشعر انك كائن حي يتنفس الهواء الصافي النقي .يعيش ويشاطر الوجود فرحته وحياته . المدن الخضراء تمنحنا السعادة 
شتان بين المدن الخضراء والقاحلة .! أتذكر الآن ذالك المساء السادر في الوقت البرزخي وقد عزمت أن اجوب تمنراست بحثا عن فضاء أخضر .أعياني البحث ولم أجد شيئا . من حي سورو إلي سرسوف إلي الصفصاف إلي كطع الواد .الي كل الأحياء. علي طول المدينة وعرضها .لم أجد حديقة او فضاءا أخضر.ا. سبحان الله ! تمنراست مدينة قاحلة بمعني الكلمة ..مثل نواكشوط التي ان قضيت فيها عمرك لن تجد حديقة واحدة خضراء،جميلة! .. 

_#يتبع ان شاء الله